نظّم المسرح الجهوي «صراط بومدين» بسعيدة برنامجا ثقافيا وفنيا مميزا، في إطار إحياء اليوم العالمي للمسرح، وشمل البرنامج إطلاق مشروع استراتيجي يُعنى بصون الذاكرة المسرحية للمدينة وحمايتها من الاندثار واستشراف المستقبل، وذلك بالشراكة مع المسرح الوطني الجزائري.
ويأتي هذا المشروع «ليعكس وعيا متزايدا بأهمية التوثيق الثقافي في حفظ الهوية الفنية»، وتعزيز الثقافة المسرحية في المدينة وتشجيع المسرحيين على الإبداع.
اكتست فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمسرح بسعيدة، تحت شعار: «مسرح سعيدة.. ذاكرة حية لاستشراف المستقبل» طابعا خاصا، إذ تجاوزت البعد الاحتفالي لتؤسس لانطلاقة نوعية في مسار المسرح المحلي عبر تبني رؤية توثيقية مؤسساتية، حيث أُعلن في قلب هذا الموعد عن إطلاق مبادرة «توثيق وصيانة الذاكرة المسرحية لمدينة سعيدة» بالشراكة مع المسرح الوطني الجزائري، ضمن ندوة علمية بعنوان «مسرح سعيدة.. من الذاكرة الشفهية إلى الأرشفة المؤسساتية».
وقد شهدت الندوة مشاركة قامات فكرية ونقدية، حيث قدم الدكتور دريس قرقوة مداخلة بعنوان «أرواح خلف الستار: المسرح من فناء اللحظة إلى خلود الوثيقة»، والكاتب المسرحي مصطفى بوري محاضرة بعنوان «ميثاق الذاكرة المسرحية لمدينة سعيدة»، تلاها عرض لمشروع «وحدة توثيق وصيانة الذاكرة المسرحية بسعيدة» قدمه الناقد المسرحي بوبكر سكيني.
وتهدف هذه المبادرة إلى جمع التراث المسرحي المحلي وحفظه بمختلف أشكاله المكتوبة، البصرية، والشفهية، لبناء أرشيف منظم يخدم الباحثين والأجيال القادمة..
وفي نفس السياق، وفي خطوة تفاعلية لافتة، تم تدشين «ركن الذاكرة» ببهو المسرح الجهوي لسعيدة، وهو «صندوق سيادي» مخصص لاستقبال مساهمات الفنانين والجمهور من صور ووثائق، ضمن حملة «مسرح سعيدة يكتب تاريخه»، تأكيدا على أن الذاكرة مسؤولية جماعية. لتمتد الفعاليات ببرنامج رسمي يتضمن قراءة رسالة اليوم العالمي للمسرح (التي كتبها هذا العام الفنان العالمي ويليم دافو)، وتكريم عدد من رواد المسرح بمدينة سعيدة، ليختتم اليوم بعرض مسرحي احتفالي يجسد حيوية الخشبة السعيدية.
ويؤكد مسؤولو مسرح سعيدة أن «التوثيق في المسرح ليس مجرد حفظ تقني، بل هو فعل ثقافي واع يعيد قراءة التاريخ ويحوله إلى مادة معرفية قابلة للتطوير». ومن هذا المنطلق يدعو المسرح الجهوي لسعيدة وسائل الإعلام والمبدعين والجمهور ليكونوا شركاء في «صناعة الذاكرة»، ليبقى المسرح في سعيدة حيا، متصلا بجذوره، ومنفتحا على آفاق المستقبل..




