لسمائِنا العَطْشى
خيالُ سحابةْ
ولخيمة ثكْلى
غبارُ ربابةْ
ولقسوةِ المنفى ارتعاشةُ طائر
ناجى عجوزَ الرِّيحِ
دونَ إجابةْ
يا أيّها الغرّيدُ فوقَ ضلوعِنا،
إنَّا امْتلأنا
غُربة
وغَرابةْ
إنَّا عناقيدُ الشَّتاتِ
إذا انْتشى عَصَرَ القلوبَ
فأوَّلتْ أعنابَهْ
بستانُنا فوقَ الصَّليبِ مُمَدَّد
عَرَّوا ثراهُ
وضاجعُوا أعشابَهْ
فنجانُ قهوتِنا الأخيرُ
ضحيّة للبردِ
ترشفُ من دِماهُ ذُبابةْ
يا أيُّها الغرِّيدُ،
دمْعُكَ حائر
يتلو عليكَ حضورَهُ
وغيابَهْ
في موسمِ الأحزانِ قمحُكَ تائه
وفراخُكَ الجوعى
تلوكُ سرابَهْ
منذُ انقراضِ الغيمِ
نبذرُ حزنَنا
في صوتِ درويش رثى سيَّابَهْ
صدِئتْ حناجرُنا
وما من سامع
لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ الغابةْ
هابيلُ ينزفُ فوقَ صَدرِ قصيدتي
شكَّلتُ من طينِ الحروفِ غُرابَهْ
يا أيُّها الغرِّيدُ
صوتُكَ كافر
قبضوا عليهِ
وصادروا إعرابَهْ
من ريشِكَ المنزوْعِ فوقَ قبورِنا
نسجوا الإلهَ
وغلَّقوا أبوابَهْ
بسطوا دِمانا
كي يسيرَ مُبَجّلا
حتى نكونَ نعيمَهُ وعذابَهْ
نَعْرى؛ فنلتحفُ الضَّبابَ
ليرتدي مِنْ بَرْدِ رجفتِنا اليتيمِ
ثِيابَهْ
يا أيُّها الغرِّيدُ
هَبْنيْ همسة
ضوئيةَ المعنى
تذوبُ صبابةْ
خُذْ من رفاتِ الذِّكرياتِ قصيدة
وامسحْ عَنِ السَّطْرِ الأخيرِ ضَبابَهْ
واسكبْ بقايا العمرِ في زيتونة
وأعِدْ لعِطْرِ البُرتقالِ شبابَهْ
لا تُطْفئِ المِصباحَ عندَ رحِيلِنا؛
قلبي هناكَ
فراشة مُرتابةْ
تهوى الخطيئةَ
كي تموتَ شهيدة
ولكي تُعِيْدَ إلى الصَّوابِ صوابَهْ
لا تسألِ المنفيَّ عَنْ أوجاعِهِ
يكفي السُّؤالُ
بأنْ يكونَ جوابَهْ
من حكمةِ الكلماتِ
أنْ تفنى سُدى
فتموتُ صمتا
أو تموتُ كتابةْ
من حكمةِ الأوجاعِ أنْ ترقى بنا
فاطرقْ سماءَ اللهِ
دونَ كآبةْ





