تواصل شربة «المقطفة» حضورها البارز على موائد الإفطار لدى العائلات المستغانمية خلال شهر رمضان، فبالرغم من تنوع وتعدد الأطباق العصرية، إلا أنها لم تستطع إزاحة بعض الأطباق العريقة المتربعة على عرش المائدة الرمضانية.
تحرص العائلات المستغانمية على إحياء عاداتها الأصيلة مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، حيث تنشغل الأمهات في إعداد شربة المقطفة، التي تعد من الوصفات التقليدية العريقة التي ما تزال تحافظ على حضورها في المطبخ المستغانمي، وتتربع مع مائدة الإفطار دون منازع.
وتتحول عملية تحضير المقطفة إلى مناسبة اجتماعية مميزة تجمع نسوة الحي في بيت إحداهن لصناعة هذا النوع من العجائن التقليدية، ورغم توفر مختلف أنواع العجائن الجاهزة في الأسواق، إلا أن العديد من الأمهات يفضلن إعداد المقطفة يدويا قبل أيام من حلول رمضان، حفاظا على طابعها التقليدي ونكهتها الأصيلة، فضلا عن ضمان جودتها وطراوتها عند استعمالها في تحضير الشربة.
وتعد المقطفة من العجائن التي تضاف إلى الحساء، حيث تحضر أساسا من الدقيق والماء والملح، وتعجن جيدا إلى أن تصبح لينة، ثم تفرد على شكل خيوط رفيعة تقطع إلى أجزاء صغيرة، قبل أن تبرم بالأصابع بين السبابة والإبهام، وتترك بعدها لتجف في الهواء، ليتم الاحتفاظ بها إلى حين استعمالها في إعداد الشربة خلال رمضان.
وفي هذا السياق، تؤكد إحدى نساء الحي أن تحضير «المقطفة» يمثل عادة سنوية تجمع النساء في أجواء من التعاون والألفة، قائلة: «نجتمع كل يوم في بيت إحدى الجارات لتحضير بعض العجائن التقليدية، وفي مقدمتها المقطفة التي تميز موائدنا خلال الشهر الفضيل».
ورغم التغيرات التي شهدها المطبخ المستغانمي مع انتشار الأطباق الحديثة وتنوع العجائن الجاهزة، ما تزال شربة المقطفة تحافظ على مكانتها في موائد العديد من العائلات المتمسكة بعادتها وتقاليدها خلال الشهر الفضيل.







