شهدت عدة دول أوروبية، أمس السبت، موجة جديدة من الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف من تحول بعض المظاهرات إلى أعمال عنف وشغب، بالتزامن مع احتفالات الهالوين.
وتصدرت فرنسا المشهد الاحتجاجي، مع تسجيلها لثالث يوم من المظاهرات خلال الشهر الجاري، بينما شهدت ألمانيا تحركات شبابية في عشرات المدن، عقب احتجاجات واسعة في إيطاليا، وسط إجراءات احترازية اتخذتها السلطات والتجار في إسبانيا.
احتجاجات في 34 مدينة ألمانية
في ألمانيا، دعت حركة شبابية تحمل اسم «جيل زد يتولى الأمر» إلى مظاهرات في 34 مدينة، وتوقع منظموها مشاركة أكثر من 165 ألف شخص فيها.
ويحتج المشاركون على التجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بزيادة الاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي ومكافحة تغير المناخ.
وأكد المنظمون رفضهم العنف ومشاركة الجماعات المتطرفة، داعين المتظاهرين إلى تجنب استفزاز الشرطة أو حمل أي أدوات قد تستخدم في أعمال شغب.
وقالت السلطات الأمنية الألمانية إنها لا تملك معلومات عن دعوات فعلية لممارسة العنف، لكنها أشارت إلى اهتمام مجموعات من اليسار المتطرف وتيارات أخرى بالمشاركة في الاحتجاجات.
وفي المقابل، اعتبر المنظمون أن التركيز على المخاوف الأمنية يصرف الانتباه عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمحتجين.
آلاف الطلاب والعمال في شوارع إيطاليا
وشهدت إيطاليا، الجمعة، مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الطلاب والعمال، ضمن إضراب عام للمطالبة بزيادة الأجور وتعزيز الخدمات العامة.
وجرت الاحتجاجات بصورة سلمية إلى حد كبير، بعد مواجهات شهدتها البلاد في وقت سابق من أكتوبر بين متظاهرين والشرطة، تخللتها أعمال نهب وتخريب للممتلكات.
وتعكس هذه التحركات تصاعد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بتكاليف المعيشة ومستوى الخدمات العامة.
إسبانيا.. تحصينات للمتاجر واعتقالات
وفي إسبانيا، اتخذت متاجر في مدريد وإشبيلية وبلباو إجراءات احترازية، شملت تغطية الواجهات بألواح خشبية، خشية أعمال شغب ونهب خلال ليلة الهالوين.
وجاءت هذه الإجراءات عقب انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى احتجاجات مناهضة للمؤسسات تحت شعار «بلوكوس». وأعلنت الشرطة الإسبانية اعتقال شخص تشتبه في تأسيسه الحركة، إلى جانب 6 آخرين، على خلفية دعوات إلى التخريب والعنف.
المطالبة بزيادة الأجور في اليونان
وفي السياق ذاته، شهدت موانئ يونانية اضطرابات الجمعة جرّاء إضراب عمالي استمر 24 ساعة، بدعوة من نقابات تطالب بزيادة الأجور وتعارض «عسكرة» هذه المنشآت.
وتوقفت باليونان الغالبية العظمى من الرحلات البحرية بين البر الرئيسي وجزر بحر إيجه، بسبب إضراب دعت إليه نقابتا البحارة «ستيفنسون» ومهندسي البحرية التجارية «بيمين»، وفق خفر السواحل.
وتندد النقابتان بـ»التفاوت في ظروف العمل بين العاملين»، وتطالبان بـ»أجور لائقة» و»اتفاقات عمل جماعية». كما تعارضان نقل «عتاد حربي» عبر الموانئ، وتؤكدان رفض العمال «تعريض حياتهم للخطر بالمشاركة في مهمات في مناطق بحرية خطرة».
وتسلط الاحتجاجات المتزامنة في عدد من الدول الأوروبية الضوء على تنامي الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تواجه فيه الحكومات تحديا يتمثل في الاستجابة لمطالب المحتجين، مع الحفاظ على الأمن العام وحماية الحق في التظاهر السلمي.

