ضرورة العودة إلى الناطق الرسمي والاجتماعات مع الصحافيين
ماهي الاستراتيجية الإعلامية المتبناة من أجل تمرير رسالة السلطات العمومية إلى الرأي العام الداخلي والخارجي. هذا ما حاول الأستاذ محمد هدير الإجابة عليه، خلال استضافته بجريدة «الشعب»، عشية إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة.
يرى الأستاذ بالمدرسة العليا للصحافة، أن ملامح هذه الاستراتيجية الإعلامية، تكمن في بناء منظومة اتصال واضحة المعالم، تتميز بالفعالية في مضمون رسالتها والقدرة على الإقناع وتفاعل المرسل مع المتلقي في الأهداف.
الآليات العملية تعد ركائز ثابتة لأداء هذه المهام، منها الاعتماد على الناطق الرسمي باسم مؤسسات الدولة، الذي يحوز على المعلومة الصحيحة ذات المصداقية التي تقدم لأهل المهنة.. وهذا لعدة اعتبارات منها دحض الإشاعة التي تتطلب الخبر اليقين.
زيادة على هذا، فإنه من حق السلطات العمومية، من خلال دوائرها الوزارية، أن تلتقي بالصحافيين من أجل التواصل معهم في مسائل غير واضحة في أذهانهم، وهذا بمساعدتهم في إنجاز أنواع صحفية تليق بالحدث. وإن كان الأمر يحمل الأبعاد السياسية والإقتصادية، فإنه المطلوب أن يُزود الإعلامي بالمعطيات اللائقة من أجل «تغذية» مقاله بعناصر مقنعة حتى لا يقع في العموميات والكلام الإنشائي، الذي لا يخدم الهدف.
هناك ملفات عديدة تتطلب أن يكون الصحافي مطلعا على خلفياتها ليعرف ما يقول، وبالأحرى يكون مصدره موثقا وبأسس سليمة وصحيحة.
وتأسف الأستاذ هدير، لغياب هذا التصور، نظرا لعدة اعتبارات منها، شرخ أو بون الثقة التي ماتزال لم ترمم بعد بحكم تداعيات سابقة أضرت بهذا العمل المتبع.
وطلب من المكلفين بالإعلام أو من مسؤولي خلايا الإتصال، أن يتحلوا بهذه الحيوية في إدراك التحديات القطاعية الراهنة إن تخلفنا عن هذا الركب، وتركنا الأشياء تسير بهذا المنطق، بالتخلص من الذهنية الإدارية في التعامل مع هذه الحيوية الإعلامية، أو البقاء رهين التحفظ أو الخوف من الآخر.
هذا الرهان يستدعي أن تكون هناك موارد بشرية ومهارات ذات كفاءة عالية في مخاطبة الآخر، له تجربة في مجال الاتصال لتقديم شروحات ضافية في مسائل سياسية وإقتصادية خاصة. وقد وقفنا مؤخرا على تفاصيل في هذا الشأن كلقاحات الأطفال، ورخص الاستيراد والنظام التعاقدي في المستشفيات وغيرها… كل هذه القرارات والعناوين الكبرى لا تجد من يتابعها بالتفسير إعلاميا، هذا ما أدى إلى هذا الفراغ المحسوس.



