صـــــون الذاكــرة وفتـــح الآفـــاق أمـــام الشبــاب لضمـــان استمرارية التنمية
من تضحيات المجاهدين والشهداء خلال الثورة التحريرية المجيدة إلى معركة البناء والتشييد بعد استرجاع السيادة الوطنية، قطعت الجزائر أشواطا معتبرة في مسار التنمية، من خلال بناء المؤسسات وتطوير قطاعات الفلاحة والتعليم والصحة والسكن، في مسار يستحضر تضحيات جيل الثورة ويجعل من الحفاظ على الاستقلال وتعزيز مقوماته الاقتصادية والاجتماعية امتدادا لمعركة التحرير.
استعرض الأمين الولائي للمنظمة الوطنية المجاهدين بتبسة المجاهد الشريف ضوايفية، أبرز محطات بناء الجزائر المستقلة، متوقفا عند مساهمة مجاهدي وشهداء ولاية تبسة في إنجاح الثورة التحريرية وما أعقبها من جهود لإعادة بناء الوطن.
وأوضح ضوايفية ـ في تصريح لـ«الشعب” ـ أن فرنسا خلفت، قبل مغادرتها الجزائر، خسائر كبيرة طالت مختلف القطاعات، إلى جانب الحرائق المتعمدة التي أتلفت ممتلكات ووثائق، من بينها أرشيف الحالة المدنية، ما فرض على الجزائريين مواجهة تحديات جسيمة بعد استرجاع السيادة الوطنية وتقرير المصير، ووجدت الدولة الجزائرية نفسها أمام ضرورة بناء مؤسساتها المدنية والعسكرية، وتكوين الكفاءات الوطنية القادرة على تسييرها، إلى جانب تعليم الأطفال ومحاربة الأمية ووضع أسس التنمية.
وفي حديثه عن التحولات التنموية، توقف ضوايفية عند أهمية قطاع الفلاحة باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير مناصب الشغل وتحسين ظروف معيشة المواطنين، وقد تمكّنت الجزائر من تطوير قدراتها الإنتاجية في عدد من الشعب الفلاحية، فيما حققت ولاية تبسة نتائج معتبرة في عدة منتجات، واحتلت مراتب أولى وطنيا في بعض الشعب، مستفيدة من اتساع مساحاتها الزراعية وتنوّع إمكاناتها الفلاحية، فضلا عن جهود الفلاحين في توسيع الإنتاج وتطوير أساليبه.
وأكد المتحدث أهمية مواصلة دعم هذا القطاع وتثمين منتجاته، بما يسمح بتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في ظلّ التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وفي قطاع التربية والتعليم العالي، أبرز ضوايفية ما تحقق في مجال تعميم التمدرس وتوسيع فرص التعليم، بعد أن كان محو الأمية وتكوين الإطارات الوطنية من أبرز التحديات التي واجهت الجزائر غداة الاستقلال.
كما شهدت ولاية تبسة تطورا في منظومتها الجامعية من خلال تنوع التخصصات وتوسيع فرص التكوين أمام الطلبة، وصولا إلى الاستفادة من مشروع كلية الطب، الذي يشكّل مكسبا مهما للولاية وخطوة نحو تعزيز التكوين الجامعي في المجال الصحي وتقريب التخصّصات الطبية من الطلبة.
كما تطرّق إلى التطوّر المسجّل في قطاع الصحة والسكن، مشيرا إلى أهمية مجانية العلاج وتوفير الخدمات الصحية، وتوسيع الاستفادة من السكن اللائق، باعتبارهما من المؤشرات التي تعكس التحولات الاجتماعية التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال، مع التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود لتحسين نوعية الخدمات والاستجابة لانشغالات المواطنين.
حلم الشهيد.. جزائر سيدة ومزدهرة
وفي فقرة استحضر فيها حلم الشهداء، اعتبر ضوايفية أن جوهر التضحيات التي قدّمها جيل الثورة يتمثل في بناء جزائر سيدة، متحرّرة من كل قيد، تتحكم في ثرواتها وتوجهها لخدمة أبنائها، وتضمن للفئات المحتاجة نصيبها من خيرات الوطن، مع توفير التعليم ومكافحة الأمية وتوسيع فرص العمل، وأضاف أن صون الذاكرة الوطنية واحترام المعالم التاريخية والراية الوطنية، إلى جانب مرافقة الشباب وفتح آفاق المستقبل أمامه، تشكل جميعها عناصر أساسية للحفاظ على مكاسب الاستقلال ومواصلة مسيرة التنمية، حتى تبقى الجزائر آمنة وقوية وقادرة على تحقيق تطلعات أجيالها.





