استيقظت فرنسا صباح أمس الأحد على آثار أحد أكثر الأيام اضطرابا منذ سنوات، بعد أن أسفرت الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة وعن إصابة العديد من رجال الشرطة والمحتجين، واعتقال ما يقرب من 1800 شخص.
وقد شهدت فرنسا، يوم السبت، تصاعدا في الاحتجاجات الاجتماعية التي امتدّت إلى عدة مدن، وسط مواجهات مع قوات الأمن وتدخّلات متكرّرة لتفريق التجمعات، في مشهد يعكس تنامي الاستياء من غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، أمس الأحد، توقيف أكثر من 1800 شخص خلال الاحتجاجات وبعدها، مسجّلا وقوع أعمال عنف كثيرة استهدفت أملاك عامة وخاصة في باريس ومرسيليا ونيس ونانت وبوردو وليموج وليل وتولوز وستراسبورغ. كما لقي أحد المتظاهرين حتفه إثر إصابته بسكتة قلبية خلال المظاهرات.
وكانت الشرطة قد أفادت أنه تم توقيف 855 شخصا في باريس على خلفية أعمال الشغب التي شابت الاحتجاجات الحاشدة في باريس السبت. وقالت إنّ هذا العدد يمثّل «رقما قياسيا»، فيما أشارت السلطات إلى أن العنف الذي شهدته الاحتجاجات بلغ مستويات غير مسبوقة.
وأوردت الشّرطة أنّ موجة تخريب طالت مباني بلديات عدة، إذ اندلع حريق في مبنى البلدية المصنّف معلما أثريّا في ليموج (وسط المدينة)، وكذلك في مبنى بوسط غرونوبل جبال الألب الفرنسية وفي فرع من مكتب السياحة في ليون.
وأفاد مسؤول محلّي بأنّ المبنى الأثريّ في ليموج، وعمره أكثر من 140 عاما، دُمّر إلى حد كبير جراء حريق أشعله متظاهرون ملثّمون بعد اقتحامه.
كذلك، تعرّض مبنيا بلدية آخران في مرسيليا وليل للاقتحام والتخريب، فيما طالت أعمال التخريب مجمعا للشرطة في بوردو، ومكتب سياحة في مدينة ليون، حسب مصادر الشرطة الفرنسية.
وتعهّد الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصّة «إكس» بملاحقة ومعاقبة «كل مَن ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب، حتى داخل البلديات».
مواقـف متباينـة بـين الأحـزاب
وأثارت الاحتجاجات مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية، فقد ندّدت زعيمة اليمين المتطرّف والمرشحة للفوز في الانتخابات مارين لوبان بما قالت «أعمال الشغب»، متهمة حزب منافسها اليساري جان لوك ميلانشون بأنه «يشرع العنف».
في المقابل، دعا ميلانشون، الذي أيّد التظاهرات وقبلها الاحتجاجات الطلابية، المشاركين إلى الابتعاد عن أعمال النهب.
وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللّذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.
ومع الانزلاق الخطير للوضع في فرنسا، قال مراقبون أمس إن «الكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».
نوفمـبر موعـد التعبئـة المقبلـة
هذا، وتسعى النقابات الفرنسية إلى مواصلة التعبئة لجولة مشتركة يوم الخميس 5 نوفمبر القادم، وهو موعد حُدّد قبل تظاهرة السبت. وتشارك في الدعوة الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل، والكونفدرالية العامة للعمل، والقوة العمالية، والاتحاد الوطني للنقابات المستقلة، والفيدرالية النقابية الموحدة.
ويشمل النداء العاملين في القطاعين، العام والخاص، والشباب والمتقاعدين. وتتمحور مطالبه حول زيادة الأجور، ورفع الإعانات، والمساواة في الأجور بين النساء والرجال، والدفاع عن الخدمات العامة والتشغيل والصناعة.


