أعلنت الولايات المتحدة أمس فرض حصار على الموانئ الإيرانية بعد فشل المفاوضات بينهما في إسلام آباد، في إجراء ندّدت به طهران واستنكرته العديد من الدول التي دعت إلى استئناف المفاوضات.
يطال الحصار، وفق واشنطن، كل السّفن المتّجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها، فيما يرفع مجدّدا أسعار النفط في العالم ويثير مخاوف كبيرة من تداعيات الخطوة على الاقتصاد العالمي.
وأعلنت القوّات المسلّحة الإيرانية أنّ فرض الولايات المتحدة قيوداً على السفن في المياه الدولية أمر غير شرعي، محذّرة من أن أيا من موانئ المنطقة لن تكون في مأمن حال تهديد سلامة الموانئ الإيرانية. وأضافت أن إيران ستُنفّذ بحزمٍ آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز، في أعقاب التهديدات الأميركية بالسيطرة عليه.
وبعد هدوء في الأيام الأخيرة، عاد سعر برميل النفط ليتجاوز عتبة المائة دولار، إذ قفز برميل خام برنت أكثر من 7 %، وبرميل خام تكساس الوسيط أكثر من 8 % أمس.
ويرى مركز «صوفان» للأبحاث في نيويورك، أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.
انتقادات من الحلفاء
وكان إعلان الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية محل انتقاد من حلفاء واشنطن أنفسهم، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس الاثنين، «لا ندعم الحصار»، مضيفا «كنّا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب».
وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت مدريد إن الإجراء الأمريكي «لا معنى له».
وبدوره، دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا واستمرار حرية الملاحة وفق القانون الدولي. كما أكد أن الإعلان الأمريكي جاء بشكل أحادي دون تشاور مع الحلفاء، مشدّدا على أن الأولوية يجب أن تكون لاستئناف المفاوضات وإنهاء الصراع، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا للجميع.
وأحيا فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، مخاوف من استئناف الهجمات بعد أكثر من ستة أسابيع أسفرت عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص معظمهم في إيران ولبنان، وعن اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي.
ولا يُعرف ما إن كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين سيبقى ساريا حتى موعد انتهائه في 22 أبريل، أو أن الحرب ستعود خاصة مع تسريبات صحافية تقول بأن الرئيس ترامب يدرس توجيه ضربات محدودة لإيران.
توجيه ضربات محدودة لإيران
وقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» – نقلا عن مسؤولين أمريكيين – أنّ الرئيس ترامب يدرس توجيه ضربات محدودة لإيران، ضمن حزمة خيارات عسكرية وسياسية يجري تقييمها في أعقاب انهيار المحادثات الدبلوماسية.
وأشار المسؤولون إلى أنّ الإدارة الأمريكية تواجه تحديات عسكرية، من بينها احتمال استنزاف الذخائر الحيوية في حال الانخراط في مواجهة واسعة، فضلا عن مخاوف من تعرض السفن الحربية الأمريكية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة أثناء تنفيذ الحصار في مضيق هرمز.
وبحسب المصادر، فإنّ استئناف شن ضربات محدودة على إيران كان من بين الخيارات المطروحة خلال مشاورات جرت الأحد، في حين تمّ استبعاد خيار القصف الشامل في الوقت الراهن خشية التسبب في زعزعة استقرار المنطقة بشكل أوسع.وأوضحت الصحيفة أن قرار ترامب بفرض حصار بحري – خصوصا في مضيق هرمز- يُنظر إليه داخل الإدارة الأمريكية على أنه «الخيار الأقل سوءا»، مقارنة بالسيناريوهات العسكرية الأخرى.
دعوات إلى استئناف المفاوضات
هذا، وأفاد موقع إكسيوس بأن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا سيواصلون خلال الأيام المقبلة محادثاتهم مع الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ونقل الموقع عن مصدر إقليمي ومسؤول أمريكي، أن جميع الأطراف لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع آمال بإجراء جولة جديدة من المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
كما حثّ وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الولايات المتحدة وإيران على مواصلة المفاوضات من أجل التوصل لحل دائم للصراع. من جانبها، أعربت اليابان عن أملها في التوصل إلى اتفاق نهائي سريعاً بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة الوضع في المنطقة، بما في ذلك ضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز.




