عاد اسم المغرب ليتصدّر قائمة الملاذات المفضّلة لبارونات وكبار مهربي المخدرات في أوروبا، ليس كبلد عبور أو نشاط إجرامي فحسب، بل كوجهة إقامة محتملة لعدد من المطلوبين للعدالة في أوروبا.
أشارت صحيفة «ليبر بلجيك»، في تقرير لها، إلى أنّ التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وتسارع عمليات تسليم المطلوبين، دفع بعض بارونات المخدرات بالمنطقة إلى التفكير في مغادرتها، وبالمقابل، برز المغرب كخيار مفضّل، باعتبار البلد الذي يتيح منظومة كاملة تسمح لهم بمواصلة نشاطهم، علاوة على ضمان عدم تسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.
ملاذ لمن يريد الإفلات من العدالة
هذا المعطى القانوني جعل من المغرب، في نظر كثير من المحقّقين الأوروبيين، «ملاذا عمليا لمن يريد الإفلات من قبضة القضاء الأوروبي»، حيث أوضحوا أنه «بمجرّد وصول هؤلاء إلى التراب المغربي، تصبح إمكانية تسليمهم إلى بلدان أوروبية، مثل بلجيكا أو هولندا، شبه مستحيلة، الأمر الذي يعقّد بشكل كبير جهود تفكيك شبكات الجريمة المنظمة، التي تدير عملياتها في أوروبا عن بعد».وتعتبر ذات المصادر أنّ «الأمر لا يتعلّق بمجرّد إقامة هادئة لمجرمين فارين، بل بوجود منظومة كاملة تسمح لهم بمواصلة نشاطهم»، لافتة إلى أنّ التقارير الأوروبية تشير إلى أنّ «بارونات المخدرات لم يعودوا يركّزون فقط على تهريبالحاويات عبر الموانئ، بل تحولوا إلى إدارة شبكات مالية دولية وغسل الأموال عبر شركات وهمية وتحويلات مالية معقّدة. وبالتالي، فإنّ استقرارهم في بلد يوفر لهم حماية قانونية من التسليم يمكن أن يمنحهم الوقت والمساحة لإعادة تنظيم شبكاتهم».
أرض جاذبة للوبي الجريمة المنظمة
تعزّز هذه الصورة الانطباع بأنّ المغرب «يتحول إلى أرض جاذبة لوجوه الجريمة المنظمة، لا سيما في ظل بروز شبكات إجرامية مغربية خطيرة خلقت أروقة لتهريب المخدرات نحو أوروبا، وتشبيك نشاطها مع جرائم الاتجار بالأسلحة. فبدلا من أن يكون شريكا كاملا في ملاحقة المطلوبين دوليا، يصبح البلد الذي يستقبلهم ويتيح لهم إعادة ترتيب أوراقهم بعيدا عن الملاحقات الأوروبية»، بل يدعم الشبكات الموجودة في المغرب تحت الأعين المتواطئة لنظام المخزن، التي تغرق أوروبا بالمخدرات.
في ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أنّ وجود شخصيات مرتبطة بعالم الجريمة المنظمة داخل المغرب لا ينظر إليه دائما باعتباره «عبئا على الدولة بل ورقة نفوذ غير معلنة»، مشيرين إلى أنّ «استقرار المجرمين المطلوبين دوليا داخل البلاد يمنح لنظام المخزن هامشا واسعا للتعامل معهم أو استغلال شبكاتهم لخدمة مصالحه»، لا سيما ضمن مخطّطات الضغط والابتزاز لحمل الجهات الأوروبية على تبني مقاربات استيطانية غير شرعية.

