«يناير”، “الناير”، “راس العام”، “العجوزة”، “البركوكس”، “التراز”
و«الشرشم” والمخلط و«الخفاف” و«قصعة الحطب”، كلمات يمثل جميعها احتفاء الشعب الجزائري ببداية السنة الأمازيغية، التي وإن يتجادل اليوم الباحثين في التاريخ والأنثروبولوجية في أصل حكايتها وبداية الاحتفال بها، تبقى قاسما مشتركا في التراث الشعبي الجزائري، بين أفراد المجتمع رغم الفوارق الجغرافية واللسانية والعادات والتقاليد.
شكلت حقيقة يناير والاحتفال ببداية السنة الأمازيغية بين العادات والتقاليد وفي ظل القصص والخرافات المتداولة من جيل إلى آخر أول أمس، موضوع ندوة النقاش التي احتضنتها مكتبة شايب دزاير التابعة للمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، والتي نشطها الباحث في التاريخ فؤاد صوفي.
واعتبر صوفي أن تاريخ ظهور الاحتفالية بيناير يبرمج أساسا إلى إحياء السنة الزراعية، الذي يعود إلى القرن ال13 بالأندلس، وهي الاحتفالية التي حوربت بقوة من قبل الكنيسة وكذا من قبل فقهاء المسلمين، حيت اعتبرها الاثنين تقليدا وثنيا لا بد من محوه.
واعتبر صوفي فرضية انساب إحياء يناير بانتصار القائد شيشناق على الفرعون رمسيس في منطقة بني سنون بالخاطئة والتي لا تمد للمنطق بصلة، معتبرا أن باب البحث يبقى مفتوحا أما المؤرخين والباحثين في مجال الأنثروبولوجية.
لكن وبعيدا عن التاريخ والحقائق والفرضيات يبقى يناير، أو العجوزة أو رأس العام تقليدا متداولا في كل شمال إفريقيا، وحتى في بلدان أخرى، وإن فقد رمزيته الأولى القائمة على الاحتفال بالأرض وبخيراتها، يبقى هذا العيد الشعبي راسخا في الفلكلور الجزائري ومناسبة يحييها الجزائريين كل سنة، يتقاسمون فيها ما لذ وطاب من خيرات الطبيعة الأم، ويحظرون أطباقا تقليدية شهية يتقاسمها الكبير والصغير ويتناقل فيها الأجيال حكاية العجوزة التي تحدت شهر جانفي، فاستلف يوما من شهر فبراير لينتقم منها”.



