أكّدت إحدى المشاركات في إعداد التقرير السنوي لسنة 2025 حول حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، الباحثة حياة سعيد، أن التقرير يوثق ما يقارب 170 انتهاكًا مغربيا لحقوق الإنسان خلال العام الماضي، محذرة من أن العدد الحقيقي يبقى أكبر بكثير بسبب غياب آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة حقوق الإنسان بالإقليم المحتل، واستمرار منع المراقبين الدوليين من الوصول إليه.
في مداخلتها خلال الندوة رفيعة المستوى االتي نظمت مؤخرا بقصر الأمم بجنيف لتقديم التقرير، أشادت المتحدثة بجهود فريق العمل المعني بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، الذي يواصل توثيق الانتهاكات من داخل الإقليم رغم المخاطر التي يواجهها أعضاؤه، معتبرة أن عملهم يسهم في كسر جدار الصمت المفروض على الوضع الحقوقي بالأراضي المحتلة.
وأوضحت أنّ التقرير يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، وتراجع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إلى جانب استمرار قضايا تصفية الاستعمار دون حلول، مشيرة إلى أن تنامي الاهتمام الدولي بالموارد الطبيعية ومشاريع الاستثمار في الصحراء الغربية يثير تساؤلات حول تأثير المصالح الاقتصادية على حماية حقوق الإنسان وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
جرائـم بعيـدة عن عــين الرّقابـة
وأبرزت أن التقرير يرصد استمرار القيود المفروضة على وصول المراقبين الدوليين، لافتة إلى أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان لم تتمكن من إجراء بعثات مراقبة منتظمة إلى الإقليم منذ عشر سنوات، فيما تعرض خلال سنة 2025 ما بين 20 و25 صحفيا ومراقبا وناشطا حقوقيا للطرد أو المنع من دخول الصحراء الغربية أو عرقلة مهامهم.وفي الجانب المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سجّل التقرير تصاعد سياسات الانتقام الاقتصادي بحق الصحراويين، من خلال الإقصاء من فرص العمل، والحرمان من المنح والمساعدات الاجتماعية، وعرقلة التطور المهني، إلى جانب تسارع عمليات مصادرة الأراضي وتحويلها إلى مشاريع استثمارية في مجالات التعدين والسياحة والطاقات المتجددة، وما يرافق ذلك من تهجير واستيلاء على الممتلكات.
كما وثّق التقرير، بحسب المتحدثة، تدهورا مستمرا في الحقوق المدنية والسياسية، خاصة من خلال استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقييد حرية التعبير والتجمع والتنظيم، فضلا عن تشديد الرقابة على المنازل واستهداف الطلبة الصحراويين داخل الجامعات المغربية بالاعتقال والمتابعة بسبب نشاطهم السياسي.
ما يقـع فـي السّجون أمـر فظيع
وأضافت أن ربع الانتهاكات الموثقة خلال سنة 2025 وقعت داخل السجون المغربية، حيث يواجه المعتقلون الصحراويون أوضاعا وصفتها بالقاسية، تشمل الإبعاد عن ذويهم لمسافات طويلة، والعزل وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات، فضلا عن الإجراءات الانتقامية بحق من يندّدون بظروف احتجازهم.
وفي ختام مداخلتها، أكدت معدّة التقرير أن الانتهاكات الموثقة ليست معزولة أو مرتبطة بسنة 2025 فقط، وإنما تعكس سياسة ممنهجة استمرت لعقود في ظل الاحتلال المغربي، معتبرة أن غياب المساءلة الدولية واستمرار الإفلات من العقاب يسهمان في تفاقم الوضع، مجددة التأكيد على أن معالجة جذور هذه الانتهاكات تظل رهينة بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
توثيــق الانتهاكات مهمّـة صعبـة
وكانت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان الغالية دجيمي، أكّدت من جهتها أن المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان يواصلون توثيق الانتهاكات المرتكبة في الجزء المحتل من الصحراء الغربية في ظروف وصفتها بـ «البالغة الخطورة»، في ظل غياب أي آلية أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان، واستمرار الحصار المفروض على الإقليم ومنع المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام الأجنبية من الوصول إليه.
وأوضحت دجيمي، أنّ السلطات المغربية منعت منذ سنة 2014 دخول أكثر من 370 برلمانيا وصحفيا وخبيرا وطبيبا وباحثا ومتضامنا مع القضية الصحراوية، من الوصول إلى الإقليم المحتل معتبرة أن هذا الوضع جعل مهمة توثيق الانتهاكات تقع بالكامل على عاتق المدافعين الصحراويين ونشطاء حقوق الإنسان.
وأضافت أن غياب ولاية لمراقبة حقوق الإنسان ضمن مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، إلى جانب عدم الترخيص لأي جمعية صحراوية مستقلة تعنى بالدفاع عن الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي، يضاعف من المخاطر التي يواجهها النشطاء، الذين يواصلون عملهم من منازلهم تحت المراقبة المستمرة والتهديد والاعتداءات الجسدية والنفسية، خاصة خلال المناسبات الوطنية الصحراوية.


