معارك سرية حاسمة خاضتها المخابرات الجزائرية في قلب فرنسا
تسميات عدة حملوها ، دونت في كتابات وافلام وثائقية أخرجتهم إلى الواجهة وصاروا على السنة كل من يتحدث عن أصدقاء الثورة الجزائرية الذين ساندوها قلبا وقالبا. وكانوا في صدارة المناضلين لرفع شأن القضية الوطنية والمرافعة بعدالتها متحدين الصعاب مضحين بأنفسهم من اجل الاستقلال الوطني.
إنها شبكة جونسون، المجموعة السرية الفرنسية التي انخرطت في الثورة الجزائرية وكانت مساعدة للحرب السرية التي قررها قادة نوفمبر لجلب المعلومات الجديرة بضرب مفاصل فرنسا الاستعمارية في عقر دارها موصلين شرارة النضال الجزائري الى ابعد نقطة في المعمورة.
المجموعة السرية التي ولدت من رحم الثورة الجزائرية تحدث عنها بالتفصيل المجاهد عبد القادر بخوش ضابط جيش التحرير الوطني من على منبر “ضيف الشعب” معيدا الأذهان الى تاريخ نشأة الشبكة التي يطلق على أعضائها أيضا تسمية “حاملي الحقائب” ودورها في المعارك السرية بين المخابرات الجزائرية والفرنسية.
وذكر المجاهد بخوش الذي تولى مهام سياسية بعد الاستقلال منها محافظ “الافلان” ببرج بوعريريج وبرلماني، بأسماء جزائرية لها وزنها في الثورة التحريرية ساهمت في إنشاء هذه المجموعة وكانت على علاقة تواصل واتصال دائم معها. منهم مسؤولو الولايات ولجنة فدرالية جبهة التحرير بفرنسا، كمحمد بوداود، علي هارون، قدور العدلاني، عبد الكريم السويسي وأخيرا سعيد رابح.
وأضاف بخوش الذي حرص في شهادته على تقديم أدق التفاصيل دون ترك أي حادث وذكرى تمر مرور الكرام، أن الاتصال بين المناضلين الجزائريين كان وثيقا لأقصى درجة مع شبكة جونسون واغلبهم فرنسيون من النخبة المثقفة متشبعة بإيديولوجية يسارية انتفضت ضد الاستعمار الفرنسي التي تجاوزت جرائمه ضد الإنسانية الحدود وشدد الخناق على الديمقراطيين الذين ظلوا يناضلون من اجل ترجمة مبادئ الثورة الفرنسية مساواة ،إخاء وحرية في الميدان وعدم القفز عليها في المعاملات مع الآخرين وفق ما تمليه المصلحة وما يفرضه النفوذ.
ووصل بالعلاقات المتطورة بين الجانبين الى حد قيام جزائريين بالزواج مع فرنسيات عضوة نشطات في شبكة حاملي الحقائب الذين كلفوا بمهام متعددة منها حمل متفجرات وضرب مواقع حساسة في المؤسسات الحيوية الفرنسية لاظهار للمشككين الذين يسيئون التقدير بان الثورة الجزائرية قادرة على فعل كل شيء وقتما تشاء وفي اي مكان تريده.
من حاملي الحقائب، محامون ومحاميات دافعوا عن المناضلين المعتقلين الجزائريين في السجون الفرنسية منهم جيزال حليمي، ماري كلود تحدوا الادارة الاستعمارية وممارسات مضايقات بوليسها ومخابراتها ولم توقفهم اية عقبة في سبيل مناصرة الثورة التحريرية الى جانب الافلان حتى الاستقلال.
هؤلاء الذين ضحوا بأغلى الممتلكات جديرون بان نرفع لهم القبعة ونجدد لهم الاعتراف والتقدير في ذكرى مجازر اكتوبر التي تعد نقطة سوداء في تاريخ فرنسا الاستعمارية وجرائمها التي لن تسقط بالتقادم.



