محطّــــة مهمّــــة لتحديــد أولويــات المرحلــة الاقتصاديــــة المقبلــة
أوضح الرئيس المدير العام للمؤسسة الجزائرية لترقية المقاولاتية وتطوير الاقتصاد، طلحة غيلان، أن لقاء رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالمتعاملين الاقتصاديين، عكس توجّها استراتيجيا نحو بناء اقتصاد قوي قائم على الثقة المتبادلة، وتكافؤ الفرص، والتكامل بين الدولة والقطاع الخاص.
أبرز طلحة غيلان في تصريح خصّ به «الشعب»، أن التحول الاقتصادي الذي تشهده الجزائر، والتوقعات المتعلقة بانتهاء التذبذبات في السوق بحلول نهاية سنة 2027، والحفاظ على التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية والدعم الاجتماعي، مؤشر وضعه رئيس الجمهورية، وبدأت تتضح نتائجه من خلال النمو السريع والاستقرار الحقيقي الذي تعرفه السوق الوطنية، رغم التقلبات والاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأكّد غيلان أنّ بلوغ الأهداف كاملة يتطلب تسريع وتيرة رقمنة الاقتصاد الوطني، ومواصلة تبسيط الإجراءات، وتحسين التنسيق بين الهيئات المعنية بالاستثمار، إلى جانب إزالة كافة العراقيل التي تؤخر إنجاز المشاريع المنتجة والمدرّة للثروة. كما أنّ تجسيد هذا التوجّه، يستوجب الانتقال من إعلان الالتزامات إلى تنفيذ إجراءات عملية تضمن استقرار القواعد الاقتصادية، وتحفز الاستثمارات، وتمنح أصحاب المشاريع رؤية واضحة لتطوير أنشطتهم الإنتاجية في مختلف القطاعات غير الطاقية.
وفي هذا السياق، تظهر المعطيات المقدمة خلال لقاء رئيس الجمهورية مع المتعاملين الاقتصاديين، بشأن مساهمة المؤسسات الخاصة بنسبة 85 بالمائة من الاقتصاد الوطني، مقابل 15 بالمائة للشركات العمومية، أهمية المبادرة الخاصة في خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل، والاكتفاء محليا من مختلف السلع والمواد الأولية.
ومن هذا المنطلق، تشدّد المؤسسة الجزائرية لترقية المقاولاتية وتطوير الاقتصاد على الاستمرار في خطط تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع روح المبادرة والابتكار والمقاولاتية، وتطوير آليات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، بما يرفع قدرة الاقتصاد الوطني على النمو والمنافسة إقليميا ودوليا، بحسب المتحدث.
وعلى صعيد الانفتاح الاقتصادي، يرى غيلان أن تنويع مصادر الدخل الوطني تستدعي ربط الإنتاج بقدرات التسويق والتصدير، والحرص على ترفيع جودة المنتجات الجزائرية، واحترام المعايير الدولية، وتطوير العلامات التجارية الجزائرية بشكل متواصل حسب احتياجات الأسواق، مع تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية مع كل البلدان خاصة الإفريقية منها. كما تبرز أهمية التنسيق بين الهيئات الاقتصادية والبعثات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية بالخارج لتحديد الأسواق الواعدة للسلع جزائرية المنشأ، والتعريف بالمنتوج الوطنية، وبناء علاقات تجارية مباشرة مع المستوردين والموزعين الكبار في العالم.
وتابع: «توصي المؤسسة الجزائرية لترقية المقاولاتية وتطوير الاقتصاد، بإعداد خطة تنفيذية لمخرجات اللقاء الرئاسي بالمتعاملين الاقتصاديين، تتضمّن إجراءات محدّدة وآجالا واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، وإنشاء آلية تشاور دورية مع المتعاملين الاقتصاديين، وإعداد قاعدة بيانات للعراقيل التي تواجه المؤسسات والحلول المقترحة لمعالجتها، كما تدعو إلى إنشاء بعثات دبلوماسية تجارية متخصصة، وتوفير مرافقة تقنية للمصدرين، وتقييم أثر التدابير المتخذة بصفة منتظمة. وتؤكد المؤسسة أن نجاح هذه التوجهات يقاس بنتائج ملموسة، أبرزها تحسن مناخ الاستثمار، ونمو المؤسسات المنتجة العمومية والخاصة، وارتفاع الصادرات خارج المحروقات، واستحداث مناصب شغل مستدامة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويدعم حضور الجزائر في الأسواق الإقليمية والدولية».
