طالبت اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك «جيل زاد» السلطات المغربية بالإفراج الفوري واللامشروط عن مئات الأطفال والقاصرين الذين لا يزالون يقبعون داخل السجون رهن الاعتقال الاحتياطي منذ أواخر سنة 2025 إلى اليوم.
واعتبرت اللجنة، في بيان أصدرته بصفة استعجالية، أن استمرار حجز هؤلاء الأطفال يمثل انتهاكاً سافراً للمبدأ الدستوري القاضي بقرينة البراءة، وخرقاً صارخاً للحق في التمدرس الذي حُرموا منه جراء تواتر التأجيلات القضائية التي تمتد من أكتوبر الماضي إلى غاية شهر يونيو المقبل، مما يحول فترات التقاضي إلى تعذيب يومي ممنهج للأطفال وعائلاتهم التي تتحمل أعباء نفسية ومادية ثقيلة جراء انتزاع أبنائها من أحضانها وإخضاعهم لظروف احتجاز قاسية وسط البرد القارس وتدهور حالتهم النفسية بشكل مقلق.
وكشفت اللجنة عن حصيلة إحصائية وصفتها بالمهولة لحجم الهجمة القمعية التي واجهت بها السلطات صرخة الشباب المشروعة للمطالبة بالحق في الصحة والتعليم والكرامة ومحاربة الفساد؛ حيث تم توقيف ما مجموعه 5780 مواطناً ومواطنة من الشوارع العامة ومن منازلهم، تمت متابعة 2480 منهم، من بينهم 1473 ناشطاً يتابعون في حالة اعتقال نافذ موزعين على حوالي 28 مدينة مغربية.
محاكمـات جائــرة
وعبرت اللجنة عن قلقها البالغ وأسفها الشديد لاستمرار فصول المحاكمات غير العادلة في حق نشطاء الحراك الشبابي الذي شهدته البلاد منذ أواخر سنة 2025 إلى اليوم، ومن ضمنهم مئات الأطفال الذين تم اعتقالهم واستنطاقهم في ظروف تحيط بها الكثير من الشبهات، وتضع موضع التساؤل مدى احترام أجهزة الأمن للإجراءات القانونية وتمتيع الموقوفين بحقوقهم كاملة، بما فيها حقهم في التمدرس الذي حرموا منه، وهو حق تلزم القوانينُ الدولةَ باحترامه.وأعربت عن إدانتها الشديدة لعنف السلطة الذي أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء بمدينة القليعة برصاص الدرك الملكي، بعيداً عن مكان الأحداث التي عرفتها المدينة، من بينهم شاب خريج معهد السينما كان يوثق ما يجري بكاميرته، وهي وقائع تفند كل الحجج الواهية التي وردت في الروايات الرسمية.
واستنكرت إصدار أحكام جائرة بلغت في مجموعها قروناً من الزمن، إذ وصل مجموع الأحكام 260 عاماً لـ33 شاباً باستئنافية أكادير، وأزيد من 69 سنة سجناً نافذاً لـ 16 متهماً بمراكش، وما يماثلها في وجدة، فضلاً عن استمرار المحاكمات في مدن الرباط والدار البيضاء وطنجة وغيرها.
ونددت اللجنة بالانتهاكات الصارخة على مستوى سير المحاكمات، التي تفضح غياب أدنى شروط المحاكمة العادلة، وانعدام حالات التلبس في أغلبها، وغياب محاضر المعاينة المستقلة، والبطء الكبير لسير المحاكمات، خاصة تلك التي تهم القاصرين؛ والمتمثل في تواتر التأجيلات التي تمتد منذ أكتوبر من السنة الماضية إلى شهر يونيو المقبل بالنسبة للعديد منهم، مما يشكل انتهاكا صارخا لقرينة البراءة، وخرقا سافرا لحقوق الطفل، وتعذيباً يومياً لهم ولأسرهم.
معاملة قاسيــة وإفـلات مــن العقاب
وتطرقت لما تعرض له المعتقلون، ولا سيما الأطفال، من ضرب وإهانات ومعاملة تحطّ بالكرامة لانتزاع اعترافات قسرية وتوقيع محاضر متشابهة، وكذا لجوء أعوان الأمن للتغرير بالآباء لتوقيع المحاضر مقابل وعود وهمية بإطلاق سراح أبنائهم.
وطالبت اللجنة السلطات بالإفراج الفوري عن هؤلاء الأطفال، وأدانت استمرار وضعية الإفلات من العقاب في قضية شهداء القليعة، ملحة على ضرورة فتح تحقيق مستقل ومحايد في هذه القضية، وفي كافة ادعاءات التعذيب التي صرح بها معتقلو «جيل زاد»؛ مستنكرة تواتر المتابعات المرتبطة بحرية التعبير الرقمي التي يتعرض لها العديد من شباب الحراك وغيرهم، بسبب تدوينات تعبر عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، في تصعيد مقلق لسياسة التضييق على حرية الرأي والتعبير.
مطالب بإطــلاق السراح
وطالبت اللجنة بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية حراك «جيل زاد»، وكل المعتقلين السياسيين المتواجدين في السجون منذ سنوات عدة.
وتأسفت لغياب الاهتمام الإعلامي بما يتعرض له مئات الأطفال في المحاكم من انتهاك سافر لحقوقهم واعتقالات ماسة بالقانون، وضرب صارخ للحق في التعليم والصحة والأمان والاستقرار العائلي، داعية الصحافة إلى أداء واجبها في تغطية هذه المحاكمات باعتبارها تهم الشأن العام، ولعب دورها في الإخبار والتنوير والتنبيه إلى كل الخروقات التي ترتكبها مختلف السلطات المعنية بها.
كما دعت كل القوى المناضلة من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، الرافضة للظلم والجور أينما كان، للتعبئة بكل ما تملك من جهد وقوة، للوقوف ضد ما يتعرض له شباب حراك «جيل زاد» وكل من اعتقل بهدف ردع الحراك وترهيب شبابه من انتهاكات جسيمة لحقوقهم، وتكثيف أشكال النضال الديمقراطي من أجل الإفراج عن معتقلي الحراك وتحقيق العدالة لشهدائه، والمطالبة بالاستجابة لمطالب الشباب في الصحة والتعليم وإسقاط الفساد.


