أكد الخبير المختص في الصحة العمومية الدكتور رمزي بوبشيش لـ«الشعب”، أن شهر أكتوبر الوردي المخصص للتوعية بخصوص مرض سرطان الثدي، يشهد عدة فعاليات للتحسيس به، على مستوى كل المؤسسات الصحية عبر ربوع الوطن، تحت شعار “التشخيص والكشف المبكر لسرطان الثدي هو الخطوة الأهم للتعافي” .
وأشار محدثنا إلى أن نسبة الشفاء عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى، تصل إلى أكثر من 95%، مع الاعتماد على خطة التقييم والكشف والوقاية الثلاثية، بفحص ذاتي شخصي عند اكتشاف أي كتلة في الثدي، إضافة إلى فحص سريري طبي وفحص بالأشعة بالماموغرافي، خاصة مع تطوّر تقنيات التشخيص المبكر للمرض وسرعة اكتشافه، مع تطوّر علاجه الذي لم يعد مقتصرا على استئصال الثدي، بل اتجه أكثر نحو الحفاظ عليه عند امكانية ذلك.
وأوضح بوبشيش ان انتشار هذا المرض، يعود إلى عدة أسباب، منها ما هو وراثي وهرموني وبيئي متعلق بنمط الحياة، كما أنه يتشكل عندما يغيّر عامل ما الحمض النووي داخل الخلايا في نسيج الثدي، حيث يحتوي الحمض النووي للخلية، على تعليمات توجّه الخلية لأداء وظيفتها المحدّدة، وأي خلل فيه يحفّز التورّم السرطاني.
في السياق ذاته، أضاف الدكتور أن وجود سيرة مرضية عائلية للإصابة بسرطان الثدي، تزيد من احتمالية الإصابة به، في حين قد يتشكل بسبب خلل هرموني، يتمثل اساسا في بدء الدورة الشهرية مبكّرا والبلوغ المبكّر، أو تأخّر سنّ اليأس لسنّ متقدّمة وبدء انقطاع الطمث في عمر متأخر.
وفي الوقت نفسه، أشار محدثنا أن عدم الحمل والإنجاب مطلقا، يزيد من فرص الإصابة بالمرض، وكذلك الإنجاب المتأخر أو لمرة واحدة في سنّ متأخر، بالإضافة إلى العلاج بالهرمونات البديلة، واستخدام حبوب منع الحمل بكثرة، وكذا العلاج الإشعاعي لعلاج أمراض أخرى، كلها من مسبّبات هذا النوع من السرطان، كما ان إتباع نمط حياة غير صحي خصوصا يعتمد على الغذاء غير الطبيعي، الراحة وقلّة النشاط، اضافة إلى السمنة والبدانة لدى المرأة تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي.
اما عن طرق الوقاية والحد من خطر الإصابة من هذا المرض الخبيث، فقد كشف الدكتور رمزي بويشيش، انها عديدة وتبدأ بإجراء المرأة لفحوصات دورية طبية، من خلال الفحص الذاتي للثدي وتغيّراته أو الفحص عند طبيب، اضافة إلى الكشف من خلال الماموغرافي، مع الابتعاد عن استعمال حبوب منع الحمل والحرص على الإنجاب، والرضاعة الطبيعية التي تعتبر سبيل وقائي ممتاز جدا للوقاية من سرطان الثدي، فضلا على عدم استخدام العلاج بالهرمونات البديلة.
وعلاوة على ذلك، لابد أن تحرص المرأة على تناول غذاء صحي خصوصا تناول الخضر والفواكه والأوميغا، وتجنّب الزيوت المهدرجة والأكل السريع، مع الحفاظ على وزن صحي طبيعي، مع إنقاص النسوة لوزنهن في حالة البدانة والسمنة.
ويرى الخبير في الصحة العمومية الدكتور بوبشيش، ان هناك العديد من العلاجات والتقنيات، للتشافي من سرطان الثدي، على أن تتمّ وفق بروتوكولات معيّنة حسب نوع سرطان الثدي، ووفقا لخطورته وانتشاره محليا في الثدي أو خارج الثدي، مشيرا إلى أن العلاج الأنسب يحدّده الطبيب المختص، حسب حالة كلّ مريضة، وغالبا ما يبدأ العلاج بالتدخل الجراحي لاستئصال الورم السرطاني، وفي معظم الحالات تتلقى المصابات علاجات أخرى بعد الجراحة، مثل العلاج الإشعاعي والكيميائي والهرموني.
وأكد أن بعض النساء المصابات بسرطان الثدي، يتلقين العلاج الكيميائي أو الهرموني قبل الجراحة، لتقليص حجم الورم السرطاني وتسهيل استئصاله بالجراحة، في حين يقلل العلاج الإشعاعي من خطر التكرار في الثدي والأنسجة المحيطة به، اما الأدوية فتساعد في قتل الخلايا
السرطانية ومنع انتشارها، بما في ذلك العلاجات الهرمونية والكيميائية، أو العلاجات البيولوجية الموجّهة.
وفي سياق ذات صلة فقد كشف محدثنا، ان بروتوكولات علاج سرطان الثدي، شهدت تحولا
جذريا نحو الطب الدقيق والمنظم، حيث لم يعد العلاج يُحدد بناءا على مرحلة المرض وحجم الورم فحسب، بل على البصمة الجينية والجزيئية لكل خلية سرطانية، مما يمنح المريضة نسب شفاء أعلى مع تقليل الآثار الجانبية غير الضرورية.







