مــراد كواشي لـ”الشعـــــب”: التحويــلات الاجتماعيـة أداة فعالـــــــــة لخدمــة التنميـة الاقتصاديـة
يشكل الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية امتدادا لمبادئ ثورة أول نوفمبر 1954، وتجسيدا لالتزامها ببناء دولة ديمقراطية واجتماعية، وفق ما نص عليه بيانها. وهو خيار تواصل الدولة تكريسه بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، من خلال مواصلة سياسة الدعم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، باعتبارها أحد الثوابت التي لا تتخلى عنها مهما كانت الظروف الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، تواصل الدولة تحمل مسؤوليتها في حماية الجبهة الاجتماعية من تقلبات الأسعار وانعكاساتها على المستوى المعيشي، من خلال تدابير شملت زيادات في الأجور والمعاشات، وعدم إقرار ضرائب جديدة، إلى جانب تسقيف أسعار بعض المواد الاستهلاكية، وفق ما تضمنته قوانين المالية الأخيرة.
وفي هذا السياق، أفاد البروفسور مراد كواشي، أستاذ الاقتصاد، في تصريح لـ«الشعب»، أن مخصصات الدعم الاجتماعي في مشروع قانون المالية لسنة 2027 تجاوزت 6 آلاف مليار دينار، فيما تمثل نفقات المستخدمين قرابة 30 بالمائة من إجمالي الاعتمادات. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية سبق أن أعلن عن زيادات في الأجور والرواتب والمعاشات، تدخل حيز التطبيق بداية السنة المقبلة، سواء على دفعة واحدة أو عبر دفعات متتالية.
وأكد كواشي أن الدعم الاجتماعي يمثل أحد المبادئ الأساسية للدولة الجزائرية، ويتخذ أشكالا متعددة، تشمل الزيادات في الأجور، ودعم المواد الأساسية، والمنح الاجتماعية، وفي مقدمتها منحة البطالة، فضلا عن دعم القطاعات الاستراتيجية، على غرار الصحة والتربية والتعليم العالي، مع الحفاظ على مجانية التعليم.
وأوضح كواشي أن نحو 5.5 مليار دولار خُصصت لدعم السلع واسعة الاستهلاك وحدها، معتبرا أن سياسة الدعم الاجتماعي والتحويلات الاجتماعية تشكل أداة فعالة في خدمة التنمية الاقتصادية، بالنظر إلى دورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني. واستدل في هذا الصدد بالتحديات التي تواجهها بعض الدول الأوروبية عقب تقليص سياسات الدعم الاجتماعي.
وفي معرض حديثه عن مشروع قانون المالية لسنة 2027، أشار كواشي إلى أنه يستهدف تحقيق ثلاثية استراتيجية، تقوم على ضمان التوازنات المالية للدولة، وتقليص العجز المسجل، وتعزيز النمو في القطاعات المنتجة. وأوضح أن العجز الذي كان يشكل نسبة 54 بالمائة يُتوقع أن ينخفض إلى 48 بالمائة خلال السنة المقبلة.
واستدل المتحدث بالأرقام المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي، حيث تمثل كتلة الأجور 34 بالمائة من حجم الميزانية، فيما تبلغ التحويلات الاجتماعية النسبة نفسها، وهو ما يعكس، حسبه، استمرار الدولة في تخصيص موارد معتبرة لدعم الجبهة الاجتماعية، رغم الاختلالات التي عرفها الميزان التجاري.
أما المحور الثالث في هذه المقاربة، فيتعلق بدعم النمو في القطاعات المنتجة، حيث لفت كواشي إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لم يتضمن ضرائب جديدة على الاستثمار المنتج، لاسيما في القطاعات الحيوية، على غرار الفلاحة، التي تراهن عليها الجزائر ضمن مساعيها لتطوير الإنتاج الوطني وتحقيق التنويع الاقتصادي وفك الارتباط التدريجي بالمحروقات.
وأبرز الخبير الاقتصادي أن الجزائر تتجه لاعتماد أكبر ميزانية في تاريخها، بإنفاق يقترب من 148 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 13 مليار دولار مقارنة بميزانية سنة 2026.
وتستهدف هذه الميزانية، حسب كواشي، تحقيق معدل نمو يقدر بـ4.5 بالمائة، بما يسمح بالاقتراب من ناتج داخلي خام في حدود 400 مليار دولار، وهو الهدف الذي سبق أن أعلن عنه رئيس الجمهورية.
وأضاف أن سنة 2027 ستشهد دخول مشاريع اقتصادية كبرى حيز التنفيذ، من بينها مشروع الفوسفات المدمج ومشروع الحليب، وهي استثمارات من شأنها، حسب تقديره، تعزيز موارد الاقتصاد الوطني ودعم ميزانية الدولة، فضلا عن المساهمة في تقليص العجز الذي يُتوقع أن يبلغ 6 مليارات دولار خلال السنة المقبلة، وهو مستوى يعتبره أقل مقارنة بالعجز المسجل في ميزانية السنة الماضية.



