تبادلت إيران والكيان الصهيوني القصف والهجمات الصاروخية، وسط تحشيد عسكري أمريكي مستمر، رغم ترويج واشنطن في الساعات الأخيرة للاقتراب من الحسم، والانتهاء من الحرب.
مع استمرار الغارات الأمريكية الصهيونية على طهران ومدن أخرى في إيران، ردّت الأخيرة برشقات صاروخية على الكيان الصهيوني أوقعت إصابات عديدة. كذلك واصلت إيران ضرباتها على دول الخليج، حيث قتل شخص، أمس الأربعاء، من جراء سقوط حطام طائرة مسيَّرة على مزرعة في الفجيرة بدولة الإمارات. ونقلت مصادر إعلامية أنّ طهران قد تستهدف ميناء الفجيرة الإماراتي وخط الأنابيب الرئيسي لنقل النفط عبره. فيما قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لهجوم بقذيفتين قبالة سواحل قطر، تسببت إحداهما في اندلاع حريق تسنّى إخماده، بينما لم تنفجر الأخرى وبقيت في غرفة محركات الناقلة.
كما أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية.
وأوضح في بيانين منفصلين صدرا الأربعاء، أنه جرى اعتراض وتدمير 4 مسيّرات، مؤكداً نجاح العمليات وجاهزية القوات المسلّحة في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات، دون تسجيل أضرار.
تحشيد متصاعد
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، عن مسؤولين أمريكيين أن حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» تتجه إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملتي «أبراهام لينكولن» و»جيرالد آر فورد»، ما يعني احتمال وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية في المنطقة خلال الفترة المقبلة. وتضم المجموعة القتالية التابعة للحاملة أكثر من 6 آلاف بحار. ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه أيضاً آلاف العسكريين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً الوصول إلى الشرق الأوسط، بحسب مسؤولَين أمريكيَّين آخرَين. ورغم أن غالبية هذه القوات تأتي ضمن عملية تناوب للقوات كانت مقررة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، فإن بعضهم ينتمي إلى نحو 1500عسكري مظلي قررت الإدارة الأميركية إرسالهم سريعاً إلى المنطقة الأسبوع الماضي.
ترويج لقرب الحسم
ويتزامن هذا التحشيد العسكري الأمريكي مع ضغوط يمارسها الكيان الصهيوني على ترامب للقيام بعملية برية محدودة وقوية ضد إيران قبل المفاوضات.
كما يتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة قد توقف الحرب على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق في شرط مسبق لتهدئة الصراع. وأكدت هذه التصريحات التقلبات والتناقضات التي تظهر أحياناً في تصريحات واشنطن عن كيفية انتهاء الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الخامس. وقال ترامب لصحافيين في البيت الأبيض الثلاثاء: «سنغادر قريباً جداً»، مضيفاً أن الانسحاب قد يحدث «خلال أسبوعين، ربما أسبوعين، ربما ثلاثة». وذكر البيت الأبيض لاحقاً أنّ ترامب سيلقي خطاباً للأمة «لتقديم تحديث مهم عن إيران» اليوم الخميس.
مفاوضات غامضة
وفيما أعلنت الولايات المتحدة أن المحادثات مع إيران مستمرة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث تلفزيوني، الثلاثاء، إنه يتلقى رسائل مباشرة من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، لكنها لا تشكل «مفاوضات». وأضاف أن الرسائل تتضمّن تهديدات أو تبادل آراء يجري توصيلها عبر «أصدقاء». وردّ الحرس الثوري الإيراني بتهديد جديد للشركات الأمريكية في المنطقة اعتباراً من أمس الأربعاء. وأدرج 18 شركة، منها «مايكروسوفت» و»غوغل» و»آبل» و»إنتل» و»آي بي إم» و»تسلا» وبوينغ. كما قال علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة ولن تقدم على فتح مضيق هرمز.
جاء ذلك في تصريحات صحفية خلال مشاركته في مظاهرة للتنديد بالهجمات الأمريكية الصهيونية، في محافظة مركزي جنوبي إيران، بحسب ما نقلته وكالة «فارس» شبه الرسمية.
مضيق هرمز لن يفتح
وتطرّق نيكزاد إلى تصريحات ترامب بشأن المفاوضات مع إيران ومضيق هرمز، قائلا إنّ «مضيق هرمز لن يفتح أبداً، ولم تكن هناك أي مفاوضات ولن تكون».
كما نفى نيكزاد مزاعم الإدارة الأمريكية بشأن عقد محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مبينا أن ذلك «غير صحيح ويهدف فقط لإحداث انقسام داخلي». وأوضح أن الدستور الإيراني يخول المرشد مجتبى خامنئي اتخاذ قرارات الحرب أو السلام أو المفاوضات، والذي «لم يمنح أي إذن لإجراء مفاوضات حتى الآن».
الانسحاب من «الناتو»
في الأثناء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يفكر بجدية في انسحاب الولايات المتحدة من حلف «الناتو» بعد رفض الحلف مساعدة واشنطن في حربها على إيران.
وقال الرئيس الأمريكي لصحيفة «تلغراف» إنه يفكر جديا في هذا الأمر بعد أن فشل الحلف في الانضمام إلى حربه على إيران، مضيفا أن انسحاب أمريكا من المعاهدة الدفاعية أصبح الآن «أمرا تجاوز مرحلة إعادة النظر».
وتعتبر هذه أقوى إشارة حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكا دفاعيا موثوقا به، بعد رفض مطالب ترامب من الحلفاء بإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.
وعند سؤال ترامب عمّا إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء الصراع. أجاب: «أوه نعم، أستطيع القول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر. لم أكن أبداً مقتنعاً بحلف الناتو».
وذكرت مجلة « ذي أتلنتيك» الأمريكية، أنّ «الحرب على إيران أوجدت شرخا أعمق بين الولايات المتحدة وأصدقائها وحلفائها السابقين، وعجّلت بالفوضى السياسية والاقتصادية العالمية، وجعلت الولايات المتحدة أكثر ضعفا وعزلة مما كانت عليه منذ ثلاثينيات القرن الماضي».


