أقدمت قوات الاحتلال المغربي على تنفيذ سلسلة من الإجراءات التعسفية بحق نشطاء صحراويين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في مشهد يؤكّد استمرار استهداف كل تعبير سلمي عن المطالبة بحق تقرير المصير في الصّحراء الغربية.
في هذا السياق، أوقفت عناصر درك الاحتلال المغربي الأسير السياسي الصّحراوي السابق والمدافع عن حقوق الإنسان صالح بابير، إلى جانب الطالب الصّحراوي عبد الصمد تيكا، في ظروف غامضة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية القانونية، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهما الجسدية والنفسية.
ويأتي هذا التوقيف في ظل سجل سابق حافل بالانتهاكات، حيث تعرّض بابير مرارا للتعذيب وسوء المعاملة بسبب نشاطه الحقوقي ومواقفه الداعمة لحق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير.
وفي امتداد لهذا النهج، تواصل قوات الاحتلال المغربي فرض حصار مشدّد واستهداف مباشر لعائلة السجين السياسي الصّحراوي السابق عبد المولى الحافظي بمدينة بوجدور المحتلة، في خطوة تعكس إصرارها على خنق أي مظاهر للتضامن الشعبي مع المعتقلين المحررين.
وفي سياق متصل، صعّدت سلطات الاحتلال من حملتها القمعية عبر تنفيذ سلسلة من الاعتقالات التعسفية في حق طلبة وسجناء سياسيين صحراويين سابقين، من بينهم البر الكنتاوي الذي تمّ اعتقاله بمنطقة أمسكرود، بعد أشهر قليلة فقط من الإفراج عنه إثر قضائه عشر سنوات رهن الاعتقال السياسي، كما طالت الممارسات ذاتها السجين السابق الحسين بوركب، الذي خضع لاستنطاق مطول حول مشاركته في استقبال شعبي عقب الإفراج عنه، في مؤشّر واضح على تجريم حتى التعبيرات السلمية المرتبطة بالفرح الجماعي.
وفي خضم هذه التطورات، اعتبر تجمع المدافعين الصّحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا)، في بيان له، أنّ هذه الانتهاكات ليست حالات معزولة، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة تقوم على الحصار والاعتقال التعسفي والتضييق على حرية التنقل والتعبير، في انتهاك صارخ لالتزامات القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكّدت أنّ هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة انتقامية تستهدف النشطاء الصّحراويين ومحيطهم الاجتماعي، خاصة بعد موجة الإفراجات الأخيرة التي شملت عددا من الطلبة المعتقلين، مجدّدة دعوتها إلى الأمم المتحدة من أجل التدخل العاجل لحماية المدنيين الصّحراويين وضمان احترام حقوقهم الأساسية، في ظل تصاعد الانتهاكات التي تعكس غياب أي التزام فعلي بالقانون الدولي في إقليم لا يزال خاضعا لتصفية الاستعمار.
دعـــــــــــــم يتوسّــــــــــــع
على صعيد آخر، أحيت الجالية الصّحراوية ببلجيكا، أمس الأول، الذكرى 50 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية تحت شعار «الثقافة الصحراوية في خدمة التحرير والتنمية»، بحضور متضامنين أجانب شدّدوا على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال.
وتضمّنت الاحتفالية مجموعة من الفعاليات الثقافية، من بينها، إقامة معرض للصور تحت عنوان: «الزمن الصفر»، للتأكيد على التمسّك بالثقافة الصحراوية في ظل ما تتعرّض له من إبادة ممنهجة في الجزء المحتل من الصّحراء الغربية.
ويفضح هذا المعرض الذي شهد إقبالا كبيرا للزوار، محاولات الاحتلال المغربي طمس الهوية الصحراوية، في ظل تمسّك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال.
وفي كلمة لها بالمناسبة، أكّدت ممثلة جبهة البوليساريو في بروكسل خديجة المختار، أنّ «هذا التخليد تتويج لإرادة الشعب الصحراوي في الحرية والكرامة»، لافتة إلى أنّ الجمهورية العربية الصّحراوية التي هي تعبير عن إرادة الشعب الصّحراوي «حقيقة لا رجعة فيها».
وأضافت أنّ الشعب الصحراوي الذي كافح لمدة خمسين سنة من أجل حقوقه المشروعة «مستعد لتقديم المزيد من التضحيات، مهما تطلّب الوقت من أجل انتزاع هذه الحقوق المسلوبة».
في الأثناء، وبدعوة رسمية من حزب «روسيا العادلة»، تشارك جبهة البوليساريو في المنتدى العالمي الأول ضدّ الإمبريالية والاستعمار والاستعمار الجديد، إلى جانب 100 منظمة وحزب سياسي من أكثر من 80 بلدا من مختلف القارات.
للتذكير حزب روسيا العادلة هو القوة السياسية الثالثة في الدوما (البرلمان) بالفدرالية الروسية، وتربطه بجبهة البوليساريو علاقات جيدة، تطوّرت عبر السنين.

