دخل مشروع محطة تحلية مياه البحر بمنطقة سيدي لعجال، ببلدية خضرة شرقي ولاية مستغانم، مرحلة جديدة من الإنجاز، مع انطلاق أشغال صبّ الخرسانة للمنشآت الفنية، عقب استكمال عمليات تهيئة الأرضية، في خطوة تعكس انتقال المشروع من التحضيرات الأولية إلى تجسيد منشآته على أرض الواقع، تمهيدا لدخول واحدة من أهم المنشآت الإستراتيجية الداعمة للأمن المائي بغرب البلاد حيز الخدمة.
ويراهن على هذا المشروع الذي يمتد على مساحة تفوق 12 هكتارا، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 300 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، لتعزيز قدرات التموين بالمياه الصالحة للشرب وتلبية احتياجات نحو ثلاثة ملايين مواطن عبر ولايات مستغانم
وغليزان وتيسمسيلت وتيارت، فضلا عن تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية، في ظلّ التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وتذبذب التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، أوضح مساعد الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية مياه البحر، مولود حشلاف، أن المشروع بلغ مرحلة مهمة مع الشروع في أولى عمليات صبّ الخرسانة، بعد استكمال تهيئة الأرضية ورفع أكثر من 1.3 مليون متر مكعب من الأتربة وضبط المخطّطات الهندسية، مشيرا إلى أن الأشغال تتعلّق بتجسيد المنشآت الفنية للمحطة، وفق صيغة التصميم والتجهيز والإنجاز(EPC) .
وأضاف المتحدث أن المحطة ستدخل الخدمة تدريجيا، حيث يرتقب بلوغ طاقة إنتاجية أولية تقدر بـ150 ألف متر مكعب يوميا، قبل رفعها تدريجيا إلى الطاقة القصوى المقدرة بـ300 ألف متر مكعب يوميا، وتندرج هذه المراحل ضمن رزنامة إنجاز تستهدف وضع جزء من المحطة حيز الخدمة خلال الآجال المحدّدة، على أن تتواصل الأشغال لاستكمال بقية المنشآت وبلوغ القدرة الإنتاجية الكاملة.
ويكتسي المشروع أهمية إستراتيجية بالنظر إلى موقع الولاية ودورها في دعم التوازن المائي بالجهة الغربية من البلاد، لاسيما أن المحطة ستعتمد تقنية التناضح العكسي لتحلية مياه البحر، بما يسمح بتوفير مورد مائي إضافي ومستدام، وتقليص الاعتماد على السدود والمياه الجوفية، فضلا عن تعزيز مرونة منظومة التزويد بالمياه الصالحة للشرب في مواجهة فترات الجفاف.
وقد أسند إنجاز المحطة إلى الشركة الجزائرية لإنجاز المشاريع الصناعية، فرع مجمع سوناطراك، في إطار صيغة تشمل الدراسات الهندسية والتجهيز والبناء، بالاستناد إلى الخبرة الوطنية المكتسبة في إنجاز مشاريع مماثلة، من بينها محطة تحلية مياه البحر بولاية الطارف.
وبالموازاة مع تقدّم الأشغال، شدّدت السلطات الولائية على ضرورة توفير الظروف الملائمة لضمان احترام آجال الإنجاز، حيث أكد والي الولاية، أحمد بودوح، خلال إشرافه على إعطاء إشارة انطلاق أشغال صبّ الخرسانة المسلحة الخاصة بالمبنى الإداري وملحقاته، أهمية مرافقة المشروع وتقديم التسهيلات اللازمة، مع العمل على معالجة التحفظات ورفع العراقيل المحتملة التي قد تؤثر على سير الورشة.
كما دعا إلى تدعيم الورشة باليد العاملة واعتماد نظام العمل بالتناوب عبر ثلاث فرق، بمعدل ثماني ساعات لكل فريق، بما يسمح بتكثيف الأشغال وتسريع وتيرة الإنجاز، مع حث مختلف العمال والمتدخلين على التحلي بروح المسؤولية والانضباط والالتزام بمعايير الجودة.


