لبنـة أساسيــة لبنـاء نظام تمثيلي عـادل يستجيـب للتحـولات الديموغرافيــة والإداريـة
إدماج متـوازن لكافـة مكونــات الوطــن ضمـن المسـار الديمقراطي
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، أن مشروع القانون المتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان «يؤسس لمرحلة جديدة من تعزيز الشرعية التمثيلية وتكريس العدالة الانتخابية، بما يخدم استقرار المؤسسات ويستجيب لتطلعات المواطنين»، وبموجبه كسبت الجالية 4 مقاعد جديدة بعد ارتفاع تمثيلها من 8 إلى 12 عضوا من مجموع 407 مقاعد بالمجلس الشعبي الوطني، فيما ارتفع عدد أعضاء مجلس الأمة من 174 إلى 177 عضوا.
أوضح وزير الداخلية أن مشروع القانون المتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، الذي عرضه، أمس، أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني، يجسد مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد.
وذكر في السياق أنه «خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع ولايات الوطن، وترجمة فعلية لالتزام الدولة الثابت بعدم تهميش أي إقليم، وتجسيد ملموس لمبدأ المساواة في التمثيل الإقليمي على أرض الواقع، بما يضمن إدماجا متوازنا لكافة مكونات الوطن ضمن المسار الديمقراطي».
وخلص الوزير إلى أن «مشروع القانون، بما يحمله من مضامين إصلاحية وأبعاد تنظيمية والتكيّف مع أحكام التعديل التقني للدستور، يشكل لبنة أساسية لبناء نظام تمثيلي عادل ومتوازن يستجيب للتحولات الديموغرافية والإدارية التي تشهدها بلادنا».
ويندرج مشروع القانون ـ وفق ما أكد سعيود ـ «في إطار تعزيز الترسانة القانونية للمنظومة الانتخابية، على غرار القانون العضوي الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 21-101 المؤرخ في 10 مارس سنة 2021، والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المصادق عليه من قبل غرفتي البرلمان، باعتبار أن تحديد الدوائر الانتخابية وضبط قواعد توزيع المقاعد عليها يكتسي أهمية بالغة في تحقيق تمثيل انتخابي متوازن وحقيقي، وتوفير الضمانات التي تحقق مبدأ المساواة».
ويمثل النص «الإطار القانوني الذي يضمن التوازن الجغرافي والاجتماعي في مجال التمثيل السياسي لضمان نظام ديمقراطي حقيقي وفعال»، وإلى ذلك «يضمن توزيع المقاعد المطلوب شغلها على الدوائر الانتخابية بما يكرس التمثيل العادل في المجلس الشعبي الوطني وكذا مجلس الأمة».
وقال سعيود إنه يندرج في إطار مقاربة إصلاحية شاملة ترتكز على جملة من المتغيرات الجوهرية، يأتي في مقدمتها «تحيين القاعدة السكانية المعتمدة بالنسبة لكل ولاية وفقا لنتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022»، وكذا «استحداث ولايات جديدة، بإدراج 11 ولاية جديدة ضمن التقسيم الإقليمي، وبالتالي شمل التحيين 69 ولاية بدلا من 58 ولاية»، بالإضافة إلى «مراجعة القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد».
وأشار الوزير سعيود إلى أن «مشروع القانون تضمن عشر مواد، مرفقا بملحقين اثنين، يتعلق الملحق الأول بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، والملحق الثاني يتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة فيما يخص ثلثي الأعضاء المنتخبين».
ويرتكز المشروع على جملة من الأحكام الجوهرية، بينها مراجعة عدد الدوائر الانتخابية، إذ يتضمن «رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخابية بما يتطابق مع عدد الولايات بعد استحداث الولايات الجديدة، إضافة إلى الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج».
وتضمن المشروع كذلك إعادة النظر في القاعدة الحسابية المعمول بها لتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، وخصص مقعدا واحدا لكل 120 ألف نسمة، مع تخصيص مقعد لكل حصة متبقية تضم 60 ألف نسمة، وضمان حد أدنى لا يقل عن مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة بدلا من ثلاثة مقاعد كما هو معمول به حاليا، ليصل العدد الإجمالي للمقاعد على مستوى المجلس الشعبي الوطني إلى 407 مقاعد، منها 12 مقعدا بدلا من 8 لتعزيز تمثيل الجالية الوطنية بالخارج.
كما تم تحيين العدد الإجمالي لأعضاء مجلس الأمة، الذي ارتفع من 174 إلى 177 عضوا، أي بزيادة 3 أعضاء، حيث ارتفع عدد المقاعد المنتخبة، أي ثلثا الأعضاء، من 116 إلى 118 مقعدا، فيما ارتفع عدد الأعضاء المعينين ضمن الثلث الرئاسي من 58 إلى 59 عضوا.
ويقترح مشروع القانون المعروض اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الأمة، تماشيا مع التعديلات التقنية التي تضمنها التعديل الدستوري، لا سيما أحكام المادة 121 التي تنص على أنه ينتخب ثلثا أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري بمقعد أو مقعدين عن كل ولاية، حسب عدد سكانها، من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية.
ويراعي التعديل مواءمة التمثيل مع الواقع الديموغرافي الفعلي لكل ولاية، إذ تم تخصيص مقعد واحد لكل دائرة انتخابية يساوي أو يقل عدد سكانها عن 250 ألف نسمة، وتخصيص مقعدين اثنين لكل دائرة انتخابية يفوق عدد سكانها 250 ألف نسمة، على أن يعين رئيس الجمهورية الثلث الآخر من الأعضاء من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقا للمادة 121 من الدستور.


