الجزائر المنتصرة متمسّكة بصون الذّاكرة وحماية السّيادة التّاريخية
الاعتراف بالجرائم الاستعمارية يؤسّس للعلاقات على الاحترام المتبادل
استمعت لجنة الدّفاع الوطني بمجلس الأمة، الخميس، لوزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، بخصوص نص القانون المتضمن تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر قبل عرضه في الجلسة العلنية المقررة في 19 جانفي الجاري، حسب ما أورده بيان لذات الهيئة.
وفي هذا الاجتماع الذي ترأّسه رئيس اللجنة، نور الحاج، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، قدّم تاشريفت عرضا حول نص هذا القانون، استعرض فيه الخلفيات التاريخية والقانونية التي يقوم عليها هذا النص، مؤكّدا أنّه “يندرج في صميم الواجب الوطني والأخلاقي الذي يفرض تجريم الجرائم التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في الجزائر باعتبارها جرائم جسيمة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تجاوزها أو طيّها دون اعتراف صريح ومسؤول”.
وأضاف أنّ هذا النّص “يجسّد تمسك الدولة الجزائرية بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بصون ذاكرتها الوطنية وحماية سيادتها التاريخية”، كما “يكرّس حق الشعب الجزائري في العدالة والإنصاف إزاء ما تعرّض له من قتل وتهجير وتعذيب، وتدمير ممنهج ومحو لمقوّمات هويّته”.
وشدّد الوزير على أنّ “الاعتراف بالجرائم الاستعمارية يشكّل أساسا لبناء علاقات قائمة على الحقيقة والاحترام المتبادل، ووفاء لتضحيات الشهداء ورسالة خالدة للأجيال الحاضرة والمستقبلية بأن الذاكرة الوطنية خط أحمر”.
وكان رئيس اللجنة قد أوضح في مستهل الجلسة، التي حضرها أيضا، نائب رئيس مجلس الأمة المكلف بشؤون التشريع والعلاقات مع الحكومة والمجلس الشعبي الوطني، ممثلا للحكومة، مراد لكحل، أن دراسة نص هذا القانون تندرج في إطار “العناية التي توليها الدولة لمسائل الذاكرة الوطنية وصون الثوابت التاريخية”، مبرزا أن “الاستعمار الفرنسي للجزائر يعد من أخطر التجارب الاستعمارية التي عرفها التاريخ الحديث بالنظر إلى ما ارتكبه من جرائم وانتهاكات جسيمة وممنهجة في حق الشعب الجزائري خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1962، وما ترتّب عنها من تضحيات جسام ومعاناة إنسانية عميقة”.
وأكّد في هذا السياق أنّ نص القانون يرمي إلى “تجريم تلك الممارسات وآثارها المباشرة وغير المباشرة، ترسيخ العدالة التاريخية وتكريس حق الشعب الجزائري في الاعتراف والإنصاف في إطار سيادي ينسجم مع أحكام الدستور والثوابت الوطنية”.
وعقب ذلك، فسح المجال أمام الأعضاء لطرح أسئلتهم وملاحظاتهم بشأن النص ليتكفّل ممثل الحكومة بالرد على هذه الاستفسارات، مقدّما شروحات وافية، حسب المصدر الذي أشار إلى أن لجنة الدفاع الوطني “تعكف على إعداد التقرير التمهيدي بخصوص هذا النص لتقديمه أمام أعضاء مجلس الأمة في جلسة علنية ستخصّص لعرضه ومناقشته والمقررة يوم الاثنين 19 جانفي 2026”، يضيف بيان المجلس.


