مع حلول شهر رمضان كل عام تتغيّر عادات الاستهلاك بشكل واضح لدى العديد من المستهلكين، حيث تعرف الأسواق حركة تجارية، نشطة وإقبالا كبيرا على مجموعة من المواد الغذائية التي تشكل أساس المائدة الرمضانية. الشهر الفضيل لا يرتبط فقط بالعبادة والروحانية، بل يترافق أيضا مع تحضيرات يومية لإعداد وجبات الإفطار والسحور، ما يجعل بعض السلع تتصدر قائمة الطلب لدى العائلات الجزائرية، وهذه السنة نجح القائمون على تنظيم الأسواق في تحقيق الوفرة وضبط الأسعار بشهادة المواطنين ومنظمات حماية المستهلك، لأن المضاربة اختفت وصارت من الماضي.
في مقدمة هذه المواد الأكثر طلبا تأتي التمور التي تعتبر عنصرا أساسيا في تقاليد الإفطار، إذ يحرص الكثير من الصائمين على بدء إفطارهم بحبات من التمر، إلى جانب قيمتها الغذائية العالية وقدرتها على تعويض الجسم سريعا بالطاقة بعد يوم طويل من الصيام. ولهذا السبب تشهد الأسواق خلال شهر رمضان عرضا متنوعا من التمور بمختلف أنواعها وجودتها، ما يسمح للمستهلك بالاختيار حسب قدرته الشرائية وذوقه.
كما تعرف مشتقات الحليب، وعلى رأسها اللبن والرايب والياغورت، طلبا متزايدا خلال الشهر الفضيل، نظرا لدورها في ترطيب الجسم وتسهيل الهضم بعد الإفطار. ويقبل الكثير من الصائمين على هذه المنتجات سواء في وجبة الإفطار أو السحور، ما يجعلها من السلع التي تحظى بحضور دائم في عربات التسوق داخل الأسواق والمتاجر. وقد ساهم توفر هذه المنتجات بكميات كافية في الحفاظ على استقرار الأسعار وتلبية احتياجات المستهلكين.
ومن بين المواد التي يزداد استهلاكها أيضا الدقيق والسميد، إذ تعتمد المائدة الجزائرية بشكل كبير على مشتقات الحبوب في إعداد العديد من الأطباق التقليدية مثل الخبز المنزلي، والمطلوع، والكسكس، فضلا عن الحلويات الرمضانية التي تتطلب كميات معتبرة من هذه المواد. لذلك تشهد هذه السلع إقبالا واسعا خلال شهر رمضان، خاصة من قبل العائلات التي تفضّل تحضير الأكلات في المنزل.
ولا تقل التوابل أهمية عن باقي المكونات، فهي تمنح الأطباق الرمضانية نكهتها الخاصة، وتضفي عليها الطابع التقليدي الذي يميز المطبخ الجزائري. فالفلفل الأسود، القرفة، الكركم، والزنجبيل وغيرها من التوابل تعد عناصر أساسية في تحضير الشوربات والأطباق الرئيسية، كما تدخل في إعداد العديد من الحلويات التي تزين موائد الإفطار. ولهذا يحرص المستهلكون على اقتنائها بكميات كافية مع بداية الشهر، ونجدها كذلك الأكثر طلبا عبر الاسواق والنحلات التجارية.
أما في ما يتعلق بالبروتينات الحيوانية، فيبرز الدجاج والبيض ضمن أكثر المواد طلبا في الأسواق. فالدجاج يعد مكوّنا رئيسيا في العديد من الأطباق الرمضانية مثل الشوربة والمرقة، بينما يدخل البيض في تحضير أطباق متعددة، إضافة إلى استخدامه في صناعة الحلويات المنزلية. وأدى هذا الطلب المتزايد إلى تنشيط حركة البيع لدى محلات الجزارة والدواجن.
في هذا السياق، تمكّنت الجزائر مرة أخرى من ضمان وفرة هذه المواد الأساسية في الأسواق، حيث تمّ طرح عرض كبير من المنتجات الأكثر استهلاكا خلال رمضان، وهو ما ساهم في تحقيق الأهداف المسطرة، والمتمثلة في ضبط السوق والحفاظ على توازنها واستقرار الأسعار. وقد انعكس ذلك إيجابا على أجواء السوق، إذ عبّر العديد من المواطنين عن ارتياحهم لتوفر السلع الأساسية دون اضطرابات أو ندرة تذكر.
إنّ هذا الاستقرار في التموين يعكس جهودا متواصلة لضمان تزويد الأسواق بالمواد الضرورية خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في الاستهلاك. كما يسهم توفر المنتجات بكميات كافية في تعزيز ثقة المستهلكين، ويمنح العائلات الجزائرية فرصة قضاء الشهر الفضيل في ظروف مريحة. وفي النهاية، تبقى وفرة المواد الأساسية في الأسواق عاملا مهماً في ترسيخ أجواء الطمأنينة خلال رمضان، حيث يجتمع البعد الروحي للشهر مع استقرار السوق، ليعيش المواطنون هذا الموسم المبارك في أجواء يغلب عليها الهدوء والارتياح.





