تحرص وزارة الموارد المائية على ضمان تزويد المواطنين بالماء الشروب عبر الوطن ومواصلة الربط بين السدود في إطار ما يسمى بالتضامن المائي، بالإضافة إلى استغلال كل المصادر المتاحة للمياه وإعادة تهيئة شبكات الربط، كل هذا مع الاعتماد على عقلنة وترشيد الاستهلاك خاصة مع الظرف الراهن وشح الأمطار الذي أعاد سيناريو مشكل المياه إلى الواقع الجزائري رغم كل الاستثمارات الضخمة بالقطاع، في حين يبقى إعادة النظر في تسيير المرفق العام للماء وانخراط المواطن في هذا المسعى التحدي الأكبر، إشكالية توقف عندها مجلس الوزراء الاستثنائي الأخير.
يشكل تعويض العجز المسجل في المياه السطحية خاصة السدود وإعادة تكوين وتنمية الموارد الجوفية هاجسا بالنسبة للمؤسسات المسيرة لقطاع الماء بالجزائر لهذا يتم العمل على قدم وساق لتجسيد المشاريع المستعجلة المبرمجة بهدف التخفيف من العجز المائي الحالي، بداية بحفر الأنقاب وانجاز تحويلات جديدة بين السدود، وتعزيز المصادر غير التقليدية للمياه بتأهيل وتوسيع محطات تحلية مياه البحر واستغلال المياه المعالجة في الفلاحة للحفاظ على الأمن المائي.
وكحل أولي تم التخلي عن التوزيع اليومي الدائم واعتماد برنامج التوزيع المحدد للمياه للشهور المقبلة، أي يوم بيومين بحجم ساعي بين 14 إلى 16 ساعة، أو 8 ساعات يوميا، إلى غاية دخول المشاريع المسطرة في إطار البرنامج المستعجل حيز التشغيل وبالفعل هناك الكثير منها ما هو قيد الاستغلال سيما الأنقاب والتي شرع في انجازها منذ أوت الفارط من خلال 73 منقب سمحت بإنتاج 110 ألف م3 (13 بتيبازة ، 60 بالجزائر العاصمة، منها 4 حقول مازافران 1 و، 2 وبمتيجة)، وتم تبني برنامج استعجالي آخر تم استكماله مؤخرا في بناء 100منقب موزعة على أربع ولايات منها تيبازة، بومرداس، البليدة، تيزي وزو بهدف إنتاج 140ألف م3.
في المقابل تشكل تعبئة وتجنيد الموارد المائية أولوية قصوى سيما ما تعلق بالمصادر غير التقليدية لرفع إنتاج المياه الصالحة للشرب التي تقدر حاليا 6 ملايين و600 م3 يوميا وذلك برفع المياه المحلاة من 1.700مليون م3 إلى 3ملايين و 400 ألف م3 / يوميا في حدود سنة 2030 وعدم الاعتماد فقط على المياه السطحية والجوفية التي تكون رهينة التساقطات المطرية ما سيسمح برفع هامش المناورة وعدم البقاء رهن مصدر واحد.
في هذا الإطار يتم العمل على انجاز 3 محطات جديدة أوحادية الكتلة منها بمنطقة المرسى لإنتاج 60 ألف م3، قورصو لإنتاج 80 ألف م3، برج الكيفان وتحديدا بموقع الباخرة المحطة لإنتاج 10آلاف م3 أي بإجمالي 15ألف م3، والتي تضاف إلى محطة فوكة بقدرة إنتاج تصل إلى200 ألف م3 (تقسم بين العاصمة والبليدة بالمناصفة)، ناهيك عن محطة كاب جنات 300 ألف ما سيساهم في التخفيف من الأزمة خاصة بولايات الوسط.
في المقابل هناك حرص على تعميم المعالجة الثلاثية بمحطات التطهير للاستخدام الفلاحي التي لا تتوفر إلا في 18 محطة من بين 30 محطة تتوفر على هذه التقنية يعاد استغلالها في السقي الفلاحي من بين 200 محطة تمتلكها الجزائر بقدرة معالجة تصل إلى 900مليون م3 في حين لا تنتح حاليا سوى 400 مليون م3.
وفي إطار التضامن المائي بين الشبكة الوطنية للسدود التي تبلغ حاليا 80 سدا منها 62 سدا مستغلا، والمربوطة بـ 29 نظام تحويل، سيتم تعزيزها والتنويع فيها في إطار إستراتيجية القطاع من خلال تحويلين هامين تم نشر المناقصات الخاصة بهما.
ويتعلق الأمر بنظام تحويل إطلاق مناقصة وطنية لإنجاز مشروع تحويل مياه سد تابلوط بولاية جيجل ما يسمح بتزويد أكثر من 12 بلدية من ولاية سطيف بالماء الشروب بإنتاج ما يقارب 60 مليون م3سنويا، وإطلاق مناقصة وطنية لإنجاز مشروع تحويل مياه سد كاف الدير بالداموس من أجل تموين 11بلدية واقعة غرب ولاية تيبازة و6 بلديات بولايتي عين الدفلى والشلف، ما سيعطي هامش مناورة آخر بتحويل مياه محطة فوكة نحو الجزائر العاصمة.
ويضاف هذين التحويلين إلى خمس تحويلات أخرى قيد الانجاز كتحويل المياه من سد غريب نحو سد بورومي بعين الدفلى لتموين الجزائر الكبرى ب 80 ألف م3 يوميا، تحويل مياه سد بوسيابة بجيجل نحو سد بني هارون لتزويد كل من الميلية وبلارة بإجمالي إنتاج يقدر بـ 80 مليون م3 سنويا، ناهيك عن تحويل مياه سد واد التحت بولاية معسكر.
فيما يبقى إعادة تهيئة الشبكات القديمة ومعالجة التسربات تحدي آخر خاصة وأنها تشكل 45% يضاف إليها الربط العشوائي، الكميات غير المفوترة والسرقة والتي يتم العمل كل سنة على الحد منها ومحاربتها.



