الرّقمنة والرّقابة الصّارمـة لتحصين المسار الدّيمقراطــي
إدماج الشّبـاب في العمل السّياسي وبناء مؤسّسات تمثيليـة حقيقية
أكّد الدكتور موسى بودهان المختص في القانون الدستوري على أهمية النص القانوني الجديد، المتعلق بالانتخابات، المصادق عليه من المجلس الشعبي الوطني، لأنه سيساهم في استعادة ثقة المواطنين في الانتخابات، ويشجع الشباب على الانخراط في العمل السياسي، وكذا التقليل من العضوي الانتخابي.
أبرز الخبير في القانون الدستوري بودهان في تصريح لـ «الشعب»، أهمية المصادقة من قبل المجلس الشعبي الوطني على مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر 21-01 المتضمن القانون العضوي الناظم للانتخابات، الذي جاء وفقا للمستجدات التي حملها القانون 26-04 ، المتضمن التعديل التقني للدستور في العديد من المواد ذات الصلة، لاسيما ما تعلق بالعملية الانتخابية، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والمسار الانتخابي، وكذا دور وزارة الداخلية والجماعات المحلية في الجانب المادي واللوجيستي.
ويعتبر المتحدّث أن النص الجديد، جاء لينسجم مع النص القانوني المعدل والمتمم للقانون 84_09 المتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد، وليتوافق مع القانون العضوي الخاص بالأحزاب السياسية، المصادق عليه من قبل الغرفة السفلى للبرلمان، والمطروح حاليا على مستوى الغرفة العليا، كما ينسجم كذلك مع الأمر 21-02، المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية، وتوزيع المقاعد على هذه الأخيرة، لاسيما بعد إضافة 11 ولاية جديدة، ليصبح عدد الولايات 69 ولاية، وهي تمثل نفس عدد الدوائر الانتخابية، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد المقاعد (8) المخصصة للجالية الوطنية بالخارج.
وذكر بودهان أنّ النص القانوني الجديد حمل إطارا قانونيا ضابطا للعملية الانتخابية بشكل أفضل، حيث قدّم ضمانات قانونية ومؤسّساتية من أجل سلامة شفافية ومصداقية العملية الانتخابية، لتكريس الإرادة الشعبية ومبدأ التداول الديمقراطي على السلطة بشكل سلس.
في السياق، لفت بودهان إلى أنّ النص الجديد من شأنه أن يساهم في استعادة ثقة المواطنين بصفة عامة في الانتخابات، ومؤسسات الدولة، وتشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي، ويمكّن من انتخاب مؤسسات ترقى إلى آمال وطموحات الشعب التي اختارها لتمثله، وتحمل انشغالاته للسلطات العليا في البلاد، وتستجيب لانشغالاته في جميع المجالات.
للإشارة، فقد صادق أعضاء مجلس الأمة، الخميس، على قانون الانتخابات، وجاءت المصادقة لتؤكّد على مرحلة مفصلية في مسار الإصلاح التشريعي، حيث يضع القانون الجديد ضمانات ميدانية غير مسبوقة لحماية صوت الناخب، من خلال تكريس الرقمنة في القوائم الانتخابية، وتفعيل آليات الرقابة الصارمة على تمويل الحملات، ولا شكّ أنّ هذا التحول التقني يسعى أساسا إلى تجفيف منابع المال الفاسد ومنع توغله في المجالس المنتخبة، بما يضمن صعود كفاءات وطنية تعبر بصدق عن تطلعات القاعدة الشعبية، كما يفتح آفاقا جديدة للممارسة السياسية النظيفة، من خلال موازنة دقيقة بين حرية الترشح وضوابط النزاهة، ما يعيد الاعتبار للعمل الحزبي والسياسي كأداة لبناء الدولة، وليس وسيلة لتحقيق مآرب ضيقة. وبذلك، يشكّل القانون لبنة أساسية في تعزيز استقرار المؤسسات الوطنية، وتحصين المسار الديمقراطي ضد أي اختلالات مستقبلية، ترسيخا لمبادئ الحق والقانون التي ينشدها المجتمع.


