أبرز مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، حسن عبد الستار، المكانة المرجعية للثورة التحريرية الجزائرية، باعتبارها مصدر إلهام لشعوب العالم.
وفي تصريح لإذاعة الجزائر الدولية، الأحد، أكد عبد الستار أن «ثورة الجزائر مرجعية تلهم العالم»، مشيرا إلى أن الشعب الجزائري تمكن، عبر مختلف المراحل التاريخية، من مراكمة جملة من القيم السامية والمشتركة.
وأوضح المتحدث أن الثورة النوفمبرية شكلت «حدثا فارقا ومفصليا»، باعتبارها تتويجا لمسار طويل من النضال الوطني بمختلف أشكاله وأبعاده، منذ بداية الاحتلال الفرنسي سنة 1830.
وأضاف أن ما شهدته الجزائر خلال تلك الفترة أكد تمسك الشعب الجزائري بأرضه ورفضه الخضوع والاستسلام، مستشهدا بإقرار الجنرال الفرنسي بيجو، سنة 1834، بأن القوات الفرنسية كانت تواجه شعبا عنيدا، شديد التمسك بوطنه ودينه وأرضه.
وفي هذا السياق، أشار عبد الستار إلى أن الشخصية الوطنية الجزائرية تشكلت عبر مسار تاريخي طويل من المقاومة والدفاع عن الوطن، تجسد في مختلف المقاومات الشعبية التي شهدتها البلاد منذ سنة 1830.
كما أبرز الزخم الثقافي والسياسي الذي ميز المقاومة الوطنية، لاسيما منذ عشرينيات القرن الماضي، في مواجهة المخططات الاستعمارية الرامية إلى طمس الهوية الوطنية وفرض سياسة الإدماج، معتبرا أن هذا الرصيد النضالي شكل أحد الأسس التي مهدت لاندلاع الثورة التحريرية في الفاتح من نوفمبر 1954.
وفي معرض حديثه عن التحضير للثورة، نوه المتحدث بأهمية الدور الذي اضطلعت به مجموعة الستة، مشيرا إلى أن أعضاءها استمدوا تجربتهم من مدرسة الحياة والنضال، ولم يكونوا خريجي الأكاديميات العسكرية.
من جهة أخرى، ثمن عبد الستار مضمون رسالة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، مشيرا إلى توصيف الرئيس للاحتلال الفرنسي باعتباره «مشروعا حضاريا لاستلاب هوية وقيم الشعب الجزائري».
وأكد المتحدث أن الاستعمار الفرنسي انتهج، إلى جانب سياساته الرامية إلى طمس الهوية الوطنية، ممارسات الإبادة الجماعية والتجهيل في حق الشعب الجزائري الأعزل، وأضاف أن الاحتلال، على مدار 132 سنة، عمل على استهداف الهوية الوطنية والشخصية الأصيلة للشعب الجزائري، الممتدة جذورها عبر التاريخ.
وفي ختام تصريحه، قال عبد الستار إن العلاقة بين الجزائر وفرنسا لا يمكن فصلها عن الذاكرة الاستعمارية، مستحضرا حجم التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري خلال 132 سنة من الاحتلال، ومؤكدا أن «بيننا وبين فرنسا جبال دماء»، ومشيرا إلى أن ثلاثين مليون لتر من دماء الجزائريين الطاهرة سقت أرض الوطن خلال تلك الفترة.


