لمســات الحنـاء علـى الجبــين.. لهفة طفولية باستقبال «الضيف الأجمل»
لم يكن الحديث عن عيد الأضحى هذا العام عابرا، فقد كان مختلفا في تفاصيله وإيقاعه، بعد أن أعادت الأمطار الأخيرة رسم ملامح الأرض، وجعلت الطبيعة تبدو كأنها تستعد بسرعة لاستقبال موسم جديد بروح مختلفة. في هذه الأجواء، عبر سكان المنطقة عن فرحتهم بقدوم العيد، غير أن فرحة خاصة كانت تعيشها عائلة «محمد»، التي تستعد لأول مرة لأداء شعيرة أضحية العيد داخل بيتها.
كان محمد يبدو في تلك الأيام أكثر هدوءا من المعتاد، وكأن داخله معركة طويلة انتهت أخيرا بسلام. معارك لم تكن مع أشخاص أو مواقف، بل مع الجفاف وتقلبات الأرض، حيث كان كل موسم يمر يترك أثره على تفاصيل الحياة اليومية. ومع ذلك، لم يكن الرجل كثير الكلام، لكن أبناءه كانوا يدركون جيدا أن وراء صمته شيئا مختلفا هذه المرة.
علي وخالد وزهرة، أبناء محمد، كانوا على علم بأن والدهم خرج هذه المرة لاقتناء كبش العيد، لكن ليس من السوق المحلي كما اعتادوا، بل بكبش مختلف هذه المرة. ومع اقتراب لحظة دخوله، وقف الأطفال عند عتبة البيت، ينتظرون بلهفة طفولية لحظة دخول «ضيف العيد».
وحين دخل محمد، كان الكبش معه، يقوده بهدوء نحو حضيرة صغيرة داخل البيت، جهزها الأطفال بأنفسهم وزينوها ببساطة بريئة. وما إن استقر الكبش في مكانه حتى تحولت اللحظة إلى مشهد عائلي دافئ، اقترب الأطفال من والدهم وهم يرددون بفرح «رائع .. رائع .. كم هو جميل».
وفي تلك اللحظة، بدا الكبش واقفا في مكانه الجديد، يراقب المكان بصمت، بينما تتغير ملامح المشهد من حوله بهدوء لافت. داخل هذا الفضاء العائلي، كان كل شيء يبدو مختلفا، أقرب إلى الدهشة البسيطة التي لا تحتاج إلى تفسير.
إعجاب طفولي..
وبدأت الأسئلة تتسلل إلى حديثهم حول سبب اختيار هذا الكبش بدلا من الكبش المحلي، لكن إجابة مباشرة لم تطرح، ومع ذلك لم تفسد اللحظة. على العكس، تحولت إلى مساحة فرح عفوي، حيث امتزجت الدهشة بالرضا، وتعانق أفراد العائلة في لحظة دفء قصيرة لكنها عميقة المعنى.
ولأول مرة، بدا العيد بالنسبة للأطفال تجربة تتجاوز فكرة «الأضحية» كطقس معتاد، لتتحول إلى لحظة معايشة مختلفة، تحمل رمزية خاصة داخل البيت. اقتربوا من الكبش بهدوء، ووضعوا الحناء على جبينه في حركة بريئة، كأنهم يشاركونه طقس العيد بطريقتهم الخاصة، في مشهد يعكس بساطة العلاقة وعمقها في آن واحد.




