يكرّس نظام المخزن، مع تتابع أزمات الإفلاس المائي وتدهور الخدمات الأساسية وتهجير السكان وتضييق الخناق على الاحتجاجات في المغرب، واقعا متفاقما من الاختلالات البنيوية وسوء التسيير، بما يعكس عجزا مستمرا في إدارة الشأن العام ويعمق الهوة بين خطاب رسمي مضلل وواقع اجتماعي يزداد احتقانا وهشاشة.
برزت احتجاجات إقليم زاكورة كدليل صارخ على فشل السياسات المائية، حيث عبّر فلاحون صغار، من بينهم ممثلون عن المنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار بالمنطقة، عن سخطهم لاستمرار انتهاج الجهات المسؤولة لسياسة التسويف والخطابات الرسمية الجوفاء، مشدّدين على أنه في ظل غياب تدبير مائي فعّال وتوالي سنوات الجفاف، تمر التساقطات المطرية عبر مجاري الأودية دون أن تستثمر في سقي الأراضي الفلاحية، ما يعكس هدرا مستمرا للموارد الطبيعية ويكرس تفاقم أزمة المياه.
كما شدّدت جمعيات السقي الممتدة من أفلا ندرا إلى محاميد الغزلان على أن تكرار الوعود دون تنفيذ يعكس استهتارا واضحا للسلطات بمصير المنظومة المائية المنهارة أصلا، ما يفضح التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني ويكرس، حسب تعبيرهم، إنكارا للواقع.
وإذا كانت أزمة الماء تفضح فشل التدبير في العالم القروي، فإن ما تعيشه مدينة العرائش يكشف بدوره أعطابا لا تقل خطورة في تدبير المرافق الحضرية. فقد أكّدت فيدرالية اليسار الديمقراطي أن المواطنين يواجهون عراقيل غير مبررة في الولوج إلى خدمات الماء والكهرباء، إلى جانب تكاليف إضافية تثقل كاهلهم.
قصـور السّياسـات العموميـة
وفي سياق متصل، يتجلى قصور السياسات العمومية بشكل أكثر حدة في ملف السكن، حيث كشفت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، حجم الظلم الذي تعرض له سكان «دوار العسكر» بعد التدخل الأمني العنيف لإخلائها من مساكنها وترحيل الأسر نحو المجهول، دون تقديم بديل منصف وعادل، ما جعل، تضيف منيب، المغاربة مدمرون من سياسات الإقصاء التعسفية التي طالت فئات هشة واسعة في العديد من أحياء مدينة الدار البيضاء، انطلاقا من سكان المدينة القديمة وغيرها من المدن المغربية.
من جهة أخرى، يبرز قطاع الصحة كأحد أبرز مجالات الاختلال، حيث حذرت النقابة الوطنية للصحة العمومية التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل من خطورة تفويض مهام علاجية لشركات التشغيل المتعاقدة، معتبرة أن هذا التوجه يشكّل ضربا لمبدأ المرفق العمومي ويفتح الباب أمام خوصصة غير معلنة لقطاع حيوي تخدم مصالح «لوبيات» الفساد.
تضييق علـى المحتجّـين
وفي امتداد لهذا الواقع، يتواصل التضييق على الاحتجاجات، حيث عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استنكارها للأحكام التي وصفتها بالقاسية في حق معتقلي دوار «أولاد الرامي»، على خلفية احتجاجاتهم السلمية تعبيرا عن رفضهم لإحداث محطة لتكسير الأحجار بالقرب من سكناهم.
واعتبرت الجمعية أنّ معاقبة محتجين سلميّين بالسجن والغرامة يكشف توجّها نحو تجريم الاحتجاج بدل الاستجابة لمطالبه، وهو ما يعكس، وفق تعبيرها، انزلاقا خطيرا في التعامل مع الحقوق الأساسية، ويؤكد توظيف القضاء كآلية للردع بدل الإنصاف


