تمكين الشعوب الإفريقية من إدارة مواردها.. بناء فضاء آمن ومستقرّ
أمن دول الساحل امتداد طبيعي للأمن القومي الجزائــري.. إفريقيا للأفارقة
تعزيز المناعة الإفريقية وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمـات
أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة قالمة، الدكتور محمد صالح جمال، أنّ المبادئ التي جدّد التأكيد عليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، بشأن منطقة الساحل الإفريقي، “تعكس تمسّك الجزائر بمقاربة استراتيجية تقوم على الترابط بين الأمن والتنمية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتعزيز التعاون الإفريقي، مع تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات”.
أفاد صالح جمال في تصريح لـ«الشعب”، أنّ تصريحات الفريق أول السعيد شنقريحة، خلال زيارة العمل والتفتيش الأخيرة التي قادته إلى الناحية العسكرية الثالثة، “تعكس ثبات المقاربة الجزائرية تجاه منطقة تواجه تحديات متداخلة، من الإرهاب والجريمة المنظمة إلى الأزمات السياسية والاقتصادية”، كما تؤكّد “ضرورة تكثيف التنسيق الإقليمي ومعالجة أسباب عدم الاستقرار، من خلال الجمع بين الجهود الأمنية والسياسات التنموية التي تستجيب لاحتياجات السكان وتدعم مؤسّسات الدول”.
وكان الفريق أول شنقريحة أكّد أنّ “الجزائر كانت ولا تزال عامل استقرار في منطقتها، بفضل تمسّكها بقيم الأخوة والتضامن وحسن الجوار، والتزامها باحترام سيادة الدول واستقلالها، وفقا لمبادئ القانون الدولي”، وأشار إلى أنّ مساعي الجزائر لمساعدة دول الساحل، على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب التعاون العسكري، تنطلق من قناعة مفادها أنّ أمن هذه الدول يمثل امتدادا طبيعيا للأمن القومي الجزائري.
وأشار صالح جمال إلى أنّ افتتاحية مجلة “الجيش” ذهبت في الاتجاه نفسه، بتأكيدها “تمسّك الجزائر بانتمائها الإفريقي وارتباطها بجوارها الساحلي، رغم التحديات التي تواجه علاقاتها الإقليمية ومحاولات تعكير صفو العلاقات مع الدول الشقيقة، لافتة إلى أنّ “ترسيخ السلم والأمن في إفريقيا يقتضي الوقاية من الأزمات، وتغليب الحوار، وتعزيز العمل الإفريقي المشترك، ورفض الحلول الخارجية المفروضة، مع احترام سيادة الدول واستقلالية قراراتها الوطنية”.
وتتلاقى هذه المواقف -يقول صالح جمال- “مع تأكيد الفريق أول شنقريحة ضرورة تمكين الدول الإفريقية من تعزيز قدراتها الوطنية وترسيخ مناعتها السيادية، بما يساعدها على الإسهام في بناء فضاء إقليمي آمن ومستقر، يقوم على الاحترام المتبادل والتضامن والمصالح المشتركة”. وخلص محدثنا إلى أنّ “هذه الرؤية تعكس توجّها نحو دعم مؤسّسات الدول الإفريقية وتعزيز قدرتها على إدارة مواردها ومقدّراتها، بما يمكّنها من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتوسيع هامش تحرّكها في معالجة أزماتها وفق أولوياتها الوطنية”.
ووفق رؤية صالح جمال، “يعكس تأكيد الرئيس تبون في آخر لقاء دوري جمعه بممثلي وسائل الإعلام، استمرار الروابط الوثيقة مع دول الساحل، وفي مقدّمتها مالي والنيجر، حرص الجزائر على إبقاء قنوات التعاون مفتوحة، استنادا إلى الروابط التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة”.
وذكر محدثنا أنّ المقاربة الجزائرية تتجسّد تجاه منطقة الساحل في مشاريع التعاون الاقتصادي والربط الإقليمي، التي تستهدف تعزيز الاندماج بين دول القارة وتوسيع فرص التنمية المشتركة، وسلّطت افتتاحية “الجيش” “الضوء على مشاريع استراتيجية بينها الطريق العابر للصّحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالطاقة في النيجر وتشاد ومبادرات ذات طابع اجتماعي”.
وتكتسي هذه المشاريع -يقول محدثنا- أهمية بالنظر إلى دورها في تحسين البنية التحتية، وتسهيل حركة المبادلات التجارية، وتعزيز فرص الاستثمار، بما يسمح لدول المنطقة باستغلال إمكاناتها الطبيعية والبشرية في دعم النمو الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وفي هذا الاتجاه -يؤكّد محدثنا- تواصل الجزائر دعم الجهود الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والرّقمنة والطاقات المتجدّدة، بما يخدم بناء اقتصاد إفريقي أكثر تكاملا وقدرة على مواجهة التحولات الدولية، وتعكس هذه المشاريع توجّها نحو ربط التعاون السياسي والأمني بمصالح اقتصادية ملموسة، من شأنها تعزيز الروابط بين الدول الإفريقية وتوسيع مجالات التعاون بينها، بما يدعم الاستقرار على الأمد الطويل.




