جسـر يصـــل عمـــق الذاكـــرة بتحديـــات الرقمنــة.. سيـادة ثقافيـة
يشكّل جناح وزارة الثقافة والفنون، ضمن فعاليات الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، فضاء ثقافيا متنوّعا يلتقي فيه الأدب بالتاريخ والتراث بالفنون، من خلال مجموعة من الإصدارات التي تعكس تعدّد مجالات الإنتاج الفكري والبحثي، وتسلط الضوء على جوانب من الذاكرة الثقافية الجزائرية وامتداداتها الحضارية، إلى جانب برنامج من الندوات واللقاءات الفكرية والأدبية.
وتكشف الجولة داخل الجناح عن حضور لافت لمؤلفات تتناول التراث الوطني بمختلف تجلياته، من بينها كتاب “الأهقار من قبل التاريخ: الفن الصخري لجبل تفديست” لسليمان حاشي وميشال باربازا، الذي يفتح نافذة على الموروث الأثري والفني لمنطقة الأهقار، فضلا عن إصدارات أخرى تعنى بتاريخ الخط العربي وفنونه، من بينها كتاب “تراثيات في حروفيات الخط العربي” لنور الدين كور، بمراجعة زهية بن عبد الله.
كما تحضر الذاكرة الأدبية والتاريخية من خلال مؤلفات تتناول شخصيات وتجارب جزائرية، على غرار إصدارات حول مولود فرعون، وأعمال تتصل بفرانس فانون، إلى جانب دراسات في تاريخ العلوم البحثية والتقنيات في الفضاء المغاربي، تحت إشراف جميل عيساني وعثمان التواتي، بما يعكس اهتماما بالبحث العلمي وتوثيق مسارات المعرفة في المنطقة.
ومن بين العناوين التي تستوقف الزائر أيضا كتاب “الحوفي: شعر نسوي وتراث شفوي في البلاد المغاربية”، من تأليف مراد يلس، وترجمة عبد الحميد بورايو، وتقديم محمد بلقايد، وهو إصدار يسلط الضوء على أحد أشكال التعبير الشعري النسوي المتوارث شفويا، وما يحمله من أبعاد اجتماعية وثقافية.
كما تضمّ المعروضات كتاب “جالية آث وغليس واد السمان بفرنسا 1915-2015”، إلى جانب إصدارات باللغة الأمازيغية، وأعمال بحثية صادرة عن المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، من بينها “شعراء قبيلة ذي منيع الشعبيون: تراجم ونصوص” لبركة بوشيبة.
ولا يقتصر حضور الجناح على عرض المؤلفات، بل يمتد إلى تنشيط الحياة الفكرية من خلال برنامج يضمّ عشر ندوات ولقاءات أدبية، تتوزّع على أيام الصالون، وتتناول موضوعات متنوعة، من بينها جلسات حول الإصدارات الروائية الجديدة، بمشاركة محمد جعفر وأحمد طيباوي وهاجر قويدري وبومدين بلكبير، فضلا عن لقاءات تخصصية حول التراث الشفوي والترجمة في خدمة الثقافة والتراث الجزائريين.
كما يتناول البرنامج قضايا التواصل الثقافي بين الجزائر وإفريقيا، والأنثروبولوجيا وأسئلة المقدس والموت، والسيادة الثقافية والإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تجربة الشاعرة حبيبة محمدي بين الشعر والفلسفة، والتحولات التي تشهدها القراءة والقارئ الجزائري في ظل التقنيات الحديثة، وصولا إلى أدب الرحلة والترجمة واكتشاف الآخر.
بهذا التنوّع، يبرز جناح وزارة الثقافة والفنون بوصفه فضاء يجمع بين تثمين الرصيد الثقافي الوطني وتشجيع البحث والإنتاج المعرفي، وإتاحة الفرصة أمام القراء والباحثين للاطلاع على إصدارات تتجاوز حدود الأدب إلى مجالات التاريخ والتراث والفنون والعلوم الإنسانية، في موعد ثقافي يجعل من الكتاب وسيلة لاستعادة الذاكرة وطرح أسئلة الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.






