تعزّزت جامعة محمد خيضر ببسكرة بصرح ثقافي جديد يُعد الأول من نوعه على مستوى الجامعات الجزائرية، يتمثّل في المسرح الجامعي، الذي جاء ليؤسّس لفضاء إبداعي متكامل يُعنى بتنمية المواهب الطلابية واستثمار الطاقات الشابة في مجالات الفن والمعرفة، في خطوة تعكس توجه الجامعة نحو دعم الأنشطة الثقافية كجزء من التكوين الشامل للطالب.
يحمل هذا المشروع الطّموح، الموسوم بـ “المسرح الجامعي ـ جامعة بسكرة”، دلالات رمزية وعملية، باعتباره أوّل مسرح جامعي من حيث البناء والهيكلة والإدارة، حيث تمّ تجهيزه بأحدث الوسائل التقنية، مع طاقة استيعاب تصل إلى 400 مقعد، ما يؤهّله ليكون فضاء لاستقطاب النخب الطلابية والجمهور المتذوق للفن الرابع، واحتضان مختلف التظاهرات الثقافية والفنية.
وقد انطلقت اللبنة الأولى لهذا الصرح من خلال نادي “إشراق” للمسرح الجامعي، تحت إشراف البروفيسور نعيمة سعدية، بنواة أولى قوامها 22 طالبا، مع انفتاحه على كافة الطلبة من مختلف التخصصات والكليات، في مقاربة تشاركية تسعى إلى جعل المسرح فضاء جامعا لكل الطاقات المبدعة داخل الحرم الجامعي.
وفي سياق تنشيط هذا الفضاء، يشهد المسرح الجامعي حركية فنية لافتة من خلال تنظيم تجارب الأداء (Casting) لاكتشاف المواهب الجديدة، إلى جانب عروض المونولوج التي تبرز القدرات التعبيرية الفردية، فضلا عن التدريبات المكثفة والعروض الدورية التي تهدف إلى تحضير الطلبة للمشاركة في مختلف المحافل الوطنية.
كما يجري العمل على إعداد أعمال مسرحية ذات بعد تاريخي وأدبي، على غرار “حنبعل” و«هاملت” باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى مسرحيات شعرية وأوبيرات مستوحاة من التراث، مثل “حيزية” و«ملحمة الزيبان”، و«حكاية فسيرة”، في مسعى لربط الإبداع الفني بالهوية الثقافية.
وفي تصريح لـ “الشعب”، أكّدت البروفيسور نعيمة سعدية، المسؤولة عن إدارة هذا المشروع، أنّ هذا المكسب لا يقف عند حدود المسرح الجامعي فحسب، بل يتعزّز بمشروع آخر لا يقل أهمية، يتمثل في الحديقة الرقمية، التي تُعد بدورها فضاء حديثا لاحتضان الابتكار والتجريب التكنولوجي، في إطار المنشآت التي تمّ تدشينها من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري.
وأوضحت المتحدّثة أنّ الحديقة الرقمية تمثّل مبادرة رائدة داخل الجامعة، بما توفره من بيئة رقمية متكاملة وبنية تحتية ملائمة لتطوير المشاريع التقنية، ما يؤهلها لتكون منصة فعلية للتجارب والابتكار، غير أنّها شدّدت على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفير هذه الفضاءات فحسب، بل في حسن استثمارها وتفعيل دورها، بما يسمح للطلبة بتطوير تطبيقات رقمية ومشاريع تكنولوجية تواكب التحولات الراهنة.





