وجهّت وحدة بحث “واقع اللسانيات وتطوّر الدراسات اللغوية في البلدان العربية” بتلمسان، التابعة لمركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية، دعوة إلى الباحثين والمختصين للمساهمة في الكتاب الدولي الجماعي “خوارزميات المعالجة الآلية للغة العربية: نحو نمذجة لسانية ذكية”. ويهدف هذا المشروع العلمي إلى تسليط الضوء على التفاعل القائم بين المعرفة اللسانية والتقنيات الحاسوبية، واستكشاف آليات نمذجة اللغة العربية خوارزميا في ظلّ ثورة الذكاء الاصطناعي.
أطلقت وحدة البحث “واقع اللسانيات وتطوّر الدراسات اللغوية في البلدان العربية – تلمسان” التابعة لـ«مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية CRSTDLA”وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مشروع كتاب دولي جماعي تحت عنوان “خوارزميات المعالجة الآلية للغة العربية: نحو نمذجة لسانية ذكية”. ودعت وحدة البحث إلى المشاركة بمساهمات علمية باللغات الثلاثة، العربية والإنجليزية والفرنسية، محدّدة آخر أجل لاستقبال البحوث الكاملة بتاريخ 04 جويلية من العام الجاري.
وتستهدف هذه الدعوة الهيئات والمؤسسات المعنية بتطوير اللغة العربية رقميا وبناء الموارد اللغوية الرقمية، والباحثين والأساتذة الجامعيين في مجالات اللسانيات، واللسانيات الحاسوبية، ومعالجة اللغات الطبيعية، والباحثين في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي المهتمين بتطوير الخوارزميات والتطبيقات المرتبطة باللغة العربية، والمختصين في تحليل البيانات النصية وبناء الموارد اللغوية والمدونات الرقمية، وأيضا المهتمين بصناعة المحتوى الرقمي العربي وتطوير التطبيقات اللغوية الذكية، إلى جانب المؤسسات والمخابر البحثية العاملة في مجالات التقنيات اللغوية والذكاء الاصطناعي.
يهدف هذا الكتاب الجماعي إلى تسليط الضوء على التفاعل القائم بين المعرفة اللسانية والتقنيات الحاسوبية، واستكشاف آليات نمذجة اللغة العربية خوارزميا في ظلّ ثورة الذكاء الاصطناعي.
ويطرح إشكالية رئيسية حول كيفية استثمار المقاربات اللسانية الحاسوبية في تطوير خوارزميات فعالة لمعالجة اللغة العربية، بما يسهم في تحليل النصوص العربية وبناء تطبيقات رقمية قادرة على تعزيز حضور اللغة العربية في البيئة الرقمية.
ومنطلق هذا الطرح هو ما يشهده العام المعاصر من تحوّل متسارع في أنماط إنتاج المعرفة وتداولها بفعل الثورة الرقمية المتنامية وتطوّر تقيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الخوارزميات إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الأنظمة الرقمية الحديثة، ولم يعد حضور اللغات في الفضاء الرقمي مقتصرا على كونها وسيلة للتواصل فحسب، بل أضحت موردا معرقا واستراتيجيا تقاطع فيه مجالات متعدّدة، من بينها اللسانيات وعلوم الحاسوب والرياضيات التطبيقية.
وفي هذا السياق، برزت خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية بوصفها أوات علمية وتقنية تهدف إلى تمكين الأنظمة الحاسوبية من تحليل اللغة البشرية وفهمها ومعالجتها آليا، اعتمادا على نماذج حسابية تستند إلى المعطيات اللسانية والبيانات الرقمية. غير أن اللغة العربية، على الرغم من مكانتها الحضارية وامتدادها الجغرافي والثقافي الواسع، ما تزال تواجه جملة من التحديات في البيئة الرقمية، تعود في جانب منها إلى خصوصياتها اللسانية المتمثلة في غناها الصرفي وتوع بنياتها التركيبية والدلالية، إضافة إلى التفاوت بين الفصحى واللهجات. وقد جعلت هذه الخصائص عملية نمذجتها خوارزميا أكثر تعقيدا، مما يستدعي تطوير مقاربات علمية تجمع بين التحليل اللساني الدقيق والأدوات الحاسوبية المتقدمة.
وانطلاقا من هذا التصوّر، يأتي هذا الاستكتاب ليسلّط الضوء على التفاعل القائم بين المعرفة اللسانية والتقنيات الحاسوبية في معالجة اللغة العربية، وذلك من خلال استكشاف الأسس النظرية لخوارزميات اللغة، وتحليل التحديات المرتبطة بنمذجة البنية اللغوية العربية، واستعراض أهم التطبيقات الرقمية التي تسهم في تحليل النصوص العربية ومعالجتها وتوليدها، فضلا عن إبراز دور الموارد والبيانات اللغوية في تطوير التقنيات اللغوية الحديثة.
ويفتح الكتاب باب المشاركة في محاور تتناول الأسس النظرية، الخصائص اللسانية وتحديات النمذجة، خوارزميات تحليل وتوليد النصوص، وصولا إلى بناء الموارد الرقمية والمدونات النصية. حيث خُصص المحور الأول “الأسس النظرية لخوارزميات اللغة” لمفهوم الخوارزميات وعلاقتها باللسانيات الحاسوبية، وتطوّر خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية، والعلاقة بين اللسانيات النظرية والنمذجة الخوارزمية للغة. أما المحور الثاني “الخصائص اللسانية للغة العربية وتحديات نمذجتها خوارزميا”، فيسلّط الضوء على البنية الصرفية والتركيبية للغة العربية، والغموض الدلالي والتعدّد المعجمي، وأثر اللهجات العربية في المعالجة الحاسوبية. فيما يتناول المحور الثالث وعنوانه “خوارزميات تحليل النصوص العربية” تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق، وتحليل المشاعر والاتجاهات في النصوص العربية، واستخراج المعلومات من النصوص الرقمية.
ويعالج المحور الرابع “خوارزميات توليد النصوص” النماذج اللغوية التوليدية، وإنتاج النصوص الرقمية آليا، ودور الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى، ويتطرق المحور الخامس “البيانات اللغوية العربية وبناء الموارد الرقمية” إلى المدونات النصية العربية، وقواعد البيانات اللغوية، ودور البيانات الضخمة في تطوير الخوارزميات. أما المحور السادس والأخير وعنوانه “آفاق تطوير خوارزميات اللغة العربية”، فيتناول التحديات المستقبلية، والتعاون بين الباحثين في اللسانيات وعلوم الحاسوب، واستراتيجيات تطوير المحتوى الرقمي العربي.





