اعتمادات ضخمة للمشاريع الجوارية.. أجور العمال والمطاعم المدرسية
تعزيز قدرات الأمن الوطني وتجسيد البرنامج الاستعجالي للحماية المدنية
استكمال التنظيم الإقليمي وتحديث خدمات الحالة المدنية البيومترية
توجيه الموارد العمومية نحو الاحتياجات الفعلية للمواطنين
أكد وزير الدولة، وزير الداخلية والجماعات المحلية إبراهيم مراد أن الأولويات المتضمنة في مشروع ميزانية القطاع بعنوان سنة 2027 تجسد «التزام القطاع بتوجيه الموارد العمومية نحو الاحتياجات الفعلية للمواطنين، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع ذات الأولوية على المستوى المحلي»، ترمي إلى «الارتقاء بأداء الإدارة ومرافق الأمن الوطني والحماية المدنية «.
قدم إبراهيم مراد، في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، عرضا أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني تضمن «أهم التدابير التشريعية والاعتمادات المالية المقترحة لفائدة قطاع الداخلية والجماعات المحلية، في ضوء المهام الاستراتيجية المسندة إليه والتحديات التي يتعين رفعها ومتطلبات العمل خلال السنة المقبلة».
وأوضح وزير الداخلية والجماعات المحلية أن الأولويات المحددة «تندرج في إطار تجسيد توجيهات السيد رئيس الجمهورية، الرامية إلى دعم الجماعات المحلية وتعزيز التنمية الجوارية، ومواصلة استكمال التنظيم الإقليمي، بما يضمن تحسين التكفل بانشغالات المواطنين، وتقريب الإدارة منهم، والارتقاء بجودة الخدمة العمومية».
ولم يفوت المسؤول الأول على قطاع الداخلية المناسبة، للتأكيد على أن «السنة المقبلة تكتسي أهمية خاصة، في ظل الاستحقاق الانتخابي المقرر يوم 28 نوفمبر 2026، وما سيترتب عنه من تجديد للمجالس الشعبية الولائية والبلدية»، التي ينتظر منها «الاضطلاع بدور فاعل في تحديد أولويات التنمية المحلية، والتعبير عن انشغالات المواطنين، والمساهمة في رسم البرامج التنموية ومتابعة تنفيذها، في إطار الصلاحيات المخولة لها قانونا».
وأفاد مراد – في السياق – «إننا نتطلع إلى أن يشكل هذا التجديد محطة لتعزيز أداء المجالس المنتخبة، وترسيخ الممارسة التشاركية في تسيير الشأن المحلي، وتوطيد التنسيق بينها وبين الولاة ومختلف المصالح الإدارية، بما يضمن تكامل الجهود وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية للسكان».
ومن هذا المنطلق، ستظل أولويتنا خلال سنة 2027 ـ استطرد مراد ـ «ضمان الاستخدام الأمثل للاعتمادات المرصودة، وتعزيز متابعة البرامج والمشاريع على المستوى المحلي، وتمكين الجماعات المحلية من أداء مهامها في أفضل الظروف، بما يسمح بتحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على الحياة اليومية للمواطنين وظروفهم المعيشية».
وأشار، مراد إلى أن ميزانية القطاع بعنوان سنة 2027 « راعت مواصلة إصلاح النظام الميزانياتي القائم على الأهداف والنتائج، مع الحرص على توجيه الموارد العمومية نحو الأولويات المحددة، وتعزيز فعالية الإنفاق العمومي ونجاعة التسيير».
ويأتي دعم الجماعات المحلية والتنمية الجوارية على رأس الأولويات التي ذكرها الوزير مراد، وذلك «من خلال تمويل المشاريع ذات الطابع الاستعجالي والجواري، والتكفل بالمهام المسندة للبلديات، وتعزيز مواردها وقدراتها على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين»، بالموازاة مع «مواصلة استكمال التنظيم الإقليمي من خلال توفير الموارد البشرية والإمكانات المادية والهياكل الإدارية الضرورية لفائدة الولايات الإحدى عشرة الجديدة».
ولعل أبرز الأولويات تعزيز دور الوالي في تنفيذ الاستثمار العمومي، وتحديث الإدارة وتسريع التحول الرقمي، من خلال رقمنة الخدمات الإدارية، وضمان استمرارية إصدار الوثائق البيومترية، وتحديث الأنظمة والتجهيزات والمنصات المعلوماتية.
وإلى ذلك «تعزيز الأمن الوطني وتوسيع التغطية الأمنية، عبر تدعيم الموارد البشرية ووسائل التدخل والهياكل الأمنية، بما يكفل حماية الأشخاص والممتلكات والوقاية من الجريمة»، ورفع جاهزية الحماية المدنية بتعزيز قدرات الوقاية والتدخل والإنقاذ، لاسيما في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية والكوارث والأخطار الكبرى».
وسجلت الإيرادات الجبائية العائدة للجماعات المحلية بعنوان سنة 2027 زيادة قدرها 38.09 مليار دينار، إذ ناهزت 646.23 مليار دينار، مقابل 608.14 مليار دينار سنة 2026، ما يعزز تعبئة الموارد الذاتية للبلديات ويساهم في تمويل احتياجاتها وتسيير شؤونها المحلية، وتبلغ رخص الالتزام المقترحة 1.562.5 مليار دينار، فيما تصل اعتمادات الدفع إلى 1.557.4 مليار دينار.
دعم الجماعات المحلية
ولأن الجماعات المحلية تحظى بمكانة أساسية ضمن ميزانية القطاع، فقد «قدرت الاعتمادات المقترحة لهذا البرنامج بعنوان سنة 2027 بـ675.6 مليار دينار، بزيادة قدرها 16.6 مليار دينار، أي بنسبة 2.39% مقارنة بسنة 2026»، «وتشمل هذه الاعتمادات، على وجه الخصوص، 150 مليار دينار موجهة لدعم الجماعات المحلية لتمويل المشاريع الاستثمارية ذات الطابع الجواري والاستعجالي».
كما يتضمن برنامج دعم الجماعات المحلية، اعتمادات موجهة للتكفل بالمهام المسندة لها، بمبلغ مالي يقدر بـ524 مليار دينار أي بزيادة 5 مليار دينار مقارنة بسنة 2026، منها 180 مليار دينار للتكفل بالزيادات في أجور الأعوان التابعين للجماعات المحلية، و158 مليار دينار لأجهزة الإدماج المهني وعقود العمل المدعمة التي تم تحويلها إلى عقود دائمة، و40 مليار دينار للتكفل بالصيانة والحراسة على مستوى 21.178 مدرسة ابتدائية، و62 مليار دينار لتسيير 17.348 مطعما مدرسيا، و20 مليار دينار لدعم البلديات في إطار التضامن المحلي خلال شهر رمضان.
و»تبلغ الاعتمادات المقترحة لبرنامج الحريات العامة وحركة الأشخاص والممتلكات 16.32 مليار دينار كرخص التزام، و15.69 مليار دينار كاعتمادات دفع، و»تهدف هذه الاعتمادات إلى ضمان السير الحسن لمصالح الهوية والحالة المدنية، واستمرارية إنتاج وإصدار الوثائق البيومترية، وتحديث الأنظمة والتجهيزات والمنصات الرقمية، إلى جانب دعم الحركة الجمعوية».
وتم تخصيص أكثر من 12 مليار دينار لنفقات التسيير، فيما فاقت اعتمادات الاستثمار 3 مليار دينار كرخص التزام و2.65 مليار دينار كاعتمادات دفع، كما رصد مبلغ 450 مليون دينار لتغطية نفقات التمويل العمومي للجمعيات، بما يتيح دعم نشاطها ومرافقتها في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها.
فيما تبلغ الاعتمادات المالية المقترحة لفائدة الأمن الوطني 616.6 مليار دينار كرخص التزام و623.3 مليار دينار كاعتمادات دفع، بهدف تعزيز التغطية الأمنية، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتطوير قدرات التدخل والوقاية من الجريمة ومواكبة التحديات الأمنية المستجدة.
واستنادا إلى عرض وزير الداخلية، فإن «الاعتمادات المقترحة لسنة 2027 توجه إلى تنفيذ البرنامج الاستعجالي لسلك الحماية المدنية المقرر من طرف السيد رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 20 سبتمبر 2026، والذي يشمل مراجعة القانون الأساسي للحماية المدنية، النظام التعويضي، مخطط استعجالي للتوظيف، تعزيز الوحدات والوسائل والمعدات والتجهيزات الضرورية»، وتقدر «الاعتمادات المالية للبرنامج بـ 132.86 مليار دينار كرخص التزام و118.6 مليار دينار كاعتمادات دفع».
من جهة أخرى، تم تبلغ الاعتمادات المقترحة لبرنامج الإدارة العامة 112.3 مليار دينار كرخص التزام و109، 1 مليار دينار كاعتمادات دفع، وفيما يخص الولايات الإحدى عشرة الجديدة، فقد رصدت لها «23 عملية استثمارية، برخص التزام قدرها 2.38 مليار دينار واعتمادات دفع بـ1.39 مليار دينار»، وخصصت 62.6 مليار دينار لنفقات المستخدمين، و5 مليارات دينار لنفقات التسيير لتغطية الاحتياجات الإدارية واللوجستية، و29.46 لنفقات التحويل.



