يعدّ الفنان دوار بوبكر من دائرة سيدي بوبكر ولاية سعيدة، من الفنانين التشكيليين الذي يبدع بأعماله على الجدران وفي المساحات العامة، محولا الفضاء الحضري إلى لوحات فنية مفتوحة للجميع، ضمن فضاء فني يعكس روح الإبداع المحلي ويجسّد ملامح الهوية الجزائرية في أبهى صورها.
تحوّلت جدران بعض الأحياء إلى لوحات نابضة بالحياة، استلهمت من أعمال فنية تعبر عن عمق الانتماء الوطني والوعي الاجتماعي، حيث برزت مبادراته بداية من الحماية المدنية، فهو فنان ينتمي إلى الجيل الجديد الذي يحمل على عاتقه هموم مجتمعه وتطلعاته، وقد استطاع أن يوظف الفن الجداري كوسيلة للتعبير عن قضايا إنسانية ووطنية، في مشهد فني يبدو للوهلة الأولى مفاجئا، لكنه يحمل في طياته وعيا عميقا بالهوية والتاريخ.
وتزخر الجداريات بصور لرموز الثورة التحريرية، من مجاهدين وشهداء، لتمتد وتشمل رسومات أخرى لنساء مجاهدات يحملن السلاح، وممرضات ساهمن في علاج الجرحى خلال الثورة، في محاولة لإبراز الدور المتكامل لمختلف فئات المجتمع في صنع الاستقلال.
ويقدّم أيضا في جدارياته الأعلام الجزائرية والفلسطينية، في إشارة واضحة إلى البعد التضامني والقيمي الذي يميز المجتمعات.. كما تعكس هذه الرسومات قيما أخلاقية وتربوية، تستهدف المواطن والتلميذ على حدّ سواء، من خلال مشاهد تحفز على التمسّك بالمبادئ والاعتزاز بالتاريخ.
كما تظهر بعض الجداريات اهتماما بالحفاظ على الذاكرة الجماعية، من خلال تصوير المقابر وصيانتها، إلى جانب رسومات تجسد الجزائر بطبيعتها الخلابة، وتنوعها الثقافي، وعمقها الروحي، وتبرز أيضا مشاهد لأماكن سياحية وتراثية، تبرز الجمال الطبيعي والثقافي للمنطقة.
ومن اللافت كذلك حضور البعد الثقافي والتعليمي في هذه الأعمال، حيث تمّ رسم كتب ومكتبات رمزية على الجدران، في دعوة صريحة لتشجيع التلاميذ والطلبة على القراءة والاهتمام بالمعرفة، سواء العلمية أو الثقافية أو الدينية. كما تعكس بعض الجداريات تصورات لمشاريع ومسارات ثقافية مستقبلية، في محاولة لربط الفن بالتنمية المحلية.
هذه المبادرات الفنية، التي تنمو في قلب الأحياء الشعبية، تؤكد أن الفن هو أداة لبناء الوعي، ورسالة حية تعبر عن تاريخ أمة وتطلّعات جيل يسعى إلى مستقبل أفضل.





