حلّت الخميس، الذكرى الـ21 لانتفاضة الاستقلال التي خرجت فيها الجماهير الصحراوية بمدينة العيون المحتلة رافعة الأعلام الوطنية للتعبير عن تشبّتها بدحر الاحتلال وممارسة حقها في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.
وبالعودة إلى تاريخ الانتفاضات الصحراوية، فإن انتفاضة الاستقلال المباركة ماهي إلا امتداد لوعي صحراوي متجذر في النفوس لا يرضى بغير الحرية، فكانت انتفاضة الزملة التاريخية ضد المستعمر الإسباني في 17 يونيو 1970 بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري الذي كان من ضحاياها حيث اعتقل وظل مصيره مجهولا حتى اليوم، تلتها انتفاضة الطنطان 1972 التي واجهت هي الأخرى قمعا عنيفا من المستعمر، حيث اعتقل العشرات من المواطنين الصحراويين من مختلف الأعمار والأجناس، كما عذب وشرد الكثير، إلا أن ذلك لم يثن هذا الشعب عن نضاله وكفاحه المرير من أجل حقه، وبالتالي تنظيمه وتأطيره تحت ممثل شرعي وحيد أسس في 10 ماي 1973 «الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب».
مقاومـة سلميــة
وقد جاءت هذه الانتفاضة ـ التي جرت في 21 مايو 2005 ـ في خضم تقاعس المنتظم الدولي عن تطبيق الشرعية الدولية ورفض الاحتلال المغربي الامتثال لها مسنودا من بعض القوى، ليتوجها بمحاولات إيجاد حلول أخرى للنزاع خارج إطار الشرعية الدولية.
هذا التوجه فرض على جبهة البوليساريو الرد الصارم على مثل هذه المحاولات الرامية إلى فرض الواقع الاستعماري وتغيير بوصلة الحل، فكان لابد من التعبئة والتجنيد لدحر مؤامرات الاحتلال المغربي، فجاءه الرد من حيث لا يدري؛ لتخرج الجماهير الصحراوية في مسيرات ووقفات واعتصامات سلمية مطالبة بإحقاق الحق والاصطفاف وراء ممثلها الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو في الدفاع عن طموحات وآمال الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال الوطني.
وشكلت انتفاضة الاستقلال نقلة نوعية في المقاومة ضد الاحتلال المغربي، من حيث الأساليب والزخم والتنوع والانتشار، وسجلت محطات ناصعة ومتميزة، على غرار ملحمة أكديم إزيك سنة 2010، ومظاهرة الرابع من ماي سنة 2013 وغيرها.
محطّـة خالـدة
كما تعتبر هذه الانتفاضة واحدة من المحطّات الخالدة في تاريخ الشعب الصحراوي المكافح والتي أحدثت تحولات جذرية وعميقة في طرق وأساليب المقاومة والتصدي لأطماع الاستعمار؛ ففي10 ماي 1973 تمّ تأسيس الإطار السياسي المعاصر «الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب»، و20 ماي 1973 اندلاع الكفاح المسلح وامتشاق البندقية في عملية الخنكة إيذانا بخوض حرب التحرير . وفي 21 ماي 2005 ومن قلب الأرض المحتلة في العاصمة العيون، وأمام تقاعس الأمم المتحدة عن ممارسة استفتاء تقرير المصير المفضي إلى الاستقلال، انتفضت الجماهير الصحراوية بالأعلام الوطنية ضد نظام الاحتلال المغربي مدشنة محطة تاريخية أخرى بأساليب سلمية تحطمت بفعلها الميداني هواجس الخوف والتعتيم التي هيمنت سنين طويلة مارس خلالها العدو كل الأساليب الوحشية بما فيها الاختطاف والقتل والاختفاء القسري والمحاكمات الصورية والتنكيل والحصار الجماعي
انتفاضة الاستقلال أصبحت اليوم فكرا متجذرا ونضالا ميدانيا استراتيجيا حقق مكاسب وانتصارات عملاقة خلال 21 سنة من التصعيد الدائم ضد الاحتلال من أبرزها وحدة وطنية فولاذية تكسرت عليها كافة الخطط التآمرية والحلول المشبوهة وارتقت إلى تعرية حقيقة نظام الاحتلال وعمقت من عزلته على المستوى الدولي.
ويعد خيار المقاومة السلمية (انتفاضة الاستقلال) الذي دشنته جماهير الشعب الصحراوي في 21 ماي 2005 جبهة كفاح قوية مفتوحة على العدو من أجل انتزاع الحرية والاستقلال.



