تعبئـة الكفـاءات.. المـؤسّسات الناشئـة قاطــرة “الرّي الذكي”
تمتين الشراكة بين القطاعين العام والخاص وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة
أطلقت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسّسات الناشئة والمؤسّسات المصغّرة، بالتنسيق مع وزارة الرّي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نداء وطنيا مفتوحا موجّها للكفاءات وحاملي المشاريع المبتكرة، بهدف استقطاب الحلول التكنولوجية القادرة على مرافقة التحوّلات التي يشهدها قطاع المياه.
يأتي هذا النداء في سياق وطني ودولي يتّسم بتزايد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتراجع الموارد المائية التقليدية، ما يفرض – بحسب المختصين – ضرورة الانتقال إلى نماذج تسيير ذكية ومستدامة، قائمة على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
تهدف هذه المبادرة إلى وضع أسس منظومة وطنية متكاملة للابتكار في مجال المياه، من خلال جمع المعطيات المتعلقة بالمشاريع والحلول القائمة، وتحديد الكفاءات والخبرات، سواء داخل الوطن أو لدى الجالية الجزائرية بالخارج، كما تسعى إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية تشكّل مرجعا استراتيجيا لدعم صنّاع القرار، وتمهّد لإطلاق برامج احتضان وتسريع، إلى جانب تجارب ميدانية وشراكات تكنولوجية بين مختلف الفاعلين.
ويرى متابعون أنّ هذه الخطوة من شأنها أن تعزّز التنسيق بين البحث العلمي والقطاع الاقتصادي، بما يسمح بتحويل الأفكار والمشاريع إلى حلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
ووجّه النداء إلى حاملي المشاريع المبتكرة، المؤسّسات الناشئة والمؤسّسات المصغّرة، الحاضنات ومسرّعات الأعمال، الباحثين في الجامعات ومراكز البحث، إضافة إلى الخبراء والمتخصّصين في القطاع الاقتصادي، والكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج.
هذا الانفتاح – بحسب مختصين – يعكس إدراك السلطات العمومية لأهمية المقاربة التشاركية في معالجة قضايا المياه، التي لم تعد حكرا على القطاع العمومي، بل أصبحت مجالا خصبا للاستثمار والابتكار.
وقد حدّدت الجهات المنظمة جملة من المجالات ذات الأولوية، في مقدمتها تقليل تسرّب وهدر المياه، وتحسين كفاءة تحلية المياه من الناحية الطاقوية، إلى جانب إعادة استعمال المياه، وتطوير أنظمة الرّي الذكي والزراعة المستدامة.
كما يحتل توظيف الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء مكانة محورية ضمن هذه المبادرة، لما توفّره هذه التقنيات من إمكانات متقدمة في مراقبة الشبكات، والتنبؤ بالاستهلاك، وتحسين توزيع الموارد، فضلا عن دعم حلول التكيّف مع التغيرات المناخية.
وتراهن هذه المبادرة على تشجيع بروز حلول تكنولوجية وطنية قادرة على تقليص التبعية للخارج، مع فتح المجال أمام إطلاق مشاريع تجريبية ميدانية، من شأنها اختبار فعالية الابتكارات المقترحة قبل تعميمها.
كما تشكّل فرصة لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة قائمة على المعرفة، بما يتماشى مع التوجّهات الوطنية لتنويع الاقتصاد.
ودعت الجهات المنظمة جميع المهتمين إلى التسجيل عبر الاستبيان الإلكتروني المخصّص، مؤكّدة أنّ هذه المبادرة تمثل خطوة عملية نحو بناء منظومة متكاملة للابتكار في مجال المياه، وتعزيز الأمن المائي في الجزائر.





