شراكتنــا راسخـــة تتماشــى مـــع متطلبـات المرحلـــة الراهنـة
تحديـــــث الشراكــــة التاريخيـــة الجزائريــــة-التشيكيـــة الممتــدة منـذ أجيــال
تواصل وثيـق لأكثر من ستة عقــود في الصناعــة والتعليـم والعلـــوم والتجـــارة
اعتبر الوزير الأول لجمهورية التشيك، أندريه بابيش، أنّ العلاقات بين بلاده والجزائر لا تحتاج إلى بناء من الصفر، بل هي “شراكة قائمة منذ أجيال” تحتاج إلى التجديد والتحديث بما يتماشى مع متطلّبات المرحلة الراهنة، مشدّدا على المكانة الاستراتيجية للجزائر كجسر محوري يربط بين أوروبا وإفريقيا، ودورها الحيوي في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها أندريه بابيش في “منتدى الأعمال الجزائري التشيكي”، والذي انعقد على هامش زيارته الرسمية إلى الجزائر ، بحضور وزراء الصناعة والتجارة ورؤساء المؤسّسات الاقتصادية من البلدين.واستهل الوزير الأول التشيكي كلمته بالإشادة بالعمق التاريخي للعلاقات الثنائية، لافتا إلى أنّ البلدين حافظا على تواصل وثيق لأكثر من ستة عقود في مجالات الصناعة والتعليم والعلوم والتجارة. وقال الوزير الأول التشيكي في هذا الصدد “إننا لا نعمل على بناء علاقة جديدة، بل نسعى إلى تجديد شراكة قائمة منذ أجيال وتحديثها”، معتبرا أنّ هذه الروابط التاريخية تشكّل أساسا متميّزا للتعاون الحالي والمستقبلي.
وفي معرض حديثه عن الموقع الجيوسياسي والاقتصادي للجزائر، وصف الوزير الأول التشيكي الجزائر بأنها “أحد أهم شركاء التشيك في شمال إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط”. وأشار إلى أنها ليست فقط أكبر بلد في إفريقيا وسوقا ديناميكية، بل هي “شريك استراتيجي يؤدي دورا محوريا في الربط بين أوروبا وإفريقيا”.
وأبرز بابيش الأهمية المتزايدة للقارة الإفريقية بالنسبة للتشيك وأوروبا عموما، مشيرا إلى أنّ ملامح التعاون المستقبلي ستحدّد في ضوء مصالح مشتركة تشمل: “أمن الطاقة، والمواد الخام الاستراتيجية، والتكنولوجيات الحديثة، والتنمية الصناعية المستدامة، والسلم والأمن والابتكار”.
وفي إطار التعاون الملموس، أبرز الوزير الأول بابيش الشراكة الناجحة بين الشركة الجيولوجية التشيكية ومجمّع “سوناطراك” الجزائري، بالإضافة إلى التعاون بين البلدين. واعتبر هذه النماذج “أمثلة ملموسة على قدرة بلدينا على العمل معا لمواجهة التحديات الاستراتيجية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وبخصوص القطاعات المستقبلية، أوضح الوزير الأول التشيكي أنّ هناك فرصا كبيرة لتوسيع التعاون في كل من التعدين، والهندسة، والبنية التحتية للطاقة، والرعاية الصحية، وصناعات الطيران والفضاء، والتكنولوجيات الحديثة، واقتصاد المعرفة”، مؤكّدا استعداد الشركات التشيكية للمساهمة بخبراتها وحلولها المبتكرة في هذه المجالات.وفي مقاربة اقتصادية واقعية، أقرّ الوزير الأول التشيكي على أنّ الحكومات تستطيع تهيئة الظروف الملائمة، غير أنّ قادة المؤسّسات الاقتصادية وروّاد الأعمال والمبتكرين هم من يحوّلون الفرص إلى مشاريع ناجحة واستثمارات ملموسة.



