جلب أكبر قيمة مضافة محليا وتنويع الاقتصاد خارج المحروقات
يعد الخط المنجمي الغربي للسّكك الحديدية، غارا جبيلات-تندوف-بشار، الممتد على مسافة 950 كلم، والذي أشرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الأحد، على الانطلاق الرّسمي لاستغلاله، من بين أكبر المشاريع الهيكلية المنجزة في الجزائر في مجال النقل والمنشآت القاعدية، بالنظر إلى حجمه وطاقاته التشغيلية وضخامة الإمكانات البشرية والتقنية، التي تم تسخيرها لإنجازه في ظرف زمني قياسي.
يأتي الخط الاستراتيجي ذي الأثر الاقتصادي الوطني متعدّد الأبعاد، ليشكّل رافدا أساسيا في إطار استغلال منجم غارا جبيلات، الذي من شأنه تأمين المواد الأولية لصناعة الحديد والصلب الوطنية وجلب أكبر قيمة مضافة محليا وتنويع الاقتصاد خارج المحروقات.
وتعدّ هذه المنشأة الضّخمة مشروعا مهيكلا بامتياز، تعكس قدرة المؤسّسات الوطنية على إنجاز مشاريع كبرى، وفق معايير تقنية عالية وبمؤشّرات تؤكّد الطابع الاستراتيجي لهذا الاستثمار في دعم الاقتصاد الوطني وتثمين الموارد المنجمية.
كما تسمح بنقل المواد المنجمية، لا سيما خام الحديد من منجم غارا جبيلات (تندوف)، إضافة إلى نقل المسافرين والبضائع، بسرعة تصل إلى 160 كلم/سا بالنسبة للمسافرين و80 كلم/سا للبضائع والمواد المنجمية، مع قدرة نقل يومية تقدّر بـ 24 قطارا للمواد المنجمية وقطارين للمسافرين وقطارين للبضائع.
ومن حيث وتيرة الإنجاز، تمّ استكمال أشغال المشروع في 31 ديسمبر 2025، أي قبل انقضاء الآجال التعاقدية المحدّدة سابقا بيونيو 2026، ما يعكس التحكّم في التخطيط والتنفيذ، حيث لم تتجاوز مدة الإنجاز الإجمالية 25 شهرا.
وشملت الأشغال عمليات تسطيح هائلة قدّرت بـ 15,24 مليون متر مكعب من الرّدم و54,28 مليون متر مكعب من الحفر، إضافة إلى إنجاز طبقات مختلفة بحجم 2,58 مليون متر مكعب، ووضع 1026,22 كيلومترا من السّكة الحديدية، بمعدل يومي بلغ 10 كيلومترات، وهو معدّل غير مسبوق في مشاريع السّكك الحديدية الوطنية.
ولأول مرة في الجزائر، تمّت الاستعانة بتقنية قطار وضع السكة الحديدية، بطاقة إنجاز بلغت 6 كيلومترات يوميا، ما سمح بتسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق معدلات قياسية في وضع السكة.
كما تم إنتاج أزيد من مليون عارضة خرسانية، بمعدل إنتاج يومي بلغ 6000 وحدة عبر مختلف المصانع، مع تسجيل طاقة إنتاج قصوى بلغت 4700 وحدة يوميا بمصنع حاسي خبي (تندوف)، ما يعكس تطوّر القدرات الصناعية المسخّرة لإنجاز المشروع.
وعلى مستوى المنشآت الفنية، شمل المشروع إنجاز 45 جسرا سككيا كبيرا بطول إجمالي قدره 20,04 كلم، من بينها جسر وادي الداورة الذي يعد أبرز منشأة فنية بطول 4,11 كلم، إضافة إلى 50 ممرا سفليا وعلويا للطرق، إلى جانب إنجاز سبع محطات رئيسية بكل من العبادلة، حماقير، تبلبالة، حاسي خبي، أم العسل، تندوف وغارا جبيلات، فضلا عن 28 محطة تقاطع.
وقد أسندت الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السّكك الحديدية (أنسريف)، باعتبارها صاحب المشروع، أشغال الإنجاز إلى عدة مؤسّسات وطنية، من بينها كوسيدار للأشغال العمومية، المؤسّسة الوطنية للمنشآت الفنية الكبرى، الشركة الوطنية للبنية التحتية للسّكك الحديدية (إنفراراي)، الشركة الوطنية للهندسة المدنية والبناء، شركة إنجاز الهياكل الأساسية للسّكك الحديدية (أنفرافير)، إلى جانب الشركة الصينية لإنجاز السّكة الحديدية “سي أر سي سي” (الصين).
وسخّر لإنجاز هذه المنشأة أكثر من 11 ألف عامل، إضافة إلى 4106 آلية متخصّصة وشاحنة، فضلا عن إنشاء 42 قاعدة حياة و38 ورشة للتجهيز المسبق، واستغلال 471 مقلعا ومحجرة لتوفير مختلف المواد الضرورية لعملية الإنجاز.
علاوة على ذلك، تمّ استعمال 7515 طنا من المواد المتفجّرة، خاصة على مستوى مقطع حماقير-أم العسل، بمعدل ثلاث عمليات تفجير أسبوعيا، في ظروف تقنية معقّدة.



