تستعد ولاية عين تموشنت لاحتضان الطبعة السادسة عشرة للمهرجان الثقافي الوطني لمسرح العرائس، من 26 إلى 30 أكتوبر الجاري، ببرنامج يجمع العروض المسرحية والورشات التكوينية واللقاءات الفكرية، إلى جانب أنشطة فنية تخرج بالدمى من خشبة المسرح إلى الشوارع والمدارس والفضاءات العمومية، تحت شعار «سحر العرائس في عيون الطفولة».
تحمل هذه الطبعة التي تمتد على مدار خمسة أيام، رهانا ثقافيا وتربويا يتمثل في توسيع دائرة الاهتمام بمسرح العرائس، وإتاحة الفرصة للأطفال لاكتشاف عوالمه الفنية، فضلا عن توفير فضاء للقاء الفنانين والجمعيات والفرق المسرحية القادمة من مختلف ولايات الوطن، وتبادل الخبرات في مجال الكتابة والإخراج وصناعة الدمى وتحريكها.
وتنطلق التظاهرة يوم 26 أكتوبر باستعراض كرنفالي للعرائس العملاقة والفرق والجمعيات المشاركة، يجوب شوارع وسط مدينة عين تموشنت، انطلاقا من نهج أول نوفمبر، في مشهد احتفالي يضع هذا الفن في مواجهة مباشرة مع الجمهور. ويلي الاستعراض حفل الافتتاح، الذي يتضمن عرض «جزائري وأفتخر»، من تقديم جمعية الفنون الثقافية والإبداع لولاية الوادي، إلى جانب ندوة فكرية بعنوان «مسرح العرائس بعيون محافظة المهرجان الثقافي الوطني لمسرح العرائس»، يؤطرها الدكتور علي بوشيخي.
وتتواصل الفعاليات في اليوم الموالي ببرنامج تكويني تحتضنه دار الثقافة «عيسى مسعودي»، يستهدف تطوير مهارات المشاركين في عدد من التخصصات المرتبطة بمسرح العرائس. وتتناول الورشات كتابة النص المسرحي، ومبادئ الإخراج، وإيقاع الدمية، والصورة السمعية وتحويل الكلمة إلى صورة، فضلا عن العلاقة بين حركة الممثل والدمية، وتقنيات صناعة العرائس، بإشراف فنانين ومختصين في هذه المجالات.
وعلى مستوى المنافسة الرسمية، يلتقي جمهور المهرجان مع مجموعة من الأعمال المسرحية الموجهة إلى الأطفال، من بينها «اللؤلؤة السحرية» للمسرح الجهوي «امحمد بن قطاف» بولاية النعامة، و»الثعلب والماء» للجمعية الشبابية للفن الرابع بمعسكر، و»نفايات دار أمين» للجمعية الثقافية ورشة فن بالبليدة، إلى جانب «الأرنب حركوش» لجمعية ركح الواحات بورقلة.
وتضم القائمة أيضا مسرحية «مغامرة القط مينوش» لمسرح الهواة الشباب بتيبازة، و»الأميرة ياقوتة» لجمعية الستار الذهبي للفنون والثقافة بقسنطينة، ضمن عروض تتنافس على جوائز المهرجان، وتكشف عن تجارب مختلفة في توظيف الدمية والحركة والصورة في مخاطبة الطفل، وتقديم مضامين فنية تجمع بين الترفيه وتنمية الخيال.
ولا تتوقف العروض عند حدود القاعات المسرحية، إذ يشمل البرنامج أعمالا أخرى لفرق وجمعيات من ولايات مختلفة، إلى جانب عروض محلية موجهة إلى عدد من بلديات عين تموشنت. ويعكس هذا التوجه رغبة في تقريب النشاط الثقافي من الأطفال، وتوسيع فرص مشاركتهم في التظاهرة، خاصة من خلال برمجة عروض داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات المفتوحة.
ويحضر الجانب الفكري بدوره في برنامج هذه الطبعة، من خلال لقاءات تفتح النقاش بشأن الكتابة الدرامية الموجهة للطفل، ودور الفنون في تشكيل السلوك، وسبل التعريف بالأعمال الإبداعية وتسويقها. ويخصص يوم 27 أكتوبر لندوة حول «الكتابة الدرامية عند مسرح الطفل»، يؤطرها المخرج عبد القادر بلكروي، مع تقديم أحدث إصداراته.
وفي 28 أكتوبر، يناقش المشاركون موضوع «أثر الفنون في سلوكيات الأطفال والمراهقين»، بإشراف الأستاذ الدكتور محمد قودمان، على أن يتناول لقاء 29 أكتوبر «فن تسويق الأعمال الإبداعية»، من تأطير رشيد جمعون. كما يتضمن البرنامج مناقشات للعروض المسرحية بمشاركة الفنانين والمهتمين، بما يتيح تبادل الآراء وتقييم التجارب المقدمة، والاستفادة من الملاحظات الفنية في تطوير الإنتاج المسرحي الموجه إلى الأطفال.
وتتوزع نشاطات المهرجان على فضاءات متعددة، تشمل دار الثقافة «عيسى مسعودي»، ومكتبة «مالك بن نبي» للمطالعة العمومية، وقاعتي السينما «صومام» و»فلاوسن»، وقاعة الحفلات بمدينة بني صاف، والمسرح الصغير، إضافة إلى المدارس الابتدائية وعدد من الفضاءات المفتوحة عبر الولاية. ويمنح هذا التوزيع التظاهرة بعدا جواريا، من خلال نقل العروض إلى أماكن يرتادها الأطفال، وإتاحة فرصة مشاهدة مسرح العرائس خارج الفضاءات الفنية المعتادة.
ومن المنتظر أن يسدل الستار على هذه الطبعة يوم 30 أكتوبر، باحتفالية في الشارع تتضمن عرضا فنيا بعنوان «احتفالية»، تقدمه فرقة من ولاية الجزائر. كما يشمل حفل الاختتام قراءة توصيات لجنة التحكيم بواسطة الدمية «خالتي يمينة»، والإعلان عن نتائج المسابقة وتوزيع الجوائز والشهادات على الفائزين والمشاركين في الورشات التكوينية، قبل إلقاء الكلمة الختامية.
ويعود المهرجان الثقافي الوطني لمسرح العرائس، الذي تأسس في 24 جويلية 2006، في هذه الطبعة ليجمع بين الفرجة والتكوين والنقاش الفني، ويمنح الأطفال موعدا مع عروض تفتح أمامهم أبواب الخيال، فيما تتيح اللقاءات والورشات للفنانين فرصة تطوير أدواتهم وتجاربهم في هذا اللون المسرحي.





