حذّرت الحكومة الفلسطينية، أمس السبت، من خطورة التصعيد الصهيوني المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي، تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة تنتهجها حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقالت الحكومة الفلسطينية، في بيان نشره مركز الاتصال الحكومي على صفحته بموقع فيسبوك، إن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه مخيمات شمالي الضفة الغربية ومدنها تعاني من تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف مواطن على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم.
ووصفت الحكومة هذا التصعيد الإجرامي بأنه “عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته”، محملة “الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التمادي الخطير”، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لوقف الاحتلال وحكومته عن الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكدت أن “هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، وأن استمراره لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد”، مشددة على أن “شعبنا الفلسطيني سيبقى صامدا، ومتمسكا بأرضه، ومقدساته، وحقوقه التاريخية الثابتة”.
حصار وإخلاء
هذا، وبدأ جيش الاحتلال الصهيوني عملية عسكرية في مدينة الخليل، تستمر عدة أيام، تزامنت مع عمليات تهجير واعتقالات واسعة النطاق عقب استهداف حاجز عسكري غرب المدينة يوم الجمعة، ما أسفر عن مصرع عسكريين صهيونيين وإصابة آخرين. وأجبرت قوات الاحتلال أمس، عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة بمدينة الخليل، وحددت 3 منافذ لخروج السكان بعد إخضاعهم للتفتيش والاستجواب.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منصات فلسطينية عائلات تغادر منازلها ليلا سيرا على الأقدام في منطقة الجلدة، يحمل بعض أفرادها ما تيسر من أغراضهم، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة بعشرات الآليات، ترافقها جرافات عسكرية.
كما وثقت مقاطع أخرى توجيه جيش الاحتلال نداءات عبر مكبرات الصوت لسكان منطقة عين دير بحة، يطالبهم فيها بجمع أغراضهم وإخلاء منازلهم.
وقالت مصادر إن 300 عائلة فلسطينية تنتظر التهجير والإخلاء من منازلها في منطقة الجلدة في مدينة الخليل.
وفي السياق، أفاد مراسلون بأن جيش الاحتلال وضع إشارات على منازل مخلاة من سكانها في حي عين دير بحة بمدينة الخليل في الضفة الغربية، كما
وُضعت على أحد المنازل أعلام صهيونية.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أخلت عشرات المنازل في محيط منزلي منفذَي الهجوم، وحاصرت منزل أحدهما في حي الجلدة، وشرعت بعمليات هدم، كما أبلغت مئات العائلات في عين دير بحة ومحيطها بالإخلاء.
عملية تستمر أياما
وكان جيش الاحتلال قد أعلن مساء الجمعة بدء عملية عسكرية في الخليل بمشاركة جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود والإدارة المدنية، تتركز في المنطقة التي خرج منها منفذا الهجوم.
وبالتزامن، هدمت جرافات الاحتلال في منطقة فرش الهوى غرب المدينة عمارة سكنية من 3 شقق، إلى جانب محال تجارية ومنشآت صناعية، بينها مصنع للبلاط والسيراميك ومحل لقطع غيار السيارات، وجرّفت نحو 7 دونمات.
وأعلنت الجامعات والمدارس تعليق الدوام، في حين دعت نقابة النقل والمواصلات إلى وقف حركة المركبات حفاظا على سلامة المواطنين على الحواجز العسكرية.
مراكز إيواء
في المقابل، أعلنت بلدية الخليل تفعيل خطة طوارئ شاملة، وتجهيز مراكز إيواء لاستقبال العائلات النازحة، إلى جانب تشغيل غرفة عمليات على مدار الساعة ورفع جاهزية طواقم المياه والكهرباء والخدمات، مؤكدة أنها في حالة انعقاد دائم حتى تجاوز الأزمة.
وفي موازاة ذلك، أفاد مراسلون بأن القوات الصهيونية اقتحمت 15 بلدة ومدينة في الضفة الغربية، واعتقلت عددا من الفلسطينيين، في حين قال جيش الاحتلال إنه ينفذ عمليات في عشرات المواقع بمختلف أنحاء الضفة.
تهديد موجه للسلطة
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الصهيوني إن “مفاجأة كبيرة جدا” تنتظر السلطة الفلسطينية، وذلك بعد أمره بشن العملية العسكرية في الخليل.
وتجنب نتنياهو، الرد بشكل مباشر على سؤال بشأن نيته تفكيك السلطة، مكتفيا بالقول إنه يفضل أسلوب “المباغتة والمفاجأة”.
وأضاف “لقد غيّرنا الشرق الأوسط، وقلت إننا سنُحدث تغييرا، وهذا ما فعلناه”.
وتأتي تصريحات نتنياهو قبل أيام من الانتخابات التشريعية الصهيونية المقررة يوم الثلاثاء، ويرفض فيها بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية.


