المجاهــد ســــي دريــس يروي تفاصيـل الانتقــــال من ظــلام المعتقــــلات إلى أنــوار المــدارس..
المجاهــد بوطالـب لعـــرج.. شاهـــد عيـــان على نهضــة الصحـة العموميــــة بسعيـــدة
من وهج ثورة التحرير المجيدة التي فجرها الشعب الجزائري في الفاتح من نوفمبر 1954، إلى معركة البناء والتشييد التي تواصل الجزائر خوضها اليوم، تمتد مسيرة وطن اختار أن يحوّل تضحيات الأمس إلى مكاسب تنموية، واضعا نصب عينيه بناء دولة مستقلة وقوية، وتحقيق تطلعات الأجيال الحاضرة والمستقبلية.
وفي ولاية سعيدة تكتسي الذكرى لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة أبعادا تاريخية وتنموية خاصة، إذ لا تقتصر على استحضار الملاحم البطولية والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري في سبيل استرجاع السيادة الوطنية، بل تمثل أيضا محطة لاستعراض مسار التنمية المحلية وما شهدته الولاية من تحولات في مختلف القطاعات، وما تحقّق من إنجازات ترمي إلى تحسين الإطار المعيشي للمواطن وتعزيز المرافق والخدمات العمومية.
وتحمل عمليات تدشين المشاريع ووضع المنشآت التنموية حيز الخدمة بمناسبة هذه الذكرى الوطنية رمزية عميقة، باعتبارها تعبيرا عن الوفاء لرسالة الشهداء والمجاهدين، وتجسيدا لمعنى الاستقلال الذي لم يكن غاية في حدّ ذاته، بل منطلقا لبناء مؤسسات الدولة وتطوير البنية التحتية وترقية التنمية بمختلف أبعادها.
وبين ذاكرة الكفاح المسلح وواقع التحولات التنموية، يستعيد مجاهدون من ولاية سعيدة محطات بارزة من مسيرة الجزائر منذ الاستقلال، مستحضرين حجم التحديات التي واجهتها الدولة الفتية في سنواتها الأولى، حين كان توفير المرافق الأساسية، وتعميم الخدمات، وفكّ العزلة عن المناطق الريفية، من أبرز رهانات مرحلة البناء الوطني.
المنجزات.. ثمرات التضحيات..
وفي السياق، يستحضر المجاهد نحال مولاي، المعروف بـ«سي دريس”، مظاهر التحوّل التي عرفتها العديد من مناطق الولاية بعد الاستقلال، مشيرا إلى أن مناطق كانت خلال الثورة التحريرية عبارة عن ثكنات عسكرية ومراكز للتعذيب والاستنطاق، تحوّلت تدريجيا إلى قرى وتجمعات سكانية تتوفر على مؤسسات صحية وتربوية وإدارية، إلى جانب المساجد ومختلف المرافق الضرورية للحياة اليومية.
وأوضح المجاهد أن مسيرة التنمية المحلية شملت إنجاز هياكل صحية وتربوية وتكوينية، وتوسيع شبكة السكنات والتجزئات، إلى جانب تعزيز مؤسسات التعليم العالي والتكوين، بما فيها المعاهد ذات الطابع الديني والتكويني، والهياكل الموجهة لإعداد الإطارات في مختلف التخصّصات، فضلا عن التطورات التي عرفها قطاع التعليم العالي، ومن بينها كلية الطب المستحدثة بالولاية.
كما استحضر المتحدث الأوضاع التي عاشتها منطقة سيدي بوبكر والعديد من القرى والمناطق المجاورة، على غرار مولاي التوهامي، وزنطار امنور، وحمدات قويدر، والبحيرة الحمراء، ودوي ثابت، ومناطق أولاد إبراهيم وعين الحجر، وغيرها من التجمعات السكانية التي شهدت تحولات تدريجية في ظروف العيش، بفضل وصول شبكات المياه والكهرباء، وتوفير غاز البوتان، وفتح المسالك والطرق، وتوسيع الخدمات الأساسية التي ساهمت في فكّ العزلة عن السكان.
وأشار المجاهد إلى أهمية الجهود المبذولة في مجال التشجير وحماية البيئة والحفاظ على التنوّع البيولوجي، خاصة بالمناطق ذات الطابع السهبي وشبه الصحراوي، مؤكدا أن التنمية لا تقتصر على تشييد المنشآت فحسب، بل تشمل أيضا العناية بالمحيط الطبيعي وتحسين نوعية الحياة. وشدّد المتحدث على أن إحياء ذكرى أول نوفمبر ينبغي أن يكون مناسبة لترسيخ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، حتى تدرك أن ما تنعم به الجزائر اليوم من أمن واستقرار ومرافق وإنجازات هو ثمرة تضحيات جسام قدمها الشهداء والمجاهدون في سبيل الحرية والكرامة.
أحرار في بلد سيد..
من جهته يستحضر المجاهد بوطالب لعرج، الذي التحق بصفوف الثورة التحريرية مطلع سنة 1958، جوانب من التحولات التي عرفتها ولاية سعيدة بعد الاستقلال، مستندا إلى تجربته الشخصية ومعايشته لمراحل من تطور الخدمات العمومية، بحكم عمله السابق بالمستشفى القديم بحي لاردوت قبل تقاعده.
وأكد أن تطوّر الهياكل الصحية والتربوية وغيرها من المرافق العمومية ساهم في التخفيف من معاناة المواطنين، الذين كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج أو الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، بسبب بعد المسافات وغياب الإمكانات الضرورية في العديد من المناطق، وأضاف أن إنشاء المؤسسات وتوسيع شبكة الخدمات الصحية والتربوية شكلا عاملا مهما في تحسين ظروف عيش السكان وتقريب المرافق منهم، بعدما كانت بعض العائلات تضطر إلى قطع عدة كيلومترات من أجل نقل المرضى أو تمكين أبنائها من مواصلة الدراسة.


