سجّلت معسكر أجواء احتفالية أكثر ما ميّزها التضامن و التكافل الاجتماعي، حيث رفعت عدة جمعيات خيرية تحت تسميات مختلفة قبيل عيد الفطر، من درجة التأهب لمساعدة المحتاجين وذوي الحاجة من الفئات الهشة واليتامى، وسارعت لادخال البهجة والسرور على العديد من العائلات المحدودة الدخل التي منعتها ظروفها المادية من شراء ألبسة العيد، على غرار الجمعية الوطنية للعناية بالمريض و ذوي الاحتياجات الخاصة، التي نجحت في توفير ألبسة العيد لـ 157 طفل معوز والجمعية الولائية لحماية الشباب والطفولة، التي اجتهدت في تقديم الرعاية و زيارة مرضى السرطان والأطفال الخاضعين للاستشفاء بالمؤسسات الصحية.
تميّزت الأجواء الاحتفالية بعيد الفطر في ولاية معسكر بفتح المقاهي وعربات الشواء والأكل الخفيف التي احتلت الأرصفة وشوارع المدن، بالمقابل غابت وسائل النقل وسيارات الأجرة، إضافة إلى شلل تام في الخدمات التجارية.
وسجّلت «الشعب» عبر عدد من أحياء معسكر، صبيحة العيد، التزام نسبي بإجراءات الوقاية، لاسيما بين المصلين من حيث ارتداء الاقنعة الواقية، بغض النظر عن التباعد الجسدي الذي سقط بحكم ما تفرضه تقاليد المعايدة وتبادل التهاني.
وشهدت الولاية معسكرخلال اليوم الأول لعيد الفطر المبارك ، شلل في الحركة التجارية وحركة النقل، التي تحولت من ظاهرة يتذمر لها المواطن في كل موسم عيد الى نعمة ساعدت كثيرا في فرض حظر للتجوال، في شكل يوحي بوجود حجر صحي شامل غير رسمي، كما أدّت إلى دخول الناقلين غير الشرعيين في الخطوط الأولى لتقديم خدماتهم للمواطنين بأسعار مضاعفة.
وخصّت السّلطات الولائية، العسكرية والمدنية لولاية معسكر، الجيش الأبيض وأعوان الحماية المدنية، المسنين بدور العجزة والطفولة المسعفة، إضافة إلى الأطفال المرضى بالمستشفيات، بزيارة لتشاركهم فرحة العيد، كانت فرصة للثناء على المجهودات التي تبذلها مختلف الأسلاك الأمنية المناوبة يوم العيد والحريصة على حماية المواطن وضمان راحته وسكينته طيلة السنة، من بينهم سلك الحماية المدنية الذي اعتبره والي معسكر عبد الخالق صيودة، جزءاً لا يتجزّأ من المنظومة الأمنية التي تستحق التقدير والإشادة بجهودها، إضافة إلى باقي الأسلاك الأمنية والجيش الأبيض الذي واجه الجائحة الصحية بعزم وثبات.
«الشعب» تشارك المسنّين فرحة العيد
شاركت «الشعب» المقيمين بدار العجزة بحي خصيبية في مدينة معسكر، فرحتهم بحلول عيد الفطر المبارك، التي يحضر المسنون أنفسهم لها باكرا، بفرحة لا توصف وابتسامة يملؤها الشوق لاستقبال الأشخاص الغرباء الذين يزورون دار العجزة في صبيحة العيد.
تقول إحدى المسنّات بدار العجزة لمعسكر، «خيرة – ص»، 70 سنة، إنّها تترقّب طلوع شمس يوم العيد، لتفتح بوابة المدخل الرئيسي لدار العجزة معلنة جاهزية الدار لاستقبال الضيوف، وتضيف أنّ المقيمين معها هناك يعرفون اسم وملامح كل الأشخاص الغرباء الذين يعايدونهم ويخصونهم بالزيارة باستمرار، ويتطلّعون صبيحة العيد لإطلالتهم في ساحة دار العجزة وحديقتها التي يتجمّع فيها المسنّون في الساعات الأولى لصباح العيد،
وأثنت محدّثتنا خيرة الصافي على المبادرات الطيبة التي يجتهد الأشخاص والجمعيات والسلطات المحلية في تنظيمها، والتي تخفف كثيرا من وحشة التواجد بعيدا عن الدفء العائلي يوم العيد، وتشير خير الصافي «لم يتركونا يوما نشعر بالغربة، نحن نعتبر أنفسنا أسرة واحدة رغم اختلاف هوياتنا ووجهات قدومنا، الأقدار جمعتنا في دار واحدة و نحن نسلم بما كتب الله لنا، لكن دائماً هناك شيء ينقص..الدفء العائلي ولمة الأحفاد وأفراد العائلة خاصة في عيد الموسم الماضي بسبب الجائحة الصحية ومنع الزيارات لدور العجزة»، وتواصل خيرة الصافي حديثها إلينا، عاجزة عن إخفاء بعض الحزن «لقد أمضيت هنا أزيد عن 40 سنة من عمري، لم أشعر بالحاجة إلى أي شيء من الماديات، المحسنون يقدمون لنا كل ما نحتاجه حتى كل ما لا نحلم به ولا نحتاج له في سننا المتقدم، أدوات تجميل، عطور، ثياب جميلة..واختتمت محدثتنا كلامها بالدعاء لجميع من تعرفهم ولا تعرفهم!».
مرضى مصلحة «كوفيد-19» يحتفلون
لم تمنع الإصابة بفيروس «كوفيد-19»، المرضى المتواجدين بالمصلحة المرجعية لعلاج الفيروس يسعد خالد، من الاحتفال بعيد الفطر، وفضلا عن الزيارة التي خصت بها هذه الفئة من طرف السلطات المحلية لمعسكر، قام طاقم التمريض المناوب ليلة العيد، بمشاركة المصابين بالفيروس فرحة حلول العيد، من خلال ربط «الحناء» على أيدي المرضى وتقديم الحلويات، تقول إحدى الممرضات المناوبات (بعض الفرح مفيد للمرضى ) خاصة على ضوء منع زيارة المرضى المصابين، وتضيف أنّ هؤلاء المرضى يخافون أن يفقدوا حياتهم، وتواجدنا هنا بفعل الواجب المهني لا يمنع أن نبدي بعض المشاعر الإنسانية الطيبة حتى لا يشعر المريض بالكآبة، وإن كنّا لا نعوض حاجته لتواجد أفراد أسرته..
هذا ما قالته أوّل مصابة بفيروس كورونا
خلال تواجدنا صبيحة يوم العيد بمصلحة طب الأطفال بمستشفى مسلم الطيب، التقت «الشعب» بأوّل مصابة بفيروس كورونا المستجد، في أواخر فيفري 2020، بعد عودتها من زفاف عائلي بولاية البليدة، وكانت أول حالة شخصت إصابتها بولاية معسكر.
قالت الدكتورة ولد بابا خالي فريدة، مختصة في طب الأطفال، إنّها تعتز بمهنتها كطبيبة، وتخصص كامل وقتها لخدمة المرضى، سواء وقت راحتها أو استجابة منها للواجب المهني، وجودها بمصلحة طب الأطفال صبيحة يوم العيد كان في إطار المناوبة، أين اغتنمت الفرصة للحديث عن تجربتها مع الإصابة بفيروس «كوفيد-19».
ذكرت الدكتورة ولد بابا خالي فريدة، أنّها ارتعبت لإعلان وجود إصابات بين الحاضرين لحفل زفاف شاركت فيه رفقة والدتها السبعينية، وسارعت لعزل نفسها عن محيطها المهني لمجرد شكها بوجود أعراض الإصابة بالفيروس، قبل ان تعزل رفقة والدتها بمستشفى يسعد خالد، وتباشر العلاج بالبرتوكول المعتمد بعد الإعلان عنه مباشرة.
ومازال رعب الإصابة يسيطر على الدكتورة و – فريدة، التي قالت عن تجربتها إنّها كانت من أحلك الأيام التي تجاوزتها بمساعدة زملائها الذين لم يدّخروا جهدا في الوقوف معها رغم الرعب الذي كان يخيم على الوضع الصحي بسبب الفيروس المجهول.
وأوصت الطبيبة المختصة في طب الأطفال – أول مصابة بفيروس كورونا بمعسكر – بعدم الاستهانة بالفيروس، ومواجهته بالاجراءات الوقائية التي تظل السبيل الوحيد لوقف انتشاره، لاسيما خلال الزيارات العائلية في أيام العيد.




