استشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون، صباح أمس الأحد، جراء قصف صهيوني استهدف منطقة وادي غزة وسط القطاع ومنطقة شمال مدينة رفح، ضمن خروقات الاحتلال اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.
جاء الاستهداف بعد تصعيد دامٍ على مدار يومين قتلت فيه القوات الصهيونية 37 فلسطينيا بقصف مراكز إيواء وخيام نازحين ومركز للشرطة وشقق سكنية.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى “شهداء الأقصى” وسط القطاع، باستشهاد فلسطيني وإصابة اثنين آخرين جراء قصف للاحتلال في منطقة وادي غزة.
فيما قال شهود عيان إن مسيرة صهيونية استهدفت بصاروخ واحد على الأقل، تجمعا لمدنيين شمال منطقة وادي غزة، التي سبق أن انسحب منها جيش الاحتلال بموجب اتفاق وقف النار.
كما استشهد فلسطيني بقصف من طائرة صهيونية مُسيرة شمالي مدينة رفح.
وفي حدث منفصل، ذكر شهود أن الجيش الصهيوني نفذ عملية نسف داخل مناطق انتشاره وسيطرته شمال شرقي مدينة غزة وفق الاتفاق، تزامنا مع إطلاق نار كثيف من الآليات والرافعات.
كما أطلقت آليات الجيش الصهيوني نيرانها غربي مدينة رفح وشرقي مخيم البريج في مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال، فيما أطلقت البحرية الصهيونية نيرانها في عرض البحر شمالي القطاع.
فصائل فلسطينية تدين التصعيد
في الأثناء، قالت فصائل فلسطينية إن التصعيد العدواني الخطير للاحتلال في قطاع غزة محاولة مكشوفة لضرب الجهود والمساعي الجارية لتمتين وقف إطلاق النار.
جاء ذلك في بيان للجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية (تضم معظم الفصائل الفلسطينية)، نشرته حركة حماس عبر منصاتها الرقمية.
وأفادت اللجنة، بأنها توقفت خلال اجتماعها بغزة، السبت، “أمام تواصل انتهاكات الاحتلال لوقف إطلاق النار والتصعيد العدواني الخطير الذي تبع الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة”.
وأضافت أن هذا التصعيد “وصل ذروته فجر السبت، مع قرب وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، باستهداف بنايات سكنية ومراكز إيواء ومراكز للشرطة المدنية، ما أدى إلى ارتقاء عدد كبير من الشهداء معظمهم من النساء والأطفال”.
وأشارت اللجنة، إلى أن “هذا التصعيد العدواني الخطير، جاء في محاولة مكشوفة لضرب الجهود والمساعي الجارية لتمتين وقف إطلاق النار الذي التزمت به الفصائل والقوى الفلسطينية، الأمر الذي يدلل بوضوح على نوايا الاحتلال وحكومته وجيشه في استمرار العدوان والتنصل من التزاماته”.
وبحسب البيان، “توقف المجتمعون أمام حجم المجازر التي ارتكبها الاحتلال منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة (في 17 جانفي)، وما نتج عنها من إزهاق للأرواح البريئة، حيث ارتقى 71 شهيداً، وأصيب 140 مواطناً، جراح معظمهم خطيرة”.
وقالت اللجنة، إنه “في رصد لعدد الغارات التي نفذها الاحتلال فإن قطاع غزة تعرض منذ تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، لـ96 عملية قصف جوي ومدفعي، و61 استهدافا مباشرا للمواطنين، وتدمير وقصف 17 منزلاً فوق رؤوس ساكنيها، بالإضافة للقصف والتدمير الذي لا يتوقف فيما يسمى بـ “المنطقة الصفراء” التي لم ينسحب منها جيش الاحتلال”.
سكـان غزة دفعـوا ثمنًا باهظًا
من ناحية ثانية، وصف رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث، أمس الأحد، ما شهده القطاع من خسائر في الأرواح خلال الأيام الماضية بالمفجع، داعيا إلى الالتزام الفوري بوقف إطلاق النار، لافتا إلى أن فلسطينيي غزة دفعوا ثمنا باهظا وأنهم يستحقون الحياة الكريمة بهدوء وأمان.
وطالب شعث بمنع وقوع المزيد من هذه الأعمال المأساوية وحماية المدنيين والمساهمة في استعادة الأمن والاستقرار داخل القطاع، وذلك بالتزامن مع استعدادات اللجنة لبدء عملها على أرض الواقع.
ولم يشر شعث في المنشور إلى موعد بدء عمل اللجنة من قطاع غزة.
وختم قائلا: “يجب أن يكون المسار المستقبلي قائما على الاحترام الكامل لحياة المدنيين والعمل على ترسيخ أسس السلام والاستقرار والازدهار لقطاع غزة”.
و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، هيئة غير سياسية مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية، وتتألف من 11 شخصية فلسطينية وطنية، إضافة إلى رئيسها علي شعث، وبدأت منتصف جانفي الماضي أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، فيما لم تبدأ بعد من قطاع غزة.
وهذه اللجنة واحدة من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بغزة.




