وفرة تبعث على الاطمئنان وتضع حدا لمخاوف الجفاف
تلقت السدود المتواجدة في مختلف ولايات الوطن، خلال التساقطات المطرية الأخيرة كميات معتبرة من المياه، وصفت بغير المسبوقة، ويتوقع أن ينعكس أثر هذه التساقطات بشكل إيجابي على الوضع المائي في البلاد حتى العام المقبل، وفقا للجهات المعنية، تم تسجيل مخزون مائي يتجاوز 3 مليارات متر مكعب، ما يعكس قدرة الجزائر على مواجهة تحديات ندرة المياه، بعد سنوات من القلق والخوف من الجفاف.
التحسن المائي الكبير، أرجعته الجهات المعنية إلى التنظيم المحكم لتوزيع المياه، بالإضافة إلى برامج مدروسة تضمن تزويد المواطنين بالمياه الصالحة للشرب والفلاحين بالمياه اللازمة للسقي الفلاحي، إذ سجلت بعض السدود مستويات امتلاء تجاوزت 100% في عدة ولايات، ما يساهم في تعزيز القدرة على تلبية احتياجات المجتمع.
في الوقت نفسه، أكدت الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات أن المياه المخزنة تخضع لمراقبة دقيقة ودورية من خلال تحاليل شهرية تقوم بها الوكالة، بالإضافة إلى تحاليل معمقة تجرى من قبل المؤسسات المكلفة بتوزيع المياه لضمان جودتها والالتزام بالمعايير الصحية المطلوبة.
وفيما يتعلق بتوزيع المياه الصالحة للشرب والموجهة للسقي الفلاحي، فإنه تم تسطير برنامج محكم على مستوى الوزارة الوصية، بالتنسيق مع الوكالة المختصة وكافة الشركاء، بما يضمن استغلالا متوازنا وعقلانيا للمخزون المائي، هذا التنظيم سمح بخروج عدة مناطق من خارطة التهديد بالجفاف التي كانت مطروحة خلال السنوات الماضية.
منسوب يصل إلى أقصى حد
وسجلت عدة سدود في الجزائر معدلات امتلاء قياسية، حيث بلغ منسوب التخزين 100% في سدود مثل : كيسير، بوسيابة، وسد وادي تاغرمت، بجيجل، وسد مكسة في ولاية الطارف، كما سجلت سدود أخرى معدلات امتلاء تجاوزت 80%، ما يعزز قدرة الجزائر على تأمين الموارد المائية للبلاد، وعلى مستوى ولاية المدية، سجلت السدود انتعاشا ملحوظا في مخزونها المائي، حيث ارتفع منسوب سد المدية الرئيسي بحوالي مليون متر مكعب خلال الأيام الأخيرة، ليبلغ إجمالي المياه المخزنة قرابة 48 مليون متر مكعب، ومن المتوقع أن يسهم هذا التحسن في ضمان تلبية احتياجات السكان من المياه الصالحة للشرب حتى نهاية عام 2026، في إطار برنامج توزيع منظم يضمن الاستدامة.
وفي ولاية الشلف، سجلت السدود أيضا تحسنا ملحوظا في مستويات التخزين مقارنة ببداية موسم الخريف، حيث ارتفع المخزون من 9 ملايين متر مكعب إلى حوالي 27 مليون متر مكعب، موزعة بين سد سيدي يعقوب الذي استفاد من 16 مليون متر مكعب، (مع إضافة 1.5 مليون متر مكعب مؤخرا) وسعة إجمالية 285 مليون متر مكعب، وسد وادي الفضة الذي سجل زيادة قدرها مليونا متر مكعب، مما يعزز النشاط الزراعي ويعيد الأمل لمناطق واسعة بسهل الشلف.
والأمر نفسه عرفه سد واد التحت لولاية معسكر، حيث سجل نسبة امتلاء 100%، وقدرت كمية المياه المتدفقة عبر تصريف الفائض (EVC) بأكثر من 11 مليون متر مكعب، مع التذكير أن هذه الكمية تصب مباشرة في واد مينا، الذي يمون سد سيدي امحمد بن عودة بولاية غليزان.
وقد تم استغلال هذه الفرصة بفتح الصمامات القاعدية للتخلص من الأتربة وكميات الطمي المحملة، كما عرف سد سيدي امحمد بن عودة ارتفاعا ملحوظ بنسبة تجاوزت 64% سجل أكثر من 43 مليون متر مكعب ليتجاوز بذلك 80 مليون متر مكعب مقارنة بالسنة الماضية التي كانت نسبة الامتلاء 24% فقط، وشهد سد وادي رهيو تحسنا كبيرا بزيادة 9 ملايين متر مكعب، ليسجل أكثر من 40 مليون متر مكعب، ويضع أكثر من 13 بلدية في وضعية مائية مريحة خلال الفترة القادمة.
كما تواصل الدولة، وفقا لنفس المصدر، تعزيز القدرات التخزينية للمياه عبر بناء أربعة سدود جديدة في ولايات تيزي وزو، عنابة، والطـارف. هذه المشاريع تشهد تقدما كبيرا في الأشغال، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز في بعضها 80%، ومن المتوقع دخولها حيز الخدمة قبل نهاية السنة الجارية، ما يساهم في ضمان استدامة الموارد المائية وضمان الأمن المائي للمواطنين، علاوة على ذلك، تولي الجهات المعنية أهمية كبيرة لصيانة محيط السدود والوديان التي تصب فيها، حيث يتم تنفيذ عمليات تنظيف استباقية، خاصة بعد التساقطات المطرية الغزيرة، وذلك بالتنسيق مع السلطات والفرق التقنية لضمان سلامة السدود وتسهيل تسييرها بكفاءة.
ومع هذه الوفرة المائية، خرجت عدة مناطق نهائيًا من خارطة السدود المهددة بالجفاف، بعد سنوات من القلق المرتبط بندرة المياه. حالة من الارتياح وتعكس الأرقام الحالية للوضع المائي على المستوى الوطني حالة من الارتياح مقارنة بالعام الماضي، فقد تجاوزت نسبة تخزين المياه 38% من الحجم الإجمالي للسعة، ما يعادل مخزونا مائيا يزيد عن 3 مليارات متر مكعب، وقد ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة بشكل لافت في تعزيز هذا المخزون، حيث استقبلت السدود عبر مختلف الولايات أكثر من 400 مليون متر مكعب خلال أسبوع واحد فقط.وفيما يتعلق بتوزيع المياه، تم وضع برنامج محكم على مستوى الوزارة المعنية، بالتنسيق مع الوكالة المختصة وكافة الشركاء، لضمان استغلال المياه بشكل متوازن وعقلاني. هذا التنسيق ساهم في خروج عدة مناطق من خارطة التهديد بالجفاف التي كانت مطروحة خلال السنوات الماضية.



