حســــن غـــراب: كتــاب كيليــــا نمـــور.. شهــــادة بطلــــة حــــول كلفــة المجـد وفخــر الانتمــــاء الوطنـي
أبطــــال الكرامـة لمصطفـــى خياطــي.. المقاومــــة الصامتــــة في وجــــه التزوير الاستعمــــاري
لوبـــي “ELNET”.. بـــن سعـــادة يفكـــّك الهيمنـــة الصهيونيـــة علـى السياســـة الفرنسيـــة
كشف مستشار مديرية النشر بالمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، حسن غراب، عن جديد المؤسسة بمناسبة مشاركتها في الطبعة التاسعة والعشرين للصالون الدولي للكتاب بالجزائر، من خلال تقديم ثلاثة إصدارات جديدة لسنة 2026، تتناول موضوعات متنوّعة تجمع بين السيرة الذاتية والذاكرة التاريخية والقضايا السياسية الراهنة، إلى جانب رصيدها الذي يضمّ أكثر من 700 عنوان في مختلف المجالات الأدبية والفكرية والمعرفية.
وأوضح غراب أن المؤسسة تحرص على تنويع منشوراتها وتوسيع مجالات اهتمامها، حيث يشمل رصيدها الروايات والكتب التاريخية والإصدارات الفاخرة، فضلا عن كتب الأطفال والناشئة ومؤلفات أخرى في مجالات فكرية وأدبية متعدّدة، بما يتيح للقراء فرصة الاطلاع على إنتاج متنوّع يلبي مختلف الاهتمامات.
وفي حديثه عن الإصدارات الجديدة، أشار المتحدث إلى أن المؤسسة اختارت خلال هذه الطبعة تقديم ثلاثة عناوين مميزة، أولها كتاب “L’Ombre de l’Or” للبطلة الأولمبية الجزائرية كيليا نمور، وثانيها
«Révoltés pour la dignité, la résistance
algérienne de 1830 à 1954» للكاتب مصطفى خياطي، وثالثها «ELNET, le lobby israélien au cœur du pouvoir français» للكاتب أحمد بن سعادة، وهي مؤلفات تتناول تجارب وموضوعات مختلفة، من المسار الرياضي إلى استعادة صفحات من المقاومة الشعبية الجزائرية، وصولًا إلى تحليل نشاط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في فرنسا.
وتأتي شهادة البطلة الأولمبية كيليا نمور في كتاب “L’Ombre de l’Or” لتمنح القارئ فرصة التعرّف عن قرب على محطات من مسيرتها الرياضية، منذ بداياتها الأولى إلى غاية اعتلائها منصة التتويج في الألعاب الأولمبية بباريس سنة 2024، حيث تعود البطلة إلى تفاصيل تجربتها، والتضحيات التي قدمتها، والصعوبات التي واجهتها في طريق تحقيق حلمها الأولمبي.
ولا يقتصر الكتاب على استعادة لحظة الفوز بالميدالية الذهبية، بل يتجاوزها إلى الكشف عن جوانب إنسانية وشخصية من رحلتها، وما رافقها من إصابات وضغوط وخلافات مرتبطة بمسارها الرياضي واختيارها تمثيل الجزائر.
وتتوقف كيليا نمور عند قرارها استعادة حريتها والاستقلال عن إدارة رياضية اعتبرتها متجاوزة، مستحضرة ما عاشته من مواقف صعبة، وما تطلبه بلوغ القمة من صبر وإصرار وتضحيات. كما تكشف من خلال شهادتها عن مشاعرها في لحظات مفصلية من مسيرتها، لتقدم للقارئ صورة تتجاوز الإنجاز الرياضي إلى تجربة إنسانية عنوانها الإرادة وتجاوز العقبات.
أما الإصدار الثاني «Révoltés pour la dignité, la résistance algérienne de 1830 à 1954» للكاتب مصطفى خياطي، فيعود إلى جانب من تاريخ المقاومة الجزائرية للاحتلال الفرنسي، من خلال تسليط الضوء على أشكال المقاومة الفردية والجماعية الصغيرة التي عرفتها مختلف مناطق البلاد، والتي ظلت حاضرة رغم اختلاف حدتها من مرحلة إلى أخرى.
ويستحضر المؤلف نماذج من الجزائريين الذين واجهوا الظلم الاستعماري، من بينهم بن كناديل بن جفال وبوزيان القليعي، ممن وصفتهم التقارير والمحاضر والمقالات الصحفية الاستعمارية بـ«المتمردين” و«قطّاع الطرق” و«الخارجين عن القانون”، بينما بقيت سيرتهم حاضرة في الذاكرة الشعبية.
ويعيد الكتاب قراءة هذه النماذج من زاوية تاريخية مختلفة، مسلطا الضوء على دوافع مقاومتها وظروفها، وما واجهته من ممارسات الإدارة الاستعمارية الفرنسية، ليبرز أن مقاومة الاحتلال لم تقتصر على الثورات الكبرى والشخصيات المعروفة في التاريخ الوطني، وإنما شملت أيضا أفرادا ومجموعات صغيرة حملت السلاح دفاعا عن الكرامة والحرية، وشكلت إحدى حلقات الرفض الشعبي للاستعمار خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1954.
وفي سياق آخر، يتناول كتاب «ELNET, le lobby israélien au cœur du pouvoir français» للكاتب أحمد بن سعادة نشاط منظمة «ELNET» وشبكة علاقاتها داخل الأوساط السياسية الفرنسية والأوروبية، مسلّطا الضوء على طبيعة عمل جماعات الضغط المؤيدة للكيان الصهيوني، وآليات تأثيرها في دوائر صنع القرار.
ويطرح المؤلف جملة من التساؤلات حول نشأة المنظمة ومؤسسيها ومصادر تمويلها، وعلاقاتها بالكيان الصهيوني، فضلا عن طبيعة تحركاتها في فرنسا وأوروبا.
ويأتي هذا الإصدار ليفتح النقاش حول دور جماعات الضغط في توجيه النقاش السياسي وصناعة المواقف داخل المؤسسات الغربية، من خلال مقاربة يقدمها الكاتب في هذا المؤلف.
من خلال هذه الإصدارات الثلاث، تقدّم المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار أعمال مختلفة تلتقي في اهتمامها بتقديم تجارب وشهادات وقراءات تتيح للقارئ الاطلاع على مسارات مختلفة، سواء تعلق الأمر بالإنجاز الرياضي والبعد الإنساني، أو استعادة الذاكرة التاريخية للمقاومة الجزائرية..






