قال نائب الممثل الدائم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الاتحاد الإفريقي، السيد ماء العينيين لكحل، إن التصويت بالأغلبية الساحقة لصالح لائحة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل «انتصارا دبلوماسيا وسياسيا بينا للشرعية الدولية ولحق الشعب الصحراوي غير القابل للتقادم في تقرير المصير والاستقلال».
أوضح ماء العينيين أن هذا القرار «يعيد التأكيد وبشكل قاطع على أن قضية الصحراء الغربية كانت، ولا تزال، قضية تصفية استعمار مدرجة ضمن قائمة الأقاليم 17 غير المستقلة المسجلة لدى الأمم المتحدة».
ورأى أنّ أي محاولات ومناورات يمارسها المحتل لتمرير مخططاته لم تمنع المنظومة الدولية من التعبير عن موقفها المبدئي المتمسك بلائحة الأمم المتحدة التاريخية 1514، وهو ما يعتبر في حد ذاته «ضربة حقيقية للمساعي الرامية للعودة بالعالم إلى مرحلة جديدة من الاستعمار الجديد، ومن انتهاك حقوق الشعوب».
كما أنّ هذه النتيجة الصادرة عن تصويت يوم الخميس، يقول ذات المتحدث، قد «أثبتت للعالم أجمع عزلة موقف الاحتلال، وأكدت أن الشرعية الدولية تنبع من الجمعية العامة وميثاق الأمم المتحدة». وفيما يتعلق بجهود السّلام، أوضح الديبلوماسي الصحراوي أن هذا «التأكيد الأممي الصريح يمنح دفعة قوية ومظلة قانونية وسياسية متينة لعمل الأمم المتحدة، فهو يرسم حدودا واضحة لعملية سياسية مفادها أنه لا يمكن لأي حل أن يكون مشروعا أو قابلا للديمومة ما لم يحترم حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير».
كما يجدّد القرار التأكيد، وفق ماء العينيين، على أن «البعثة الأممية أنشئت لتنظيم استفتاء تقرير المصير وليس لإدارة الوضع القائم أو إضفاء الشرعية على الاحتلال، وهو ما يضع جميع الأطراف، وبخاصة مجلس الأمن الدولي الذي يستعد لمناقشة الملف نهاية أكتوبر الجاري، أمام مسؤولياتهم القانونية ويحرم سلطات الاحتلال من الادعاء بأن ملف تصفية الاستعمار قد طوي كما يردد مسؤولوه بكل صلافة في دعاياتهم الرامية لتضليل رأيهم العام أولا، ولكن أيضا الرأي العام الدولي».
وكانت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، قد صادقت الخميس الماضي، بأغلبية ساحقة، على مشروع قرار بشأن الصحراء الغربية ما يؤكد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وقد اعتمدت اللجنة مشروع القرار المتعلق بمسألة الصحراء الغربية بأغلبية ساحقة بلغت 152 صوتا مؤيدا مقابل صوتين معارضين، وامتناع سبع دول عن التصويت، في خطوة تؤكد مجددا تمسك المجتمع الدولي بمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
هذا، واعتبر رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، سعيد العياشي، أن مصادقة اللجنة الرابعة لصالح لائحة تقرير مصير الشعب الصحراوي تعد انتصارا لعدالة القضية الصحراوية وجبهة البوليساريو. وقال «إن هذا التأييد الواسع لحق تقرير المصير للشعب الصحراوي يضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته قبل صدور لائحته المرتقبة نهاية الشهر الجاري».
كما وصف تصويت المغرب لصالح القرار بأنه «خطوة تكتيكية» تهدف إلى «تجنب الصدام مع القرارات الأممية والتغطية على غياب أي مستند قانوني أو تاريخي يبرر وجوده في الصحراء الغربية».
وأكّد السيد العياشي أن غياب المبررات القانونية والتاريخية والاجتماعية للوجود المغربي في الصحراء الغربية يدفع نظام المخزن إلى الاعتماد على الدعاية السياسية وخلط الأوراق، سعيا لفرض سياسة الأمر الواقع كبديل للالتزام بالقانون الدولي وقرارات تصفية الاستعمار.
وقال في هذا السياق: «لطالما انتهج نظام المخزن سياسة خلط الأوراق والتضليل الدبلوماسي، وذلك لوعيه التام بافتقاره لأي مستند قانوني، تاريخي، سياسي واجتماعي يشرعن وجوده في الصحراء الغربية».



