بدأت في طهران، فجر أمس السبت، مراسم الوداع الشعبي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، في أول أيام الحرب على إيران.
فتح مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران أبوابه أمام الحشود الغفيرة التي تجمعت في الشوارع المحيطة منذ مساء الجمعة، وذلك بعد نقل جثمان خامنئي وأربعة من أفراد أسرته إلى المكان المخصص للوداع الشعبي.
وتأتي هذه المراسم قبل يومين من تشييعه المقرّر غدا الاثنين في شوارع العاصمة، ليُنقل الجثمان بعدها إلى مدينة قم جنوبي طهران، ومنها إلى العراق لإقامة جنازة في مدينتَي النجف وكربلاء يوم الأربعاء، قبل أن يعود الجثمان إلى مدينة مشهد شرقي إيران، ليوارى الثرى في السدانة الرضوية المقدسة لدى الطائفة الشيعية.
وفي أجواء خيّم عليها الحزن والبكاء، وبعد انتظار دام أربعة أشهر لجنازته، توافدت الجماهير إلى داخل المصلى، وسط بروتوكولات أعلنتها السلطات المعنية لتنظيم حركة المواطنين، تفادياً لحالات التدافع، مع دعوات للحشود بالإسراع في حركة العبور وعدم التجمهر أمام المنصة لإتاحة الفرصة للآخرين.
وخلال جولة ميدانية لمحيط مصلى الإمام الخميني، لوحظت ترتيبات لوجستية شملت توفير إمدادات المياه في الشوارع، وإقامة مواكب، وتمركز سيارات الإسعاف وأجهزة الإغاثة والخدمات، إضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني من الجيش الإيراني.
وقالت السلطات الإيرانية إنّها تتوقع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في المراسم بطهران وحدها، في وقت دعا فيه مسؤولون إيرانيون إلى حشد واسع لتشييع من قاد البلاد نحو 4 عقود وحتى مقتله عن 86 عاما.
وتسود حالة من الترقّب بشأن احتمال مشاركة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، نجل خامنئي الذي أُصيب في الحرب، في المراسم.
وقد انتُخب مجتبى مرشدا أعلى خلفا لوالده في مارس الماضي، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة.
وفـود رسمية تـودّع
وخُصّص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تقدمها وفد إيراني ضم رؤساء السلطات الثلاث في البلاد وقادة عسكريين ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
وألقى التحية على جثمان خامنئي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ووزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متقي، والرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف ممثلا للرئيس فلاديمير بوتين.
إلى جانب ذلك، شاركت وفود عدة منها سعودية وقطرية ومصرية وعُمانية. كما شارك ممثلون لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» وحركة الجهاد الإسلامي.
وكانت السلطات الإيرانية قد أمرت بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، في حين أُغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئيا بدءا من الجمعة، على أن يُغلق بشكل كامل غدا الاثنين.
ويوم الجمعة، وُضعت في المصلى الكبير نعوش خامنئي وابنته وصهره وحفيدته البالغة 3 أعوام، إلى جانب نعش زهراء حداد عادل، زوجة نجله مجتبى.
وقُتل خامنئي في 28 فبراير الماضي في ضربات جوية أمريكية وصهيونية استهدفت مجمعا يضم مقر إقامته في طهران، في أول يوم من الحرب التي أشعلت المنطقة قبل 4 أشهر.
وأُرجئت مراسم دفن خامنئي إلى حين توصّل المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون بوساطة باكستانية وقطرية لـ «مذكرة تفاهم»، على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي للمسائل الخلافية الرئيسية في غضون 60 يوما.



