التحضير لبداية استغلالـــه قبل نهايـة الثلاثـي الأول مــن السنـــة
توطــين صناعــة تحويليـة والتحرّر مـن التبعيــة للمحروقــات
تعزيز السيادة الاقتصادية..وضمان التوازن التنموي بين مختلف الولايات
تتسارع وتيرة تحضير دخول منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور وتالة حمزة بولاية بجاية، حيّز الخدمة والشروع في الاستغلال الفعلي، وفقا لأوامر رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من تثمين الثروة المنجمية الوطنية هدفا هاما، بغرض تعزيز السيادة الاقتصادية، والتحرّر من التبعية للمحروقات وتوطين صناعة تحويلية، وتعزيز الاندماج إلى جانب ضمان التوازن في التنمية الجهوية بين مختلف مناطق الوطن.
يعد منجم الزنك والرصاص بولاية بجاية، المقرّر بدء استغلاله قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة الجارية، من بين أكبر احتياطات الزنك والرصاص في العالم، ويحتل المرتبة 12 عالميا من حيث حجم الاحتياطي المقدّر بـ100 طن في وادي أميزور، و38 مليون طن في تالة حمزة، ومن المرتقب أن تنطلق عملية الإنتاج خلال الأيام المقبلة بطاقة سنوية تصل إلى 170 ألف طن من الزنك المركز و30 ألف طن من الرّصاص.
مكانة في السّوق الدولية
تقدّر قيمة استثمارات مشروع منجم الزنك والرصاص، بنصف مليار دولار (أي 500 مليون دولار)، ويسمح المشروع الذي يمتدّ على مساحة قدرها 23.4 هكتارا، بمنح الجزائر مكانة في السوق الدولية المنجمية. ووفق تقديرات وزارة الطاقة والمناجم، يوفّر المشروع ما يقارب خمسة آلاف منصب شغل، ويتوقّع أن يحقّق رقم أعمال يصل إلى 215 مليون دولار. تراهن الجزائر على هذا المشروع الاقتصادي الضّخم، من أجل تعزيز الصناعات التحويلية وتوفير وتنويع مداخيل البلاد وتثمين الموارد والثروات وتحرير الاقتصاد المحلي من التبعية للمحروقات، وخلق مناصب شغل معتبرة لفائدة شباب المنطقة ودعم الديناميكية الاقتصادية بولاية بجاية.
شراكات واعدة
يهدف المشروع بحسب القائمين عليه، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق الوطنية وتوجيه الفائض نحو التصدير، ممّا يساهم في رفع قيمة الصادرات خارج المحروقات وتوطين صناعات تكنولوجية جديدة تعتمد على المواد الخام المحلية، تمهيدا لدخول الجزائر مرحلة “السيادة المنجمية” الفعلية.
ويرى خبراء أنّ مشروع منجم الرصاص والزنك، سيفتح آفاق شراكات جديدة مع شركات أجنبية وبالتالي جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، سيما مع تعديل قانون المناجم فيما تعلّق بقاعدة 49/51. إلى جانب تعزيز فرص الصناعات التحويلية مستقبلا، ورفع القدرة الاندماجية ونقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة مع الشريك الأجنبي، لتفعيل صناعات استخراجية وضمان قيمة مضافة للمنتج في حال توجيهه للتصدير، وبالتالي رفع أسعاره. ويدخل ذلك ضمن استراتيجية الدولة الجزائرية في تقليص الواردات وتصدير مواد مصنّعة أو نصف مصنعة، الأمر الذي يزيد من مداخيل الخزينة، ومن شأن المشروع أيضا توفير العملة الصعبة من خلال تصنيع محليا ما كان يتم استيراده.
يساهم المشروع أيضا، في رفع مساهمة القطاع الصناعي في الدخل الوطني الخام، وذلك في إطار رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المديد تبون، لإعادة الاعتبار لقطاع الصناعة الذي قال عنه في أحد لقاءاته الدورية مع وسائل الإعلام إنه تعرّض للتصحير، رغم ما تزخر به الجزائر من إمكانات ضخمة تسمح لها بالمنافسة في الأسواق الدولية.
يذكر أنّ المشروع أعيد إطلاقه من جديد في نوفمبر 2023، بعد 17 سنة من التوقف، بشراكة جزائرية أسترالية، وهو أحد أكبر ثلاثة مشاريع منجمية يجري العمل عليها في السنوات الثلاث الأخيرة، بعد مشروع منجم الحديد “غارا جبيلات” الذي يعد ثالث أكبر منجم للحديد في العالم، والذي دخل مرحلة الإنتاج بداية شهر فيفري الماضي، ومشروع آخر يتعلق باستغلال الفوسفات من منجم بلاد الحدبة في تبسة.
وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد أمر في اجتماع مجلس الوزراء الأسبق، بالتحضير، لبداية استغلال هذا المنجم الضّخم، قبل نهاية مارس الجاري، مؤكّدا في الوقت ذاته على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز كافة المشاريع الكبرى للبلاد.







