تحتضن ولاية سكيكدة، من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري، فعاليات الطبعة الأولى لأيام سكيكدة المغاربية للشعر الشعبي، بمشاركة نحو 60 شاعرا ومبدعا من الجزائر وتونس وليبيا والصحراء الغربية، في مبادرة ثقافية ترمي إلى تثمين التراث الشعري الشعبي، وإبراز دوره في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز التواصل الثقافي بين شعوب المنطقة المغاربية.
واستعرض مدير قصر الثقافة مالك شبل بسكيكدة، نور الدين بودماغ، خلال ندوة صحفية، الخطوط العريضة للبرنامج الثقافي والتحضيرات الخاصة بهذا الموعد، المنظم تحت شعار «في رحاب الشعر الشعبي.. يلتقي التراث بالإبداع المغاربي»، تحت الرعاية السامية لوزارة الثقافة والفنون وبإشراف السلطات الولائية.
وأوضح المتحدث أن هذه التظاهرة تتجاوز إطار الأمسيات الشعرية التقليدية، لتشكل فضاء للقاء التجارب الإبداعية وتبادل الرؤى حول مكانة الشعر الشعبي في المشهد الثقافي المغاربي، باعتباره أحد أشكال التعبير المتجذرة في الوجدان الجماعي، والمرتبطة بالذاكرة التاريخية والاجتماعية للشعوب، بما تحمله من قيم وأمثال وحكايات وصور تعكس أنماط العيش والتحولات التي عرفتها المجتمعات عبر الأجيال.
وتراهن هذه الطبعة التأسيسية على جعل القصيدة الشعبية جسرا للتواصل بين المبدعين، مع إبراز الخصوصيات المحلية التي تمنح كل تجربة شعرية هويتها وفرادتها، في إطار رؤية تسعى إلى الجمع بين الحفاظ على أصالة الموروث والانفتاح على أشكال التعبير الإبداعي المعاصر.
شعـر وتــراث وفكـر
وتعرف التظاهرة مشاركة أكثر من ولاية من ربوع الوطن، إلى جانب شعراء من تونس وليبيا والصحراء الغربية، ليبلغ العدد الإجمالي للمشاركين نحو 60، وفق المعطيات المقدمة خلال الندوة الصحفية. ويتضمن البرنامج تنظيم أمسيات شعرية تتيح للمشاركين تقديم نصوصهم والتعريف بتجاربهم الإبداعية، إلى جانب عروض للدواوين الشعرية ولقاءات فكرية يؤطرها أساتذة ودكاترة مختصون، يتناولون فيها أبعاد الشعر الشعبي ووظائفه الفنية والاجتماعية، فضلا عن علاقته بالهوية الثقافية ودوره في نقل الذاكرة الشفوية من جيل إلى آخر.
كما تشكّل الخيمة التراثية إحدى المحطات البارزة في البرنامج، من خلال ما تحمله من رمزية ثقافية مرتبطة بالحياة الشعبية وأصالة المجتمع المغاربي، بما يتيح استحضار فضاءات التعبير التقليدي التي احتضنت الحكاية والقصيدة والرواية الشفوية، وأسهمت في تداول الموروث الشعبي والمحافظة على استمراريته.
مسابقــة لاستقطـاب المواهــب
وفي سياق تشجيع الإبداع وترقية الشعر الشعبي، تشهد هذه الطبعة إطلاق مسابقة «فحول الشعر الشعبي»، التي تتمحور موضوعاتها حول الجزائر وحب الوطن والاعتزاز بتاريخها وتضحيات أبنائها، في مسعى إلى تحفيز الشعراء على تقديم أعمال تعكس ارتباط القصيدة بالذاكرة الوطنية، وتبرز قدرتها على التعبير عن القضايا والقيم التي تشكل وجدان المجتمع.
وهذا المسعى يأتي ضمن الرهان على استقطاب المواهب الشعرية وإتاحة فرص أوسع أمامها للتعريف بإنتاجها، بما يسهم في تجديد الاهتمام بالشعر الشعبي لدى الأجيال الجديدة، ويعزّز حضوره ضمن المشهد الثقافي الوطني، في ظلّ ما يتيحه من إمكانات للتعبير بلغة قريبة من الجمهور ومرتبطة بخصوصياته الثقافية والاجتماعية.
وأكد نور الدين بودماغ أن قصر الثقافة مالك شبل يسعى، من خلال هذه التظاهرة، إلى ترسيخ موقعه فضاءً لاحتضان المبادرات الثقافية وتشجيع اللقاء بين المبدعين، بما يعزّز الحركية الثقافية بولاية سكيكدة ويمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع أشكال متنوعة من التعبير الأدبي والفني.
وأضاف أن الطموح يتمثل في جعل أيام سكيكدة المغاربية للشعر الشعبي موعدا ثقافيا قارا، تتطوّر مضامينه وتتوسع دائرة مشاركته في الطبعات المقبلة، مع التطلّع إلى ترقية التظاهرة نحو بعد عربي أشمل، يتيح تبادل التجارب بين شعراء من فضاءات ثقافية متعدّدة.
ومن شأن هذه المبادرة أن تسهم في تثمين الرصيد الثقافي المحلي والوطني، وربط النشاط الثقافي بمقومات الجاذبية السياحية للمدينة، بما تمتلكه سكيكدة من عمق تاريخي وموروث متنوّع ومكانة ضمن المشهد الثقافي الجزائري.
وباحتضان هذه الطبعة الأولى، تراهن سكيكدة على استعادة مكانة القصيدة الشعبية في الفضاء الثقافي العام، ليس باعتبارها تعبيرا عن الماضي فحسب، بل بوصفها فنا حيا قادرا على مواكبة الحاضر واستحضار الذاكرة وفتح آفاق جديدة أمام الحوار الثقافي المغاربي، تحتفي فيها الكلمة بأصالتها، ويصبح التراث جسرا للإبداع والتقارب بين الشعوب.





