تشهد الجامعة الجزائرية في السنوات الأخيرة تحولا نوعيا في دورها التقليدي، حيث لم تعد مجرد فضاء للتكوين الأكاديمي، بل أصبحت فاعلا أساسيا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تشجيع الابتكار والمقاولاتية لدى الطلبة والباحثين، وفي هذا الإطار، سجل شهر فيفري 2026 حركية لافتة في مجال دعم المشاريع الطلابية والبحثية، من خلال اعتماد وتمويل عشرات المشاريع المبتكرة عبر مختلف الجامعات ومراكز البحث عبر الوطن.
وقد تجسدت هذه الديناميكية حسب ما جاء في منشور لوزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، من خلال دراسة وقبول تمويل 117 مشروع مؤسسة مصغرة لطلبة جامعيين عبر مراكز تطوير المقاولاتية الجامعية، بعد عرضها على لجنة انتقاء اعتماد وتمويل المشاريع (CSVF)، إضافة إلى منح 43 علامة «لابل مشروع مبتكر» لمشاريع بحثية وابتكارات طلابية في مجالات استراتيجية.
الجامعــة رافعــــة اقتصاد المعرفــــة
تعكس هذه المشاريع تعزيز التوجه نحو دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والتي تشمل قطاعات الصناعة، الفلاحة، الصحة، الخدمات، السياحة، الرسكلة، الصناعات الغذائية، التعليم وتربية المائيات.
وقد توزعت هذه المشاريع على مختلف جامعات الوطن، في مؤشر على انتشار ثقافة المقاولاتية داخل الحرم الجامعي، وسجلت بعض الجامعات حركية لافتة، من بينها جامعة زيان عاشور بالجلفة التي احتضنت 12 مشروعا في مجالات متعددة، إلى جانب جامعة عبد الرحمان ميرة ببجاية التي سجلت 9 مشاريع في الصحة والصناعة الغذائية والخدمات، والصناعة الحرفية، والتعليم، والفلاحة.
كما شهدت جامعة سطيف 1 فرحات عباس اعتماد 7 مشاريع في الفلاحة والصحة والخدمات والصناعة النسيجية، بينما سجلت جامعة سوق أهراس 8 مشاريع في الصناعة النسيجية والفلاحة والصحة والرسكلة.
وتوزعت باقي المشاريع عبر جامعات عديدة مثل أدرار، البليدة، البويرة، بسكرة، قسنطينة، تيبازة، وهران، تيارت، المدية، سعيدة، بشار، المسيلة، عين تموشنت والنعامة، ما يعكس اتساع دائرة المبادرة والابتكار لدى الطلبة عبر مختلف مناطق الوطن.
البحــث العلمي يتحول إلى مشاريـــــع مبتكــرة
بالموازاة مع دعم المشاريع الطلابية، شهدت مشاريع البحث العلمي بدورها تقدما لافتا، حيث منحت اللجنة الوطنية المختصة 17 علامة «لابل مشروع مبتكر» لمشاريع بحثية وطنية في مجالات تكنولوجية متقدمة.وقد توزعت هذه المشاريع على مجالات التكنولوجيا الزراعية (Agritech) التي حصدت 4 علامات في مجال الزراعة الدقيقة، إضافة إلى تكنولوجيا المياه (AquaTech) التي حازت 3 علامات، فضلا عن الطاقات المتجددة التي سجلت 5 مشاريع مبتكرة في هذا المجال الحيوي، كما شملت قائمة المشاريع المبتكرة مجالات الصحة الإلكترونية، التكنولوجيا الحيوية، التكنولوجيا البيئية، تكنولوجيا الأغذية والذكاء الاصطناعي، ما يعكس التوجه نحو دعم الابتكار العلمي المرتبط بحاجيات التنمية الوطنية.
الطلبـة فــي الصـــدارة
بدورهم، تمكن الطلبة المبتكرون من تحقيق نتائج مشجعة، حيث تحصلوا على 26 علامة «لابل مشروع مبتكر» في عدة مجالات حديثة، من بينها الفلاحة الذكية، الخدمات الرقمية، إنترنت الأشياء، الذكاء الاصطناعي، التجارة الإلكترونية والخدمات الصحية.
وسجلت جامعة برج بوعريريج ثلاث علامات في مجالات الإلكترونيات والطاقة والفلاحة الذكية، فيما حصلت جامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس على أربع علامات في مجالات إنترنت الأشياء والتجارة الإلكترونية.
كما توزعت باقي العلامات على عدد من الجامعات، من بينها البويرة، الجزائر 2، غليزان، الأغواط، تيزي وزو، الجلفة، الطارف، أم البواقي وبريكة، إضافة إلى المدرسة الوطنية العليا للأشغال العمومية التي نالت علامة في مجال الهندسة وحساب البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
منظومــــة وطنيـــة للابتكـــار
وتعكس هذه النتائج الديناميكية المتنامية لمنظومة الابتكار الجامعي في الجزائر، في ظل تعزيز التعاون بين وزارة التعليم العالي ووزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، خاصة من خلال آليات المرافقة والتمويل التي توفرها هيئات مثل «ناسدا» و»ASF».
ويرى متابعون أن هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو تحويل الجامعة إلى رافعة اقتصادية حقيقية، من خلال تشجيع الطلبة والباحثين على تحويل أفكارهم ومخرجات البحث العلمي إلى مشاريع اقتصادية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.






