احتضن المسرح الجهوي شباح المكي ببسكرة فعاليات المنتدى الثقافي “الحلقة”، بتنظيم ندوة حول الإصدار الجديد للباحث فوزي مصمودي الموسوم بـ«المسرح ببسكرة رحلة في الذاكرة الوطنية”، والصادر عن دار الحكمة بالجزائر العاصمة، وبدعم من وزارة الثقافة والفنون.
الندوة التي نشطها عبد الحميد زكيري بحضور نوعي لمثقفي المدينة، تناولت من خلال عرض قدمه المؤلف، تاريخ نشوء وتطور المسرح ببسكرة من سنة 1922 إلى غاية 2006، من خلال استعراض وتوثيق للكتاب والشعراء ورجال المسرح والفرق والجمعيات التي أخذت على عاتقها مهمة التأسيس والاستمرارية، في خضم الجهاد السياسي في الحركة الوطنية ومرحلة ما بعد الاستقلال.
وقدم الكاتب فوزي مصمودي عرضا مفصلا لتاريخ المسرح البسكري، الذي ارتبط ميلاده بشخصيات وقامات وطنية أمثال الأمير خالد، خلال زيارته إلى بسكرة والشيخ الطيب العقبي واحمد رضا حوحو والمسرحي شباح المكي الذي يحمل مسرح بسكرة الجهوي اسمه..
الكتاب الذي يقع في 523 صفحة، قسم إلى خمسة فصول، استعرض الكاتب في أولها تاريخ المسرح في الوطن العربي والغرب، بينما تناول الفصل الثاني جذور المسرح بالجزائر وأبرز رواده، وكذا الجمعيات المسرحية التي ظهرت في مطلع القرن العشرين، بينما أخذ الفصل الثالث الحيز الأكبر من الكتاب، حيث تطرّق فيه المؤلف إلى النشاط المسرحي الذي عرفته عاصمة الزيبان بدءا من سنة 1922 مع نشر أول عمل مسرحي في الجزائر والمتمثل في مسرحية “حوار بين فرانساوي وجزائري” لسعد الدين خمار، مبرزا بأن الفن الرابع مثل أحد أدوات الحركة الوطنية في مواجهة إدارة الاحتلال الفرنسي، وكذا الصعوبات والعراقيل التي واجهت الفرق المسرحية ببسكرة، وذلك من خلال نشاطات “جمعية المستقبل الفني” سنة 1926 و«الجمعية التمثيلية للشباب العقبي” سنة 1929.
كما تطرّق الكتاب إلى تأسيس جمعيات أخرى في ثلاثينات القرن الماضي، منها جمعية “الكوكب التمثيلي” سنة 1937، وفرقة “الحياة المسرحية” سنة 1938، وفرقة “الاتحاد” سنة 1946، وهي أول فرقة تُؤسس بعد الحرب العالمية الثانية، تلتها فرقة “الأمل التمثيلي” سنة 1951.
الكاتب خصص الفصل الرابع من مؤلفه، للحركة المسرحية بعد الاستقلال والتي شهدت زخما كبيرا ارتبط بعملية التنمية والتشييد التي عرفتها الجزائر بعد اندحار المستعمر، ونيل الاستقلال، فيما تناول الفصل الخامس منه سير كُتاب المسرح والأدباء، من أبناء المنطقة من الجيل القديم والجديد، وأهم الأعمال التي نشروها أو جُسدت على الركح.
الندوة تُوّجت بمناقشات وتدخلات الحضور الذين أثنوا على هذا العمل الموسوعي، والذي يعتبر لبنة لأبحاث أخرى تتناول الحركة المسرحية ونشأتها ببسكرة، قبل زيارة المسرحي الكبير جورج أبيض، والتي تعتبر اللبنة الأولى حسب ما هو متداول في انطلاق المسرح بالجزائر.






